2026-08-19
قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والسفير لدى تركيا، توم باراك، إن الولايات المتحدة تجري حالياً مباحثات مع جميع الأطراف المعنية لإعادة تفعيل خلية التنسيق وفض الاشتباك بين سوريا وإسرائيل، مشيراً إلى إمكانية إشراك تركيا في الآلية بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

وأوضح باراك، في تصريحات نقلتها صحيفة "جيروزاليم بوست"، أن تثبيت آلية فض الاشتباك بصورة دائمة سيكون مفيداً لجميع الأطراف، مقترحاً إنشاء خلية تنسيق تعمل على مدار الساعة وتضم كوادر تتحدث العربية والعبرية والإنجليزية والتركية، سواء عملت ضمن هيكل رسمي أو من خلال قناة اتصال أكثر مرونة.

وأضاف أن "لا شيء يمنع الأطراف من الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة"، مؤكداً أن التواصل الفعال يظل ضرورياً، وأن الحوار الدبلوماسي هو الوسيلة الأفضل لمنع تحول الخلافات إلى مواجهات مسلحة.

ووصف باراك سوريا بأنها "جارة مسؤولة ومستقرة وذات سيادة"، معتبراً أن وضع ترتيب مدروس لفض الاشتباك وخفض التصعيد يمكن أن يسهم بشكل كبير في تعزيز الاستقرار الإقليمي.

وتأتي تصريحات المبعوث الأميركي بعد يوم من غارات إسرائيلية استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في محافظة إدلب، ما أعاد إلى الواجهة خطر تحول التوتر بين إسرائيل وتركيا بشأن سوريا إلى احتكاك ميداني، في وقت تحاول فيه واشنطن إعادة تنشيط قنوات الاتصال بين الأطراف.

وكانت سوريا وإسرائيل والولايات المتحدة قد اتفقت، عقب مباحثات عُقدت في باريس في كانون الثاني الماضي، على إنشاء آلية تنسيق مشتركة تحت إشراف واشنطن، تكون بمثابة خلية اتصال مخصصة للتنسيق المستمر وخفض التصعيد العسكري وتبادل المعلومات والانخراط الدبلوماسي ومعالجة الخلافات قبل تحولها إلى أزمات.

وقالت "جيروزاليم بوست" حينها إن الآلية يفترض أن تعمل من دولة ثالثة، وأن تضم ممثلين سوريين وإسرائيليين وأميركيين، بينهم من يشارك بصورة افتراضية، بهدف توفير قناة اتصال أسرع من الاجتماعات السياسية المتباعدة.

كما أكدت معلومات نشرتها الخارجية الإسرائيلية لاحقاً أن الاتفاق نص على إنشاء "خلية اتصالات مخصصة" تعمل لمعالجة النزاعات سريعاً ومنع سوء الفهم، إضافة إلى فتح مباحثات بين دمشق وإسرائيل في ملفات مدنية بينها الصحة والطاقة والزراعة.

ويشير حديث باراك الحالي عن "إعادة تفعيل" الخلية إلى أن واشنطن تسعى إلى تحويل التفاهم الذي أُعلن في كانون الثاني إلى قناة اتصال أكثر انتظاماً وفاعلية، في ظل التصعيد العسكري الأخير.

إمكانية إشراك تركيا في الخلية تأتي وسط تصاعد التنافس التركي - الإسرائيلي على الملف السوري، ولا سيما بشأن إعادة بناء القدرات العسكرية السورية وانتشار أنقرة العسكري والتقني داخل البلاد.

وكانت إسرائيل وتركيا قد بدأتا منذ نيسان 2025 محادثات تقنية لإنشاء آلية خاصة لمنع الاحتكاك بين قواتهما في سوريا، في نموذج شُبّه بآلية فض الاشتباك التي كانت قائمة بين إسرائيل وروسيا خلال وجود القوات الروسية الكثيف في البلاد.

لكن غارة أبو الظهور الأخيرة أظهرت محدودية الترتيبات القائمة. فقد قال باراك إن الهجوم يؤكد الحاجة إلى آلية لفض الاشتباك تشمل سوريا وإسرائيل وتركيا، في حين أفادت تقارير بأن أنقرة لم تتلق إخطاراً مسبقاً بالضربة.

وشنت إسرائيل، فجر الثلاثاء، ثماني غارات على مطار أبو الظهور العسكري شمال غربي سوريا، استهدفت المدرج ومنشآت في القاعدة، وأسفرت عن أضرار مادية من دون تسجيل إصابات.

وأكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مسؤولية إسرائيل عن الهجوم، وقال إن الضربة جاءت لمنع نشر قوات تركية في القاعدة، مدعياً أن مثل هذا الانتشار كان سيشكل إخلالاً بـ"الوضع الأمني القائم" بين سوريا وإسرائيل.

في المقابل، وصف باراك الغارات بأنها "تصعيد غير ضروري لا يخدم الاستقرار الإقليمي"، مشيراً إلى أن الحكومة السورية أظهرت تفضيلاً لخفض التصعيد مع إسرائيل، وأن واشنطن ستواصل استضافة المباحثات بهدف تغليب المسار الدبلوماسي على المواجهة العسكرية.

وكانت تقارير قد أشارت إلى أن تركيا تعمل على إعادة تأهيل مطار أبو الظهور، الواقع على مسافة نحو 70 كيلومتراً من الحدود التركية، في إطار تعاونها المتزايد مع دمشق لإعادة بناء بعض القدرات العسكرية السورية.

عدد المشاهدات: 39309
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة