2026-09-14
أعلنت سوريا وتركيا خطوات جديدة لتعزيز الشراكة بين البلدين، تشمل تفعيل اللجنة العليا المشتركة، وتوسيع التعاون في قطاعات الطاقة والتجارة والنقل والاستثمار، إلى جانب العمل على رفع حجم التبادل التجاري إلى 10 مليارات دولار، في وقت كشف فيه وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن زيارة مرتقبة للرئيس رجب طيب أردوغان إلى سوريا "قريباً جداً".

وقال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، عقب مباحثات أجراها مع فيدان في دمشق، الأحد، إن العلاقات بين البلدين شهدت منذ الثامن من كانون الأول 2024 تطوراً متسارعاً، مشيراً إلى أن تركيا كانت في طليعة الدول التي أعادت فتح سفارتها في دمشق ودفعت على المستوى الدولي باتجاه رفع العقوبات عن سوريا.

وأوضح الشيباني أن التعاون بين دمشق وأنقرة أثمر عشرات اللقاءات على المستويات الرئاسية والوزارية، إلى جانب 40 اتفاقية ومذكرة تفاهم، وشبكة تواصل مؤسسي تربط 22 وزارة وهيئة سورية بنظيراتها التركية.

وأشار إلى أن التعاون انعكس على عدد من القطاعات، من بينها اتفاقية الطاقة الموقعة في أيار 2025 وتدفق الكهرباء عبر الحدود إلى الشمال السوري، والتوأمة بين حلب وغازي عنتاب، وإعادة تفعيل حركة النقل البري والترانزيت على مدار الساعة عبر معبري باب الهوى والسلامة، فضلاً عن تدشين المنطقة الحرة والميناء الجاف في إدلب، وتوقيع مذكرة ثلاثية في قطاع التعدين.

كما لفت إلى مساهمة وكالة التعاون والتنسيق التركية في مشاريع إعادة تأهيل البنى التحتية والقطاعات الخدمية، موضحاً أن أكثر من 700 ألف سوري عادوا من تركيا إلى بلادهم منذ التحرير.

وفي ما يتعلق بالتطورات الداخلية، قال الشيباني إن الدولة السورية استعادت مؤسساتها ووحدة قرارها السيادي خلال الأشهر العشرين الماضية، وإن العمل مستمر باتجاه بناء جيش وطني واحد وحصر السلاح بيد مؤسسات الدولة.

وأضاف أن سوريا طوت، على الصعيد الخارجي، صفحة قانون قيصر، وأزيل اسمها من قائمة الدول الراعية للإرهاب، مشيراً إلى عودة نحو مليون و600 ألف سوري من الخارج، إضافة إلى قرابة مليوني نازح داخلي إلى مناطقهم.

وتركزت المباحثات السورية التركية على تفعيل اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، لتكون إطاراً مؤسسياً للتعاون في الملفات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والأمنية، إلى جانب الطاقة والعودة والتعليم والثقافة.

وبحسب الشيباني، ستعمل اللجنة برئاسة مشتركة واجتماعات دورية وأمانة دائمة لمتابعة تنفيذ القرارات، مع تشكيل لجان قطاعية متخصصة، في وقت تتجه فيه دمشق وأنقرة إلى إعداد وثيقة استراتيجية شاملة في قطاع الطاقة، تشمل الغاز والكهرباء والربط الشبكي.

وفي الملف التجاري، قال الشيباني إن البلدين يستهدفان رفع حجم التبادل التجاري، الذي قارب أربعة مليارات دولار خلال العام الماضي، إلى 10 مليارات دولار، مع التركيز على شراكات الإنتاج وزيادة المحتوى المحلي والتشغيل السوري، وإقامة مناطق صناعية مشتركة على الحدود.

وكشف كذلك عن إعداد برنامج للعودة المنظمة للسوريين، يتضمن خدمات مرتبطة بالسكن والعمل والنقل، بالتوازي مع مشاريع إعادة الإعمار في مناطقهم الأصلية، مشيراً إلى أن دمشق باتت على مشارف افتتاح سفارتها في أنقرة.

من جانبه، قال فيدان إن العلاقات السورية التركية سجلت خلال العامين الأخيرين تقدماً غير مسبوق، معتبراً أن سوريا تشهد تحسناً في علاقاتها مع تركيا ودول المنطقة والمجتمع الدولي، إلى جانب تحسن أوضاعها الاقتصادية.

وأوضح أن الرئيسين أحمد الشرع ورجب طيب أردوغان بحثا، على هامش قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو"، إنشاء لجنة مشتركة برئاسة وزراء البلدين لتسريع التعاون في مختلف القطاعات.

وكشف فيدان أن الجانبين بحثا زيارة سيجريها أردوغان إلى سوريا "قريباً جداً"، موضحاً أن الزيارة ستكون محطة لمراجعة القرارات والخطوات التي توصلت إليها لجنة التنسيق المشتركة بين البلدين.

وفي الجانب الاقتصادي، أشار وزير الخارجية التركي إلى زيارة أجراها وزير التجارة عمر بولات إلى دمشق وحلب برفقة وفد من رجال الأعمال، بهدف زيادة الاستثمارات والتجارة بين البلدين، ولا سيما في قطاع الطاقة، وصولاً إلى هدف التبادل التجاري البالغ 10 مليارات دولار.

وكشف فيدان عن العمل على مشروع لخط سكة حديد يربط تركيا بالسعودية مروراً بالأراضي السورية، قائلاً إن سوريا يمكن أن تلعب دوراً محورياً في الربط بين الأردن والسعودية ودول الخليج والعراق شرقاً، وتركيا والبحر المتوسط وأوروبا غرباً.

وقال إن أنقرة تعمل بصورة مكثفة لدفع المشروع قدماً، في إطار رؤية أوسع لتعزيز موقع سوريا ضمن شبكات النقل والتجارة الإقليمية.

وفي الملف الأمني، رحب فيدان بقرار اندماج "قوات سوريا الديمقراطية - قسد"، واصفاً إياه بأنه خطوة مهمة، مؤكداً ضرورة اندماج جميع العناصر المسلحة تحت مظلة الدولة السورية، بما يحفظ وحدة البلاد وسيادتها ووحدة أراضيها.

كما اعتبر أن رفع الولايات المتحدة اسم سوريا من قائمة الدول الداعمة للإرهاب أزال أحد أبرز العوائق أمام اندماجها في الاقتصاد العالمي، مشيراً كذلك إلى إغلاق ملف سوريا النووي الذي كان مطروحاً أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومؤكداً استمرار تركيا في دعم الجهود الرامية إلى إزالة ما تبقى من معوقات موروثة عن النظام المخلوع.

وحضر ملف الانتهاكات الإسرائيلية ضمن مباحثات الجانبين، إذ قال الشيباني إن استمرار التوغلات والانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب السوري يشكل تهديداً لمسار الاستقرار وبناء الدولة، معتبراً أن استهداف مطار أبو الظهور في 18من آب حمل أبعاداً تتجاوز الجانب العسكري.

وأكد أن موقف دمشق يقوم على ضرورة انسحاب إسرائيل إلى خطوط ما قبل الثامن من كانون الأول 2024، والالتزام باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، مشدداً على تمسك سوريا بالمسار الدبلوماسي وتجنب الانجرار إلى حرب جديدة.

وثمن الشيباني موقف تركيا الداعم لسيادة سوريا ووحدة أراضيها وإدانتها للاعتداءات الإسرائيلية.

بدوره، وصف فيدان "السياسات الإسرائيلية" بأنها من أبرز العوامل التي تهدد الاستقرار والتطورات الإيجابية في سوريا، معتبراً أن استهداف مطار أبو الظهور مثال واضح على ذلك، وأن الهجمات الإسرائيلية تضر كذلك بالجهود الدولية لمكافحة الإرهاب وتطوير قدرات الدولة السورية.

وأكد الجانبان في ختام مباحثاتهما المضي في نقل التعاون السوري التركي إلى إطار مؤسسي أوسع، عبر اللجان المشتركة والمشاريع الاقتصادية والاستثمارية، وتوسيع التعاون في الطاقة والنقل والتجارة، إلى جانب ملفات العودة والأمن والعلاقات الدبلوماسية.

عدد المشاهدات: 79776
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة