2026-08-10
كشف جيش الاحتلال الإسرائيلي، أنه يعمل منذ نحو عامين على مشروع هندسي أطلق عليه اسم "شرق جديد"، يهدف إلى إنشاء منظومة تحصينات على امتداد المنطقة الحدودية في الجولان المحتل جنوبي سوريا.

وبحسب تقرير أوردته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أمس الأحد، فقد أنجز جيش الاحتلال الإسرائيلي حتى الآن نحو 80 في المئة من أعمال حفر خنادق تمتد من منطقة مجدل شمس شمالاً حتى منطقة المثلث الحدودي مع الأردن جنوباً، ويبلغ عرض الخنادق وعمقها نحو أربعة أمتار، إلى جانب إقامة سواتر ترابية مرتفعة.

وتكشف معطيات إسرائيلية جديدة أوردتها عن انتقال جيش الاحتلال من عمليات التوغل المؤقتة إلى نموذج يقوم على السيطرة الميدانية والتحرك بصورة منتظمة داخل القرى والبلدات السورية جنوبي البلاد.

وقال التقرير إن تنفيذ مشروع "شرق جديد" تأخر عن الجدول المخطط له، بسبب استخدام المعدات الهندسية نفسها في عمليات عسكرية إسرائيلية داخل لبنان، تشمل تدمير قرى كاملة في لبنان وبنى ومنشآت يصفها جيش الاحتلال بأنها "بنى إرهابية".

وتقول المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إن منظومة الخنادق والسواتر تهدف إلى إبطاء أي تحرك بري باتجاه المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل، فيما تخضع النقاط التي تتيح عبور القوات للمراقبة ولتغطية نارية بالمدفعية.

التحركات الإسرائيلية لم تقتصر على المنطقة المحاذية لخط وقف إطلاق النار، إذ أفاد التقرير بأن لواء الجولان 474 يحتفظ حالياً بشريط عسكري داخل الأراضي السورية يضم نحو 9 مواقع بحجم سريّة، وتتحرك قواته بصورة منتظمة داخل القرى والبلدات وفي المناطق المفتوحة.

ويأتي هذا الانتشار بعد احتلال إسرائيل المنطقة السورية العازلة ومواقع إضافية عقب سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024، وإعلانها من جانب واحد انهيار اتفاق فصل القوات الموقع عام 1974، في حين تتمسك دمشق بالاتفاق وتطالب بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها.

وكشف التقرير، نقلاً عن أحد ضباط قيادة المنطقة الشمالية، أن الجيش الإسرائيلي "يتعامل مع المنطقة وفق مفهوم أمني جديد لا يقوم على تحديد الجهة التي يعتبرها عدواً بصورة مسبقة، سواء كانت حزب الله أو الجيش السوري أو جهات أخرى، وإنما على تقييم ما تستطيع أي جهة القيام به عسكرياً".

وقال الضابط: "لم نعد نحدد الرد الدفاعي وفق من هو العدو الموجود أمامنا"، مضيفاً أن السؤال بالنسبة إلى الجيش هو "ما قدراته وما الذي يستطيع فعله".

وذهب الضابط إلى أبعد من ذلك في توصيفه السكان المدنيين، حيث قال إن الجيش يتعامل مع كل مدني أو راعي أغنام يتحرك في المنطقة باعتباره شخصاً قد يكون مسلحاً ويشكل تهديداً، ما يهدد أمن وحياة السكان المدنيين.

وفي الوقت نفسه، أقر التقرير بأن المنطقة تضم قرى فقيرة وعائلات مدنية تعيش من تربية عدد محدود من الأغنام والدواجن، وأن القوات الإسرائيلية تتحرك بين منازل هذه القرى بصورة اعتيادية.

وأشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات داخل بلدات وقرى سورية، بينها قرى تقع في محيط درعا والقنيطرة، وأن صعوبة التمييز بين المدنيين والمسلحين تُستخدم كذريعة لاستمرار التحركات والعمليات داخل التجمعات السكانية.

وقال ضابط إسرائيلي: "من الصعب في الوقت الحقيقي معرفة ما إذا كان المسلح عدواً أم مدنياً يدافع عن نفسه"، في إشارة إلى واقع خلقه الانتشار العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي والقرى السورية.

وأشار التقرير إلى حادثة وقعت في أواخر حزيران الماضي، عندما نفذت قوات إسرائيلية عملية في منطقة عابدين غربي محافظة درعا؛ حيث تعرض رتل عسكري للرشق بالحجارة خلال انسحاب جزء من القوات إلى أحد المواقع، قبل أن تطلق النار لاحقاً باتجاه القوة.

وقال جيش الاحتلال الإسرائيلي إن قواته ردت بإطلاق النار واستخدمت قذائف الهاون، كما نفذت مروحية قتالية إسرائيلية غارة في المنطقة. ولم يسفر الحادث عن إصابات في صفوف القوات الإسرائيلية، فيما ترك الجنود خلفهم معدات، بينها هاتف عسكري مصنف، قال الجيش إنه عطّله عن بعد.

وذكر التقرير أن جيش الاحتلال أجرى مراجعة للحادثة، وأن قواته باتت تنفذ جزءاً كبيراً من عملياتها داخل بعض القرى، بينها عابدين، خلال ساعات الليل.

وادّعى الضابط الإسرائيلي أن الهدف الأساسي هو "إحباط تمركز جهات معادية"، زاعماً أن جيش الاحتلال يسعى في الوقت ذاته إلى عدم المساس بروتين حياة المدنيين، رغم استمرار عمليات المداهمة والتوغل التي تتخللها اعتقالات وانتشار القوات داخل القرى.

عدد المشاهدات: 12935
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة