سياسة > الشرع يتحدث عن مستقبل العلاقات مع إسرائيل وروسيا ومشاريع الطاقة الأميركية
2026-07-27
تحدث الرئيس السوري أحمد الشرع عن ملامح توجهات السياسة الخارجية والاقتصادية لسوريا خلال المرحلة المقبلة، معلناً عن مشاريع استراتيجية قيد النقاش مع الولايات المتحدة في قطاع الطاقة، وعلاقات استراتيجية مع دول الخليج العربي.
وأكّد الرئيس الشرع أنّ الانتقال إلى مرحلة "السلام الشامل" مع إسرائيل يبقى مرهوناً بنجاح الاتفاق الأمني والتزام "تل أبيب" به، مع التشديد على أن ذلك لن يكون على حساب حق سوريا في استعادة الجولان السوري المحتل.
وجاءت تصريحات الرئيس الشرع، خلال مقابلة مع قناة "الجزيرة"، تناول فيها علاقات سوريا مع الولايات المتحدة وروسيا ودول الخليج ولبنان والعراق، إلى جانب ملفات داخلية تشمل الاقتصاد والتنمية والعدالة الانتقالية وملف المفقودين.
كشف الرئيس السوري عن مشاريع استراتيجية قيد النقاش مع الولايات المتحدة، تشمل إعادة ربط خط أنابيب النفط إلى مصفاة بانياس، وإنشاء محطات لتكرير النفط، وتطوير شبكة أنابيب داخل سوريا وربطها بمدينة طرابلس اللبنانية، بما يسهم في تنشيط الاقتصاد اللبناني إلى جانب الاقتصاد السوري.
وأشار إلى أن سوريا تتمتع بموقع استراتيجي يجعلها عقدة ربط تجارية في المنطقة، لافتاً إلى أن سياسات النظام المخلوع طوال العقود الماضية عزلت البلاد عن محيطها الإقليمي والدولي، وأن الحكومة الحالية تعمل على إعادة دمج سوريا في محيطها الاقتصادي.
وفي هذا السياق، شدّد على أن رفع العقوبات الاقتصادية لن يحقق أثره الكامل ما لم تُرفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، مؤكداً أن دمشق نجحت في إيصال رسائل إيجابية إلى المجتمع الدولي، وأن الولايات المتحدة والدول الأوروبية أبدت انفتاحاً تجاه المرحلة الجديدة، في ظل وجود مصالح اقتصادية وتجارية وتبادل خبرات بين الجانبين.
ووصف الرئيس الشرع العلاقات السورية الخليجية بأنها "استراتيجية"، قائلاً إن سوريا ودول الخليج تمثل "بيئة واحدة تفصلها الحدود"، مؤكداً أن العلاقات تقوم على المصالح المشتركة.
وأشار إلى أن الاستثمارات الخليجية بدأت بالفعل بالدخول إلى سوريا، وأن الحكومة حريصة على توفير الظروف المناسبة لإنجاحها، مضيفاً أن حسن الإدارة هو الأساس لتحقيق العوائد الاقتصادية، وأن البلاد تمر حالياً بمرحلة "إغلاق الفراغات" وتسير في الاتجاه الصحيح.
كذلك، أوضح أن الحكومة لا تسعى إلى استيراد نماذج سياسية أو اقتصادية جاهزة، وإنما تستفيد من التجارب الدولية بما يتلاءم مع الواقع السوري.
وفيما يخص الملف الإسرائيلي، قال الرئيس الشرع إنّ العلاقة مع إسرائيل مرتبطة بحسن سير كل مرحلة من مراحل التفاهمات، موضحاً أن نجاح الاتفاق الأمني والتزام "تل أبيب" بتنفيذه سيمهد للانتقال إلى مرحلة الحديث عن سلام شامل، مشدّداً -في الوقت نفسه- على أن ذلك لن يكون على حساب أحقية سوريا في الجولان المحتل.
وأضاف أن سوريا تحاول تجنب الانجرار إلى صدامات مع إسرائيل، معتبراً أن الدخول في "صراعات عقيمة" لا يخدم المصلحة السورية، مشيراً إلى أن دمشق تعمل مع عدد من الدول للضغط على إسرائيل من أجل انتهاج سياسة أكثر توازناً تجاه سوريا.
ولفت إلى أن الاتفاق الأمني ما يزال يواجه عقبات بسبب ظروف المنطقة، إلا أن الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية تراجعت مقارنة بالفترة السابقة، في ظل ما وصفه بـ"العمل الدبلوماسي الكبير" الذي تبذله سوريا لتقليل الأضرار والدفع باتجاه الحلول السلمية.
كذلك، أكّد الرئيس الشرع أنّ سوريا تؤيد إقامة دولة فلسطينية، وأنها صوتت العام الماضي لصالح المبادرة التي قادتها السعودية وفرنسا للاعتراف بدولة فلسطين، مشدداً على التزام دمشق بالمسار العربي والاتفاقيات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية.
في شأن العلاقات مع موسكو، قال الرئيس الشرع إن سوريا وروسيا ترتبطان بعلاقات تاريخية ومصالح كبيرة، مشيراً إلى أن الجانب الروسي سارع إلى فتح صفحة جديدة مع دمشق عقب التغيير السياسي.
وأضاف أن العمل مستمر لتصحيح مسار العلاقات بين البلدين، مؤكداً أن المباحثات بشأن مستقبل القواعد العسكرية الروسية في سوريا ما تزال مستمرة ولم تصل إلى نتيجة نهائية.
في الشأن اللبناني، قال الرئيس الشرع إنّ دمشق تبحث مع الحكومة اللبنانية مجموعة من الحلول التي قد تساعد لبنان على تجاوز أزماته والاستفادة من مرحلة النهوض التي تشهدها سوريا، محذراً من أن أي انفجار للأوضاع في لبنان ستكون له انعكاسات سلبية مباشرة على سوريا.
وأكد أن بقاء السلاح خارج سلطة الدولة اللبنانية سيترك آثاراً خطيرة على المنطقة، مشدداً على دعمه لاحتكار الدولة اللبنانية قرار السلم والحرب وتطبيق القانون.
وأضاف أنّ "حزب الله" شارك إلى جانب النظام المخلوع في الحرب على السوريين طوال 14 عاماً، ما تسبب في عمليات قتل وتهجير واسعة، وما يزال يحتفظ بالسلاح وينتشر على الحدود السورية اللبنانية.
في المقابل، أكد أن سوريا ليست بصدد أي تدخل عسكري في لبنان، وإنما تسعى إلى تمكين الدولة اللبنانية من الوفاء بالتزاماتها، مشيراً إلى أن دمشق تمتلك أوراقاً يمكن أن تقدمها للدولة اللبنانية للتعامل معها بما تراه مناسباً.
ووصف الرئيس السوري العلاقات مع العراق بأنها جيدة وتشهد تحسناً، مؤكداً وجود مصالح اقتصادية كبيرة بين البلدين ينبغي أن تُبنى على أسس صحيحة.
لكنه أشار إلى وجود مخاوف سورية من انتشار فصائل عراقية على الحدود لا تنضبط بالكامل تحت سلطة القانون العراقي، محذراً في الوقت ذاته من سياسات دعم الكيانات المسلحة خارج مؤسسات الدولة، والتي قال إنها تدفع المنطقة اليوم ثمنها.
كذلك، انتقد ما وصفه بأطماع بعض قيادات الحرس الثوري الإيراني في المنطقة والخليج العربي، مؤكداً أن المنطقة يجب أن تمتلك قرارها المستقل، وألا تكون مجبرة على الاختيار بين السياسات الإسرائيلية أو الإيرانية.
على الصعيد الداخلي، أفاد الرئيس الشرع بأنّ النظام المخلوع همّش المنطقة الشرقية في سوريا، رغم ما تمتلكه من ثروات بشرية ونفطية وزراعية، موضحاً أن الحكومة تعمل على إنشاء طريق جديد يربط دمشق بدير الزور بعد سنوات من الإهمال.
وفي سياق حديثه عن حادث التصادم على طريق دمشق – دير الزور، أوضح الشرع أن التحقيقات ما تزال مستمرة لتحديد أسبابه، مرجحاً أن يكون ناجماً عن حادث عرضي.
وأكّد الرئيس الشرع أن الدولة ماضية في معالجة الملفات المرتبطة بالعدالة الانتقالية والانتهاكات التي ارتُكبت خلال السنوات الماضية، مشدّداً على أن الدولة هي "ولي الدم"، وأنها الجهة المخولة بإنفاذ القانون وتحقيق العدالة والحفاظ على السلم الأهلي.
وأوضح أن معالجة الجرائم والانتهاكات ستجري عبر مؤسسات الدولة وفي إطار سيادة القانون، بما يضمن إنصاف الضحايا ويمنع الفوضى وأعمال الانتقام.
وختم الرئيس السوري حديثه بالتأكيد على أن سياسة سوريا في المرحلة المقبلة ستقوم على البناء والاستقرار والتنمية وإقامة علاقات متوازنة مع مختلف دول العالم.
وأشار إلى أن الحكومة تعمل على ترتيب أولوياتها، في ظل عدم قدرتها على معالجة جميع المشكلات دفعة واحدة، وتسعى إلى تحقيق تقدم تدريجي من خلال الدبلوماسية والعلاقات المتوازنة والرسائل الإيجابية إلى المجتمع الدولي.