2026-07-13
زار وفد يضم ممثلين عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية، الأحد، بلدة التريمسة في ريف حماة، بالتزامن مع إحياء الذكرى 14 للمجزرة، التي ارتكبتها قوات النظام المخلوع بحق أهالي البلدة في 12 تموز 2012.

ورافق الوفد ممثلون عن الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية ووزارة الخارجية والمغتربين السورية، حيث التقى عدداً من الناجين وذوي الضحايا، واستمع إلى شهاداتهم بشأن تفاصيل المجزرة والانتهاكات التي شهدتها البلدة.

ونقلت وكالة "سانا" عن مدير العلاقات في محافظة حماة، محمد الشريف، قوله إن الزيارة تهدف إلى إحياء ذكرى المجزرة والوقوف إلى جانب عائلات الضحايا، والاستماع إلى شهاداتهم، والاطلاع بشكل مباشر على تفاصيل ما تعرض له المدنيون خلال الهجوم.

وأضاف الشريف أن المشاركين في الزيارة شددوا على ضرورة توثيق المجزرة في الذاكرة الوطنية، بما يسهم في تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عنها وتعويض ذوي الضحايا.

من جانبه، قال إمام مسجد التريمسة الكبير، معتصم بالله سرحان، إن الوفد اطّلع على وثائق مرتبطة بالمجزرة، واستمع إلى شهادات حية من ناجين، مؤكداً أن مطالب الأهالي تتركز على محاسبة جميع المتورطين ودعم مسار العدالة الانتقالية بما يعزز السلم الأهلي.

ومن المقرر أن يحيي أهالي التريمسة، مساء اليوم، ذكرى المجزرة بفعاليات تستذكر الضحايا وتؤكد التمسك بمطالب الحقيقة والعدالة ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات.

وقعت مجزرة التريمسة في 12 تموز 2012، بعد أن حاصرت قوات النظام المخلوع البلدة من محاورها الأربعة، ومنعت السكان من مغادرتها أو النزوح إلى القرى المجاورة، قبل أن تشن هجوماً واسعاً استُخدمت فيه الدبابات والمدفعية والطائرات الحربية.

وبدأ الهجوم قرابة الساعة الخامسة فجراً، مع استقدام أرتال عسكرية وتشكيلات كبيرة من الدبابات والعربات المدرعة وناقلات الجند، وتمركزها في محيط البلدة من جهات الجلمة والجديدة وكفرهود وخنيزير والصفصافية، في حين سقطت أولى القذائف على "المدرسة الشمالية"، التي كان يتخذها مقاتلون من المعارضة مقراً لهم آنذاك.

واستمر الهجوم نحو 14 ساعة، تخللته اشتباكات عنيفة بين قوات النظام ومقاتلين من الجيش السوري الحر، بالتزامن مع انقطاع المياه والكهرباء عن البلدة.

وبعد انسحاب مقاتلي المعارضة من التريمسة، اقتحمتها قوات المخلوع وعناصر من "الشبيحة"، ونفّذوا عمليات دهم واعتقال وقتل، وأحرقوا منازل ودمّروا أخرى، في حين تعرض مدنيون كانوا يحاولون الفرار عبر الأراضي الزراعية لإطلاق النار.

وبدأت القوات المهاجمة انسحابها مساءً، وسط إطلاق نار كثيف وعشوائي، مع إبقاء طوق أمني حول البلدة. وبعد انسحابها، شرع الأهالي في جمع جثامين الضحايا من الشوارع والمنازل والأراضي الزراعية، ونقلوا عشرات الجثامين إلى المسجد الكبير، الذي طاله القصف أيضاً، كما عُثر على جثامين في أطراف البلدة وفي نهر العاصي.

ودفن الأهالي أكثر من 50 قتيلاً في قبر جماعي، في حين نُقلت جثامين أخرى إلى قرى مجاورة، لكون بعض الضحايا من مناطق قريبة. ولا توجد حصيلة نهائية وموثقة لأعداد القتلى، إذ تراوحت التقديرات بين 200 و300 قتيل، وسط صعوبة التحقق من جميع الأسماء، بسبب احتراق جثامين وفقدان آخرين وسحب قوات النظام عدداً من الجثث وعدم تسليمها إلى ذويها.

وأشارت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى أنّ نحو 120 جثماناً دُفنت عقب المجزرة، بينها قرابة 40 جثماناً تعذر التعرف إلى أصحابها بسبب احتراقها، إضافة إلى وجود مفقودين لم يُعرف مصيرهم. كما وثقت حالات قتل ميداني وإحراق جثامين لمدنيين، بينهم مسنون وأشخاص عُثر عليهم في الأراضي الزراعية المحيطة بالبلدة.

وحاول النظام المخلوع إنكار مسؤوليته عن المجزرة، وشكك في أعداد القتلى وحصار البلدة، قبل أن يبث إعلامه الرسمي تسجيلات مصورة لما وصفها بـ"اعترافات" معتقلين من أبناء التريمسة بشأن فبركة مشاهد عن المجازر.

وبعد عرقلة وصولهم بدايةً، دخل مراقبون دوليون إلى البلدة وعاينوا آثار القصف والهجوم، وأكدوا استخدام قوات نظام الأسد المخلوع أسلحة ثقيلة ومدفعية ومروحيات. وأثارت المجزرة حينها إدانات عربية ودولية واسعة، ودعوات إلى تحرك مجلس الأمن ومحاسبة المسؤولين عنها، إلا أن تلك المواقف لم تُفضِ إلى مساءلة أو عقاب آنذاك.

عدد المشاهدات: 72856
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة