2026-07-26
أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن بلاده لا تعتزم التدخل عسكرياً في لبنان، مشدداً في الوقت ذاته، على أن أي اتفاق أمني محتمل مع إسرائيل لن يكون على حساب حق سوريا في استعادة الجولان المحتل.

وقال الشرع، في مقابلة مع قناة "الجزيرة"، الأحد، إن دمشق تبحث مع الحكومة اللبنانية عن حلول تسهم في إخراج لبنان إلى بر الأمان، موضحاً أن معالجة الأزمة اللبنانية لا تقتصر بالضرورة على الخيار الأمني، وأن سوريا تعمل على مقاربة شاملة تراعي مختلف جوانب الأزمة.

وأضاف أن أي فوضى قد يشهدها لبنان ستنعكس بصورة مباشرة على سوريا، مؤكداً دعم بلاده احتكار الدولة اللبنانية للسلاح، وانفرادها بقرارَي السلم والحرب.

وخلال الفترة الفائتة، عاد إلى الواجهة الحديث عن دور سوري محتمل في التعامل مع ملف "حزب الله"، في ظل تباين الرسائل الصادرة عن الإدارة الأميركية.

فقد أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في أكثر من مناسبة، إلى أن نظيره السوري قد يكون "أكثر دقة" من إسرائيل في التعامل مع الحزب، وأن تدخله قد يكون فعالاً، بالنظر إلى خبرته الطويلة في قتاله.

كما أكد، خلال لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون في البيت الأبيض، أن فكرة إسناد دور إلى سوريا "مطروحة"، من دون أن يوضح طبيعة هذا الدور أو الإطار الذي يمكن أن يتم من خلاله.

في المقابل، شدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على أن واشنطن شجعت السلطات السورية على التركيز على أزماتها الداخلية، في حين نفى الرئيس الشرع وجود نية للتدخل العسكري في لبنان، مؤكداً أن أولوية دمشق تتمثل في إعادة الإعمار، وأنها تسعى إلى فتح قنوات اقتصادية مع بيروت، لا عسكرية.

وأعرب الشرع عن خشيته من اتساع رقعة الحرب في المنطقة، مشيراً إلى أن سوريا تسعى إلى تجنب الصدام مع إسرائيل، لعدم وجود مصلحة لها في الدخول في مواجهة جديدة.

وأوضح أن دمشق تعمل على التوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل، بمشاركة مجموعة من الدول، مبيناً أن نجاح هذا الاتفاق من شأنه أن يمهد الطريق أمام سلام شامل.

وأكد الرئيس السوري أن أي اتفاق أو سلام محتمل لن يتضمن تنازلاً عن حق سوريا في الجولان المحتل، مشدداً على تمسك دمشق بحقوقها الوطنية والسيادية.

ومنذ سقوط النظام المخلوع، تتواصل الانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب السوري، حيث تُسجَّل توغلات شبه يومية في ريفَي القنيطرة ودرعا، ترافقها عمليات اختطاف واعتقال، أُفرج عن بعض الموقوفين على إثرها لاحقاً، في حين ما يزال آخرون قيد الاحتجاز حتى الآن.

وتؤكد سوريا رفضها لهذه الانتهاكات، مطالبةً بانسحاب قوات الاحتلال من أراضيها، ومشددةً على أن جميع التدابير الإسرائيلية في الجنوب السوري باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني وفقاً للقانون الدولي، مع تجديد الدعوات إلى المجتمع الدولي للتحرك لوقف الانتهاكات الإسرائيلية.

وفي الملف الاقتصادي، قال الشرع إن رفع العقوبات المفروضة على سوريا لن يحقق النتائج المرجوة ما لم يترافق مع شطب اسم البلاد من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

وأشار إلى أن استمرار إدراج سوريا على القائمة يعرقل استفادتها الفعلية من أي تخفيف للعقوبات، ويحد من قدرتها على جذب الاستثمارات وإعادة تنشيط اقتصادها.

وكان الرئيس الشرع قد التقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" في أنقرة، حيث تلقى منه رسالة جاء فيها: "اليوم، أبلغتُ الكونغرس بقراري إلغاء تصنيف سوريا دولةً راعيةً للإرهاب، ووفقاً للقانون، سيجري الكونغرس الآن مراجعة تستمر 45 يوماً لاستكمال هذا القرار وجعله نهائياً".

وعن الاتفاق مع "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، لفت الشرع إلى وجود بطء في تنفيذ بنوده، لكنه أكد أن الحكومة السورية لا تزال تعوّل عليه وتعمل على استكماله.

ولم يوضح الرئيس السوري أسباب التأخير أو المدة الزمنية المتوقعة لتنفيذ الاتفاق بصورة كاملة، إلا أنه جدد تمسك دمشق بالمسار القائم للوصول إلى تفاهمات نهائية.

وقبل أيام، تحدث ممثل "الإدارة الذاتية" في دمشق، عبد الكريم عمر، عن إحراز تقدم في عملية دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لـ"الإدارة" ضمن مؤسسات الدولة السورية.

وأكد وجود "إرادة جادة" لدى الجانبين لتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني، رغم استمرار الخلافات بشأن عدد من الملفات السياسية والتعليمية والأمنية، بحسب ما نقلت شبكة "رووداو"، الجمعة.

وقال عمر إن عملية الدمج شملت أجزاء واسعة من المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية، في حين لا تزال قضايا وحدات حماية المرأة، والتعليم باللغة الكردية، والتمثيل السياسي والدستوري للكرد قيد النقاش، مشيراً إلى أن حل "الإدارة الذاتية" و"قوات سوريا الديمقراطية" سيُعلن بعد اكتمال عملية الاندماج.

وفي ما يتعلق بملف المفقودين، أعلن الشرع تشكيل لجنة متخصصة لإدارته وفق المعايير الدولية، وبالتعاون مع دول تمتلك خبرة في هذا المجال.

وأكد أن الحكومة تسعى إلى التعامل مع الملف بطريقة مهنية ومنهجية، بما يساعد على كشف مصير المفقودين وتقديم إجابات لعائلاتهم.

وقبل أيام، أكدت رئيسة المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا، كارلا كينتانا، أن معالجة ملف المفقودين تمثل أولوية أساسية لإعادة بناء الثقة، وتحقيق المصالحة، وإرساء السلام الدائم في البلاد.

وأوضحت أن المؤسسة دعمت الهيئة الوطنية للمفقودين منذ إنشائها العام الماضي، عبر مشاريع مشتركة شملت رسم خرائط لمئات المقابر الجماعية وتحديد مواقعها، وتبادل المعلومات المتعلقة بالمفقودين على طرق الهجرة، والمساهمة في إعداد الإطار القانوني الخاص بالمفقودين.

وقالت كينتانا إن سوريا تُعد من بين الدول ذات النسب الأعلى للمفقودين في العالم، سواء من حيث العدد المطلق أو مقارنة بعدد السكان، مضيفةً: "كل سوري لديه مفقود أو يعرف شخصاً لديه مفقود".

عدد المشاهدات: 71510
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة