2026-08-22
كشف المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق، توم باراك، كواليس المحادثات التي جرت بين الحكومة السورية وإسرائيل بوساطة أميركية، مؤكداً أن الجولان المحتل أرض سورية.

وقال باراك، في مقابلة صحفية، إن إسرائيل "ما تزال تحتل الجولان خلافاً لقرارات الأمم المتحدة والنظام الدولي، اللذين يؤكدان أن الجولان سوري".

وفي حديثه عن موقف الحكومة السورية من إسرائيل، أوضح باراك أن إدارة الرئيس أحمد الشرع أكدت منذ البداية أنها لا تريد أن تكون في موقع العداء أو أن تشكل تهديداً لإسرائيل.

وبحسب تصريحاته، طلبت دمشق من الولايات المتحدة المساعدة في إجراء وساطة، واستضافت واشنطن سلسلة من المحادثات التي وصفها بأنها "مثمرة للغاية"، وشملت خمس جلسات رسمية وعدداً من اللقاءات غير الرسمية.

ووفقاً لباراك، وجدت سوريا، مثل المملكة العربية السعودية، صعوبة في بحث الانضمام إلى "اتفاقيات أبراهام"، في ظل عدم حلّ الحرب على غزة والقضية الفلسطينية، لكنها أبدت استعدادها لمناقشة ترتيبات الحدود وخفض التصعيد.

وقال إن الطرح السوري تمحور حول التوصل إلى اتفاق لخفض التصعيد وإيجاد آلية سلمية لمراقبة الحدود.

وأشار باراك إلى أن وصول الشرع إلى السلطة، في الثامن من كانون الأول 2024، أثار مخاوف إسرائيلية، قائلاً إن المجموعة التي رافقته لم تكن، من وجهة النظر الإسرائيلية، ذات سجل موثوق أو منضبط، كما أن سوريا لم تكن قد بلورت بعد سياسة خارجية واضحة.

وفي حديثه عن الجولان السوري المحتل، قال باراك إن إسرائيل "ما تزال تحتل الجولان خلافاً لقرارات الأمم المتحدة والنظام الدولي، اللذين يؤكدان أن الجولان سوري".

وكشف المبعوث الأميركي عن اتفاق سوريا وإسرائيل، خلال إحدى جلسات التفاوض، على تأسيس خلية اتصال مشتركة، مقرها العاصمة الأردنية عمّان.

وأوضح أن الخلية تضم فنيين من الطرفين يتواصلون بصورة يومية، معتبراً أن التواصل المباشر هو السبيل الوحيد لمنع سوء التقدير والتصعيد.

تدمير السلاح السوري

وقال باراك إن قوات الاحتلال دمّرت معظم قدرات سلاح الجو السوري في التاسع من كانون الأول، مشيراً إلى أنه لم يتبقَّ، وفق تقديراته، سوى 14 أو 15 طائرة، ما جعل المطارات التي كان يستخدمها سلاح الجو "خارج الخدمة عملياً".

وأضاف أن إسرائيل تنظر إلى الأجواء السورية باعتبارها ممراً يتيح لها الوصول إلى إيران، ولا تريد وجود رادارات دفاعية أو قدرات هجومية قد تعرقل تحركاتها.

وتابع: "هذا ما تُستخدم الأجواء السورية من أجله؛ ضرب إيران بكفاءة وحرية"، معتبراً أن إسرائيل تتمتع بوصول مفتوح إلى المجال الجوي السوري.

وعن الضربة الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت مدارج مطار أبو الظهور في ريف إدلب، رجّح باراك أن تكون إسرائيل قد رصدت محادثات بشأن خطة تركية محتملة لتوسيع برنامج تدريبي في أحد المواقع المستهدفة.

وأضاف أن قائداً إسرائيلياً ميدانياً ربما اتخذ قراراً بمنع تنفيذ الخطة من خلال تدمير مدارج الهبوط، من دون إبلاغ الولايات المتحدة أو تركيا مسبقاً، على حد قوله.

واعتبر أن الضربة صُممت لتجنب الخسائر البشرية، قائلاً إن القرار كان تنفيذ هجوم "غير مميت"، يقتصر على تدمير المدارج من دون إيقاع قتلى أو جرحى.

وشنّت طائرات إسرائيلية، فجر الثلاثاء الفائت، أربع غارات جوية استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الجنوبي الشرقي.

ودانت وزارة الخارجية السورية والعديد من الدول العربية الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت المطار، مؤكدةً أنها تمثل عدواناً غير مبرر، وانتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا، وتصعيداً خطيراً يهدد أمن المنطقة.

ونقل باراك تفاصيل حوار قال إنه دار بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره التركي رجب طيب أردوغان بشأن سوريا.

وبحسب باراك، سأل ترمب الرئيس التركي عن سبب عدم سيطرة أنقرة على سوريا في الثامن من كانون الأول، رغم الدور التركي في مساعدة القوى التي أسقطت النظام المخلوع.

وأضاف أن أردوغان أجاب بأن بلاده لا تريد السيطرة على سوريا، بل تريدها "دولة ذات سيادة ومستقلة" في منطقة وصفها بأنها شديدة التعقيد.

وتطرق المبعوث الأميركي إلى ملف قوات سوريا الديمقراطية، قائلاً إن حكومة الشرع قدمت سريعاً تصوراً لمعالجة القضية، وإن الولايات المتحدة ساعدت في التفاوض على اتفاق بين دمشق والأكراد.

وأضاف باراك أن قائد "قسد"، مظلوم عبدي، أعلن حلّ القوات والاندماج العسكري الكامل لشمال شرقي سوريا.

وقبل أيام، أعلن قائد "قسد"، مظلوم عبدي، انتهاء عملية الدمج العسكري والأمني والإداري ضمن مؤسسات الدولة السورية، مؤكداً أن قواته "ستكون في سوريا ضمن القانون، وسيستمر نضالنا السياسي".

وكشف باراك عن وجود تنسيق أمني يومي بين تركيا وإسرائيل وسوريا لملاحقة عناصر تنظيم "الدولة".

وقال إن هذا التنسيق يجري كل مساء، محذراً من أن التنظيم يستغل استمرار فراغ القوة، ويحاول بقوة إعادة تأسيس نفسه في سوريا.

وقبل أيام، أعلنت وزارة الداخلية السورية إلقاء القبض على حمزة عبد الله محمد، الملقب بـ"أبو جهاد المهاجر"، أحد القياديين العسكريين البارزين في (داعش)، الذي يشغل ما يُسمى بمنصب "العسكري العام لولاية الشام".

وقالت الوزارة، في بيان نشرته عبر معرّفاتها الرسمية، إن العملية نُفذت في ريف مدينة منبج بمحافظة حلب، بالتعاون بين قوى الأمن الداخلي وجهاز الاستخبارات العامة و"الشركاء الدوليين"، ووصفتها بأنها "عملية أمنية محكمة".

وتؤكد الحكومة السورية استمرار العمليات الأمنية، بالتعاون مع الشركاء الدوليين، لملاحقة خلايا التنظيم وقياداته، وتفكيك شبكاته، ومنع محاولاته لإعادة تنظيم صفوفه وتنفيذ هجمات داخل البلاد.

عدد المشاهدات: 51353
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة