2026-04-23
أكدت الأمم المتحدة تسجيل مؤشرات تقدم في مسار الاستقرار داخل سوريا خلال الأسابيع الأخيرة، رغم استمرار تحديات معقدة تشمل انتهاكات خارجية، وضغوطاً اقتصادية واجتماعية، وتوترات محلية تهدد مسار الانتقال السياسي.

جاء ذلك في إحاطة قدمها نائب مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، خلال جلسة مجلس الأمن بشأن سوريا، مساء أمس الأربعاء، أشار فيها إلى أن البلاد تمكنت "بصعوبة" من تحييد نفسها نسبياً عن أزمات الإقليم، رغم استمرار خروقات السيادة والتحديات الداخلية.

وأشار المسؤول الأممي إلى استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي جنوبي سوريا وتنفيذ غارات جوية وتوغلات شبه يومية داخل الأراضي السورية، مؤكداً أن ذلك خرقاً للاتفاقات الدولية.

وذكر كوردوني انتهاكات ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرئيلي، بما في ذلك احتجاز عشرات السوريين لفترات طويلة من دون معلومات عن مصيرهم، وإقامة نقاط تفتيش داخل الأراضي السورية، فضلاً عن حوادث وصفها بأنها "استفزازية" قرب خط الفصل.

ودعا قوات الاحتلال إلى وقف الانتهاكات، واحترام سيادة سوريا، وإعادة جميع المعتقلين، لافتاً إلى آمال بفتح مسار تفاوضي برعاية أميركية للوصول إلى ترتيبات أمنية مستدامة.

على الصعيد الداخلي، أشار نائب المبعوث الأممي إلى تسجيل أدنى مستويات العنف المرتبط بالنزاع منذ 15 عاماً خلال آذار 2026، رغم استمرار سقوط ضحايا بسبب مخلفات الحرب.

وفي مقابل ذلك، أشار كوردوني إلى أن التحديات الأمنية لا تزال قائمة، ومن أبرزها نشاط تنظيم "داعش" كتهديد مستمر، وهجمات بطائرات مسيرة استهدفت مواقع في الشمال الشرقي، وتفكيك خلايا مرتبطة بـ"حزب الله" داخل سوريا، واستمرار عمليات التهريب عبر الحدود.

كما أشار المسؤول الأممي إلى جهود الحكومة السورية بشأن تعزيز أمن الحدود، بالتوازي مع تعاون إقليمي في مكافحة التهريب والجريمة المنظمة.

من الجانب السياسي، أشار نائب المبعوث الأممي إلى تقدم تدريجي في تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني 2026 بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية"، شمل انتشار قوات حكومية وتسليم مواقع وإطلاق سراح معتقلين، في خطوة تعكس محاولة دفع مسار توحيد المؤسسات.

وذكر كوردوني أن هذا التقدم يبقى محدوداً، في ظل استمرار الخلافات حول ملفات أساسية مثل التعليم والإدارة والدمج العسكري، إلى جانب تعثر "خريطة طريق السويداء"، حيث تتواصل الاحتجاجات على خلفية الظروف المعيشية وملف المعتقلين.

وفي موازاة ذلك، رصدت إحاطة نائب المبعوث الأممي تصاعد التوترات الاجتماعية والاحتجاجات الداخلية، بما في ذلك تظاهرات في دمشق طالبت بتحسين الأوضاع المعيشية والإصلاح السياسي، شهدت احتكاكات وتطورات عنيفة بين متظاهرين ومجموعات مضادة.

وأكد المسؤول الأممي أن نجاح المرحلة الانتقالية يتطلب تسريع استكمال العملية السياسية، بما في ذلك تشكيل برلمان يمثل مختلف المكونات، إلى جانب بناء الثقة بين الأطراف وضمان مشاركة المجتمع المدني، خاصة النساء، في الحياة السياسية.

اقتصادياً، وصف نائب المبعوث الأممي الوضع في سوريا بأنه هش، في ظل مجموعة من العوامل الضاغطة، أبرزها ارتفاع تكاليف الاستيراد، واضطراب سلاسل التوريد، وتراجع الإنتاج الغذائي.

ورغم تسجيل بعض التحسن في الخدمات، مثل توفر الكهرباء، أشار كوردوني إلى أن ذلك ترافق مع ارتفاعات كبيرة في الأسعار، ما فاقم الأعباء المعيشية على السكان، وأسهم في تغذية حالة الاحتقان الاجتماعي.

وشدد على ضرورة تسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية، وتحسين بيئة الاستثمار، ومواصلة جهود تخفيف العقوبات، وتعزيز التعاون مع مؤسسات دولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد.

وربط المسؤول الأممي بين الضغوط الاقتصادية وتصاعد الاحتجاجات، معتبراً أن معالجة الملف المعيشي تمثل مدخلاً أساسياً لاستقرار المرحلة الانتقالية.

في السياق الأوسع، حذر نائب المبعوث الأممي من أن التوترات الإقليمية قد تؤثر سلباً على مستوى الدعم الدولي لسوريا، سواء من حيث الموارد أو الاهتمام السياسي، في لحظة توصف بأنها حساسة لمسار التعافي.

وفي المقابل، قال إن سوريا ما تزال تمتلك فرصة لتحقيق تقدم فعلي، لكن ذلك يبقى مشروطاً بجملة من الخطوات، أبرزها تعزيز مؤسسات الدولة وترسيخ فاعليتها، وتحقيق تقدم ملموس في مسار العدالة الانتقالية، ومعالجة الانقسامات المجتمعية المتراكمة، وضمان مشاركة سياسية واسعة وشاملة.

وأكد المسؤول الأممي استمرار التزام الأمم المتحدة بدعم هذا المسار، بالتوازي مع تنسيق دولي يهدف إلى إعادة دمج سوريا في النظامين الاقتصادي والدبلوماسي العالميين، ضمن مقاربة تجمع بين الاستقرار والإصلاح.

عدد المشاهدات: 41443
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة