2026-08-11
كشف تقرير صادر عن مركز جسور للدراسات، الإثنين، أن إسرائيل رسّخت وجودها العسكري في جنوبي سوريا منذ سقوط النظام المخلوع، في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، عبر إنشاء شبكة تضم 11 قاعدة ونقطة عسكرية داخل المنطقة العازلة ومحيطها، في تحوّل يرى المركز أنّه يهدّد بإعادة تشكيل الواقع الأمني الذي أرسته اتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974.

وبحسب التقرير، تمتد المواقع العسكرية الإسرائيلية من قمة جبل الشيخ شمالاً إلى حوض اليرموك جنوباً، وتتركز غالبيتها في محافظة القنيطرة، مع امتداد بعضها إلى ريفي دمشق ودرعا.

وتشمل هذه المواقع قمة جبل الشيخ، والتلول الحمر غربي بيت جن، وقرص النفل في قرية عين التينة، إلى جانب مواقع في جباتا الخشب والحميدية ومدينة القنيطرة المهدمة والعدنانية قرب سد المنطرة، وتل أحمر غربي جنوب كودنة، فضلاً عن موقعين قرب مجدل شمس وثكنة الجزيرة في حوض اليرموك بريف درعا.

وأشار مركز جسور إلى أن معظم المواقع الإسرائيلية أُنشئت خلال الأشهر الأولى، التي أعقبت سقوط النظام المخلوع، ولا سيما بين كانون الأول/ديسمبر 2024 ومطلع آذار/مارس 2025.

ولم يقتصر الوجود الإسرائيلي على إقامة نقاط عسكرية، إذ شملت الأعمال إنشاء طرق لوجستية وتحصينات وسواتر ترابية وأبراج مراقبة وبوابات وأسوار حديدية، إضافة إلى مرافق وأماكن إقامة تتيح للقوات البقاء لفترات طويلة.

ويرى التقرير أن طبيعة هذه التجهيزات تشير إلى تحول معظم النقاط من مواقع انتشار مؤقتة إلى قواعد عملياتية شبه دائمة، تتيح السيطرة على المرتفعات والطرق والممرات الاستراتيجية ومراقبة التحركات في جنوبي سوريا.

وتقع غالبية المواقع داخل المنطقة العازلة أو بمحاذاتها، في حين تجاوز بعضها "خط برافو"، الذي يمثل الحد الشرقي لمنطقة الفصل، بمسافات تتراوح بين مئات الأمتار وبضعة كيلومترات داخل الأراضي السورية.

بالتوازي مع ذلك، تنفذ القوات الإسرائيلية، وفق التقرير، توغلات دورية داخل الأراضي السورية، يصل عمق بعضها إلى ما بين 10 و16 كيلومتراً.

ووفق مركز جسور، تحولت المواقع العسكرية إلى نقاط انطلاق لعمليات إسرائيلية يومية أو شبه يومية، تشمل الدوريات وعمليات التمشيط والتوغل واقتحام القرى والمنازل، إلى جانب إقامة حواجز مؤقتة وبوابات تحد من حركة السكان.

واستخدمت القوات الإسرائيلية هذه المواقع أيضاً، في تنفيذ عمليات اعتقال وتفتيش وتجريف للأراضي وهدم منازل، إذ وثق التقرير هدم منازل في بلدة الحميدية وتجريف أجزاء من الغابات في جباتا الخشب.

وتضم بعض القواعد آليات مدرعة وتحصينات دفاعية وطرقاً لوجستية، إلى جانب مهابط للمروحيات في بعض المواقع، وهو ما يمنح القوات المتمركزة فيها، بحسب التقرير، القدرة على تنفيذ عمليات هجومية محدودة، فضلاً عن مهام المراقبة وجمع المعلومات الاستخباراتية.

ويضع التقرير موقع جبل الشيخ في مقدمة المواقع ذات الأهمية الاستراتيجية بالنسبة لإسرائيل، بسبب ارتفاعه وموقعه الجغرافي الذي يوسع نطاق المراقبة باتجاه الأراضي السورية واللبنانية.

ويرى مركز جسور أن الموقع يمنح إسرائيل قدرة أكبر على مراقبة جنوبي لبنان، مع إمكانية توسيع نطاق الرصد والتأثير العسكري باتجاه مناطق أبعد، ما قد يحوله إلى مرتكز مهم ضمن حساباتها العسكرية بعيدة المدى.

في المقابل، تواصل الحكومة السورية المطالبة بانسحاب إسرائيل من المواقع التي سيطرت عليها بعد سقوط النظام، والعودة إلى تطبيق اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، سواء من خلال المفاوضات التي تجري بوساطة أميركية أو عبر تحركاتها الدبلوماسية في مجلس الأمن.

إلا أن التقرير يرى في استمرار التوغلات الإسرائيلية وعمليات الاعتقال وأعمال التحصين، إلى جانب المواقف الإسرائيلية المعلنة، مؤشرات إلى احتمال بقاء هذا الوجود العسكري لفترة غير محددة.

وبحسب التقرير، تطالب إسرائيل بعدم انتشار قوات عسكرية أو أمنية حكومية في المنطقة الواقعة جنوبي دمشق، بالتوازي مع سعيها للحصول على ضمانات أمنية ضمن اتفاق مع الحكومة السورية برعاية أميركية، انطلاقاً من موقفها بأن الترتيبات السابقة لم تعد كافية بعد سقوط نظام الأسد المخلوع.

يخلص مركز جسور إلى أن احتمالات الانسحاب الإسرائيلي الكامل من المواقع التي أنشأتها في جنوبي سوريا تبدو ضعيفة في المدى القريب، ولا سيما مع استمرار أعمال التحصين وتطوير البنية التحتية العسكرية.

وفي المقابل، لا يرجح التقرير أن تتجه إسرائيل إلى زيادة كبيرة في عدد قواعدها خلال المرحلة المقبلة، بقدر ما ستعمل على تعزيز المواقع الحالية وترسيخ قدراتها العملياتية فيها، مع احتمال إنشاء نقاط إضافية إذا رأت وجود تهديدات أمنية أو سعت إلى زيادة الضغط على دمشق.

وبحسب المركز، لم تعد المواقع الإسرائيلية مجرد انتشار حدودي مؤقت، بل تحولت إلى شبكة عسكرية مترابطة توفر قدرات على الإنذار المبكر والمراقبة وجمع المعلومات، فضلاً عن استخدامها نقاط انطلاق للدوريات والتوغلات والعمليات العسكرية المحدودة داخل الأراضي السورية.

وانعكس هذا الانتشار بصورة مباشرة على سكان القنيطرة وريف درعا وريف دمشق، وفق التقرير، من خلال تقييد حركة الأهالي وفقدان بعضهم منازلهم وأراضيهم الزراعية، بالتزامن مع استمرار عمليات التجريف وبناء التحصينات.

ويرى مركز جسور أن مستقبل هذه القواعد لن تحدده التطورات الميدانية وحدها، وإنما سيرتبط أيضاً بمسار المفاوضات بين دمشق وتل أبيب وطبيعة الضمانات الأمنية التي قد تتضمنها أي تسوية مستقبلية.

مع استمرار أعمال التحصين والتوغلات وغياب اتفاق أمني جديد، يرجح التقرير أن تركز إسرائيل في المرحلة المقبلة على تثبيت شبكة قواعدها الحالية وتعزيزها، بدلاً من التوسع العسكري الكبير داخل الأراضي السورية.

عدد المشاهدات: 57095
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة