شكاوي القراء > اعتداء على طبيبة في الرقة.. احتجاج نقابي وتحقيق إداري في الحادثة
2026-07-20
نظم عشرات الأطباء والطبيبات في مدينة الرقة، صباح الأحد، وقفة احتجاجية في ساحة المشفى الوطني، على خلفية حادثة اعتداء تعرضت لها طبيبة مقيمة خلال تأدية عملها في قسم الإسعاف، مساء الخميس 16 تموز.
وجاءت الوقفة بعد إعلان مديريتَي الصحة والإعلام في الرقة توقيف أحد إعلاميي مديرية الصحة على خلفية الحادثة، قبل التوصل إلى صلح رضائي بين الأطراف، في حين تقرر تشكيل لجنة مشتركة للتحقق من ملابسات الواقعة من الناحية الإدارية.
رفع المشاركون في الوقفة لافتات تطالب بحماية الكوادر الطبية وتوفير بيئة عمل آمنة ولائقة، تتيح لهم ممارسة مهامهم بعيداً عن العنف أو التهديد.
كما أصدرت نقابة الأطباء في الرقة بياناً مصوراً من ساحة المشفى، أكدت فيه رفضها القاطع لأي اعتداء يستهدف العاملين في القطاع الصحي، مطالبةً الجهات المختصة بفتح تحقيق شفاف ومستقل في الحادثة، ومحاسبة المسؤول عنها، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع تكرارها.
وقال رئيس فرع نقابة الأطباء في الرقة، الدكتور محمد العبيد، في حديث خاص لموقع سوريا اكسبو، إن حماية الكوادر الطبية وضمان أمنها وسلامتها، عبر توفير بيئة عمل آمنة وملائمة، تأتي في مقدمة أولويات عمل الفرع.
وشدد العبيد على ضرورة اتخاذ خطوات جدية تحول دون تكرار مثل هذه الحوادث، مؤكداً أن احترام العاملين في القطاع الصحي يمثل شرطاً أساسياً لاستمرارهم في أداء دورهم الإنساني والمهني.
وأوضح أن أي اعتداء يطول الكوادر الطبية ينعكس سلباً على بيئة العمل، ويؤثر في قدرة المؤسسات الصحية على أداء مهامها وتقديم خدماتها للمواطنين، ما يستدعي التعامل مع الحادثة بجدية واتخاذ إجراءات واضحة تضمن سلامة العاملين وحقوقهم.
وكانت نقابات المحامين والأطباء وأطباء الأسنان والصيادلة في الرقة قد أصدرت، في 18 تموز، بياناً مشتركاً أدانت فيه ما قالت إنها تصرفات صدرت عن مدير الإعلام في مديرية صحة الرقة، أحمد الرفاعي، بحق الطبيبة خلال عملها في قسم الإسعاف بالمشفى الوطني.
وبحسب رواية النقابات، تضمنت الحادثة إساءة وتهديداً وتجاوزاً بحق الطبيبة وعدد من أفراد الكادر الطبي، معتبرةً أن ما جرى داخل المشفى يمثل انتهاكاً للقانون وإساءة إلى كرامة العاملين في القطاع الصحي.
وطالبت النقابات بإحالة القضية فوراً إلى القضاء المختص، وتحريك الدعوى العامة بحق المتهم بالاعتداء، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وفق القوانين النافذة.
كما دعت إلى اتخاذ إجراءات إدارية وتأديبية تتناسب مع جسامة الفعل المنسوب إليه، وفي مقدمتها إنهاء تكليفه، فضلاً عن توفير الحماية اللازمة للكوادر الطبية والعاملين في المؤسسات الصحية، واتخاذ تدابير تمنع تكرار مثل هذه الحوادث وتحافظ على سلامة بيئة العمل وحقوق المرضى.
وأكدت النقابات استعدادها لتقديم الدعم القانوني ومتابعة الإجراءات القضائية، مع احتفاظ الطبيبة والنقابات بحقوقها في اتخاذ الإجراءات القانونية.
وشددت في ختام بيانها على أن احترام الكوادر الطبية والقانونية وصون كرامتها مسؤولية مشتركة، معتبرةً أن الاعتداء عليها يمس هيبة مؤسسات الدولة وسيادة القانون.
وقالت الناشطة النسوية منى الفريج، في حديث خاص لموقع سوريا اكسبو، إن حادثة الاعتداء على الطبيبة لا ينبغي التعامل معها بوصفها واقعة فردية فحسب، بل باعتبارها قضية تتقاطع مع حماية حقوق النساء وضرورة توفير بيئات عمل آمنة تقوم على الاحترام والمساواة.
وأضافت الفريج أن العنف أو الإساءة التي تتعرض لها امرأة خلال أداء دورها المهني لا يؤثران في الضحية وحدها، بل ينعكسان أيضاً على شعور النساء عموماً بالأمان والثقة عند المشاركة في المجالين العام والمهني.
وأشارت إلى أن التساهل مع هذه الانتهاكات، أو عدم التعامل معها بالجدية اللازمة، قد يسهم في ترسيخ أنماط من التمييز والصمت حيال العنف القائم على النوع الاجتماعي.
وأكدت الفريج أن حماية المجتمع تبدأ بضمان حق الضحية في العدالة، والتعامل مع أي اعتداء يستهدف النساء بوصفه انتهاكاً يستوجب المساءلة وفق القانون، مشددةً على أن حقوق النساء ليست قضية ثانوية، بل جزء أصيل من حقوق الإنسان.
ورأت أن حماية هذه الحقوق تتطلب إجراءات واضحة تعزز مبدأ المساواة، وتضمن عدم تكرار الانتهاكات، وترسخ ثقافة احترام المرأة ودورها داخل المجتمع والمؤسسات.
في المقابل، قالت مديريتا الصحة والإعلام في الرقة، في بيان مشترك صدر في 18 تموز، إن الحادثة أعقبها توقيف أحد إعلاميي مديرية الصحة، قبل التوصل إلى صلح رضائي بين الأطراف.
ورغم التوصل إلى الصلح، أعلنت المديريتان تشكيل لجنة مشتركة للنظر في الواقعة من الناحية الإدارية، والتحقق من جميع حيثياتها وملابساتها.
وبحسب البيان، ستتولى اللجنة رفع نتائجها وتوصياتها إلى الجهات المختصة لاتخاذ القرار الإداري المناسب، وفق الأنظمة والتعليمات النافذة، بما يضمن تحقيق العدالة وصون حقوق جميع الأطراف.