سياسة > مصادر لـ تلفزيون سوريا: روسيا سحبت منظومات الدفاع الجوي من سوريا عقب سقوط النظام
2026-05-26
لطالما أثيرت تساؤلات حول مصير منظومات الصواريخ والدفاع الجوي الروسية في سوريا، بشكل خاص، ومستقبل القواعد العسكرية الروسية وانتشارها داخل البلاد بشكل عام بعد سقوط النظام المخلوع، وما تبعه من تحولات عسكرية وسياسية أعادت رسم ملامح النفوذ الخارجي في سوريا.
وفي ظل الغموض الذي أحاط بالوجود الروسي خلال المرحلة الماضية، كشفت مصادر خاصة لـ سوريا اكسبو تفاصيل جديدة تتعلق بمصير أبرز منظومات الدفاع الجوي الروسية في سوريا، إلى جانب طبيعة إعادة تموضع القوات الروسية وتقلّص حضورها العسكري، في تطورات قد تحمل مؤشرات مهمة على شكل الدور الروسي في سوريا خلال المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق كشف مصدران عسكريان من وزارة الدفاع السورية لموقع سوريا اكسبو أن روسيا سحبت منظومتي إس-400 وإس-300 ومنظومات صواريخ باستيون، عقب سقوط النظام المخلوع.
وتحدّث المصدران عن تفاصيل الوجود الروسي في سوريا بعد نحو عام ونصف من سقوط النظام المخلوع ومصير منظومات الدفاع الجوي إس-300 وإس-400 ومنظومات صواريخ باستيون، التي كانت موجودة في قاعدة حميميم غربي البلاد، وتقلص النفوذ الروسي ليقتصر على قاعدتي طرطوس البحرية وحميميم الجوية.
وأوضح المصدران أن روسيا سحبت منظومتي إس-400 وإس-300 ومنظومات صواريخ باستيون، عقب سقوط النظام المخلوع، علماً أن مهام منظومة إس-400 كانت محصورة بالدفاع عن القواعد الروسية، بينما لم يمتلك النظام المخلوع المنظومة.
كما أشار المصدران إلى أن الإدارة السورية طلبت من روسيا منذ سقوط النظام مغادرة الرصيف الوحيد في قاعدة طرطوس البحرية باتجاه القاعدة، وبالتالي لم يتم استخدام المرفأ منذ تلك الفترة.
أما بخصوص قاعدة حميميم الجوية فأكد المصدران أنها شبه مجمدة بحيث لا يهبط أو يقلع أي طيران روسي منها أو باتجاهها.
وفي السياق، أضاف أحد المصدرين أن الصواريخ الباليستية التي كانت متمركزة في اللواءين 55 و56 تم سحبها قبل سقوط النظام بيومين فقط، مرجحاً أن هذا الإجراء كان من ضمن التفاهمات بين قيادة "ردع العدوان" وموسكو.
وأشار المصدر إلى وجود مباحثات بين دمشق وموسكو لتحويل القاعدتين إلى قواعد لوجستية تعمل على تأمين الإمداد اللوجستي للأسطول الروسي سواء في البحرين الأسود والأبيض المتوسط، بالتوازي مع تفعيل التدريب العسكري فيهما سواء للجيش الروسي أو السوري.
وكانت القواعد الروسية على الساحل السوري تحظى بأهمية كبيرة في استراتيجية موسكو في التمدد نحو المياه الدافئة، كما توزعت القوات الروسية خارج هاتين القاعدتين في عشرات النقاط، وبعد سقوط النظام فوراً، بدأت روسيا بسحب قواتها من الجنوب السوري وكامل المحافظات السورية التي كان يديرها النظام المخلوع، باستثناء قاعدتي حميميم وطرطوس غربي البلاد.
وتعليقاً على ذلك، يستبعد الكاتب والمحلل السياسي فراس علاوي أي أهمية كبيرة للقواعد الروسية في الوقت الراهن خلافاً لدورها الاستراتيجي في مرحلة ما قبل سقوط الأسد.
ويضيف خلال حديث لموقع سوريا اكسبو أن بقاء القواعد تحت النفوذ الروسي مسألة مهمة بالنسبة لموسكو لأنه يعبر عن الوجود الروسي على الأراضي السورية، وبناء على ذلك لا يستبعد استغلال هذه القواعد سواء بالتوافق مع الحكومة السورية.
ويلفت علاوي إلى أن الوجود الروسي في سوريا غير مثمر بالنسبة لروسيا حالياً، لأن توجهات الحكومة السورية القريبة من الولايات المتحدة الأمريكية لا تخدم الوجود الروسي، ولكن مجرد إبقاء القواعد على حالها يعتبر دليلاً على وجود علاقات ما بين موسكو ودمشق.
وحول تفعيل روسيا للملاحة الجوية والبحرية في قاعدتي طرطوس وحميميم يرى علاوي أن أي نشاط في القاعدتين مرتبط استراتيجياً بالاتفاقيات أو التفاهمات التي قد توقع بين دمشق وموسكو، مؤكداً أن مصير القاعدتين يرتبط بهذه التفاهمات وطبيعتها والكيفية التي ستنفذ بها، فإذا نصت هذه التوافقات على التعاون العسكري فسوف يتم تفعيل القاعدتين بشكل ملحوظ، أما في حال تم تحويلها نحو النشاطات المدنية فسيكون الدور الروسي أخف.
ولا يتفق الباحث في مركز جسور للدراسات وائل علوان مع محدودية الدور الذي تلعبه القواعد الروسية في سوريا في الوقت الحالي، مؤكداً خلال حديث لموقع سوريا اكسبو الأهمية الاستراتيجية للقاعدتين وبالأخص قاعدة طرطوس البحرية، إذ تكمن أهمية هذه القاعدة ـبحسب علوان ـ من أبعادها الاستراتيجية الكبرى على المستوى اللوجستي الأمني والمستوى اللوجستي العسكري والمستوى اللوجستي العام للنفوذ الروسي خارج إطار الاتحاد السوفييتي سابقاً، وتعتبر هذه القاعدة هي قاعدة الإمداد اللوجستي لأي نفوذ روسي خارج هذا النطاق الحيوي ويشمل ذلك المناطق الواقعة شمالي ووسط وشرقي إفريقيا حالياً، وفي شبه الجزيرة لاحقاً.
ويوضح علوان أن روسيا تتمسك بقاعدة طرطوس بناء على اتفاق رسمي بينها وبين النظام المخلوع، ويمتد الاتفاق لعقود طويلة ماضية، معتبراً أن تقليص روسيا الكبير لنفوذها العسكري والاستثماري في الأراضي السورية منذ سقوط النظام كان أمراً متوقعاً.
ويكشف أن روسيا تحتفظ الآن بقاعدتي حميميم وطرطوس بناء على تفاهمات إقليمية جرت في الدوحة وكانت تركيا طرفاً فيها، خاصة في ظل تبرؤ موسكو من علاقتها السابقة بنظام الأسد، وحاجة دمشق اليوم إلى تحييد روسيا من أن تكون عدواً للدولة الجديدة الناشئة.
ويتوقع علوان أن روسيا ستحاول البقاء في قاعدتي حميميم وطرطوس لأن القاعدة الجوية ستؤمن الحماية للقاعدة الأهم وهي قاعدة طرطوس التي غالباً ستشكل نقطة الارتكاز الأساسية للوجود الروسي، علماً أن مصير الوجود الروسي في النهاية مرتبط بشكل العلاقة بين دمشق وموسكو التي تخضع الآن لإعادة تعريف بعد مناصرة موسكو للنظام على مدار 14 عاماً.