2026-08-20
أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، الأربعاء، أن الجولان أرض سورية محتلة وأن وضعه القانوني ثابت بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، داعياً كولومبيا إلى مراجعة قرارها الاعتراف بما سمته "السيادة الإسرائيلية" على الجولان والعودة إلى نهج يقوم على احترام ميثاق الأمم المتحدة. وجاءت تصريحات فهمي في مقابلة على إذاعة "Caracol Radio" الكولومبية.

وقال فهمي إن الجولان أرض سورية تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، وإن أي قرار تتخذه إسرائيل أو أي اعتراف سياسي يصدر عن دولة أخرى لا يغير وضع الأرض وفق القانون الدولي.

وشدد على أن ما تنتظره الدول العربية من كولومبيا، وغيرها من الدول التي تتمسك بالنظام الدولي، هو احترام القواعد نفسها من دون استثناء، محذراً من أن القبول باكتساب الأراضي بالقوة يفتح الباب أمام تداعيات تتجاوز الحالة السورية ويمكن أن تمس دولاً أخرى مستقبلاً.

وأكد فهمي أن السيادة على الأراضي لا تُكتسب بالقوة أو بفرض الأمر الواقع، وأن الاعترافات السياسية لا تنشئ في ذاتها سنداً قانونياً للسيادة على الأراضي المحتلة.

وأشار إلى أن الاعتبارات الأمنية التي تستند إليها الدول يمكن التعامل معها من خلال ترتيبات وضمانات مشروعة ومتفاوض عليها، لكنها لا تشكل أساساً قانونياً لضم أراضي دولة أخرى.

وقال إن احترام ميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما مبدأ حظر استخدام القوة للاستيلاء على أراضي الدول، يمثل أساساً للاستقرار الدولي، محذراً من أن تجاهل هذه القواعد يشجع على تكرار استخدام القوة ويقود إلى مزيد من النزاعات.

وكان مجلس الأمن الدولي قد أصدر القرار رقم 497 عام 1981، الذي اعتبر قرار إسرائيل فرض قوانينها وولايتها وإدارتها على الجولان السوري المحتل "باطلاً ولاغياً ومن دون أثر قانوني دولي"، وطالبها بإلغائه.

وتطرق فهمي إلى توجه الحكومة الكولومبية لنقل بعثتها الدبلوماسية إلى القدس، معتبراً أن هذه الخطوة تتعارض مع قرارات الشرعية الدولية وتثير تساؤلات بشأن اتساق السياسة الكولومبية مع حقوق الشعب الفلسطيني.

وكانت الحكومة الكولومبية الجديدة قد أعلنت توجهها لفتح سفارتها في القدس ضمن إعادة بناء علاقاتها مع إسرائيل، بعد استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وينص قرار مجلس الأمن رقم 478 لعام 1980 على عدم الاعتراف بالإجراءات الإسرائيلية التي تهدف إلى تغيير طابع القدس ووضعها، كما دعا الدول التي أقامت بعثات دبلوماسية فيها إلى سحبها من المدينة.

وأكد الأمين العام للجامعة العربية أهمية العلاقات بين الدول العربية وكولومبيا، مشيراً إلى وجود إمكانات واسعة لتطوير العلاقات الاقتصادية والسياسية مع كولومبيا ودول أميركا اللاتينية.

وقال إن الدول العربية تسعى إلى توسيع علاقاتها مع المنطقة، مشيراً إلى وجود استثمارات وتبادل تجاري قائم مع كولومبيا، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن القرارات التي تمس حقوق دول أخرى قد تؤثر سلباً في بيئة تطوير تلك العلاقات.

وأضاف أن السلام والاستقرار يجب أن يقوما على احترام القانون والتسويات المتفاوض عليها، لا على ترسيخ النتائج المترتبة على استخدام القوة، معتبراً أن مصداقية النظام الدولي ترتبط بتطبيق قواعده على مختلف الحالات من دون انتقائية.

وأشار فهمي إلى أن الحكومة السورية تجري مفاوضات مع إسرائيل بهدف الوصول إلى ترتيبات أمنية ترضي الطرفين، لكنه اعتبر أن الطموحات الإسرائيلية المرتبطة بالجولان تمثل إحدى أبرز العقبات، وأن الاعتراف الكولومبي يزيد تعقيد البيئة الأمنية في المنطقة.

وكانت وزارة العلاقات الخارجية الكولومبية أعلنت، في 10 آب، اعتراف حكومة بلادها بـ"السيادة الإسرائيلية" على الجولان السوري المحتل، مبررة القرار بما وصفته بـ"استمرار حالة عدم الاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط" و"الأهمية الاستراتيجية" للجولان بالنسبة إلى أمن إسرائيل.

وبهذا القرار أصبحت كولومبيا ثاني دولة عضو في الأمم المتحدة، بعد الولايات المتحدة، تعترف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، في حين لا تزال الأمم المتحدة تعتبر المنطقة أرضاً سورية محتلة.

ودانت الخارجية السورية القرار الكولومبي، مؤكدة أن الجولان جزء لا يتجزأ من الأراضي السورية وأن الاعتراف بـ"السيادة الإسرائيلية" عليه يتعارض مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة. كما قوبل القرار برفض من دول عربية وإسلامية، وسبق للجامعة العربية أن وصفته بأنه منعدم الأثر القانوني.

عدد المشاهدات: 10758
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة