2026-09-23
تحدث الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال جلسة حوارية موسعة نظمها المجلس الأطلسي في نيويورك، عن أبرز الملفات الداخلية والخارجية التي تواجه سوريا خلال المرحلة الانتقالية، مقدماً تفاصيل عن مستقبل الحكم والدستور وصلاحيات الرئاسة والإدارة المحلية، وإعادة بناء الجيش والأمن، وحقوق الأكراد ودمج قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، إلى جانب مستقبل الوجود العسكري الأجنبي والعلاقات مع لبنان والعراق.

وأعلن الشرع استعداده للترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة إذا تطلبت الظروف استمراره، في حين أكد أن صياغة الدستور الجديد يفترض أن تُنجز قبل انتهاء المرحلة الانتقالية المحددة بخمس سنوات، مشدداً على أن الصلاحيات المرتبطة بالمرحلة الحالية لا ينبغي أن تتحول إلى نموذج دائم للحكم، وأن مؤسسة الرئاسة يجب أن تتحول مستقبلاً إلى جهة تنفذ القوانين التي تقرها المؤسسات التشريعية.

وفي الملف الكردي، أكد الشرع أن المرسوم رقم "13" المتعلق بحقوق الأكراد سيصبح جزءاً من الدستور المقبل، وتحدث عن الاتفاق على التعلم باللغة الكردية في المناطق ذات الوجود الكردي، مشدداً على الفصل بين الأكراد بوصفهم مكوناً سورياً وبين قوات سوريا الديمقراطية بوصفها فصيلاً مسلحاً، وقال إن "قسد" حُلّت واندمجت في الدولة السورية.

وكشف الشرع تفاصيل عن المفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي، قائلاً إن بعض جولاتها وصلت إلى نحو 90 في المئة من الاتفاق قبل أن تتراجع إسرائيل، وإن المحادثات المباشرة بدأت قبل نحو عام، موضحاً أن المسار الذي تطرحه دمشق يبدأ بانسحاب الاحتلال من الأراضي التي سيطر عليها بعد 8 كانون الأول 2024، ثم بحث الترتيبات الأمنية، على أن يتيح نجاحها الانتقال إلى مفاوضات بشأن "سلام دائم".

كما أكد أن توجه دمشق يقوم على إنهاء وجود القواعد العسكرية الأجنبية في سوريا، وكشف أن الوجود العسكري الروسي تقلص، وفق قوله، من نحو 170 موقعاً إلى قاعدتين، وأن المباحثات مع موسكو وصلت إلى تحويلهما إلى قواعد لتدريب الجيش السوري، في حين تبحث دمشق مع أنقرة في "التوصيف القانوني" للوجود العسكري التركي.

وجاءت تصريحات الشرع خلال جلسة نظمها مشروع سوريا في المجلس الأطلسي في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأدارها المسؤول الأميركي السابق والزميل في المجلس بريت ماكغورك.

كان مستقبل الشرع السياسي من الملفات التي طُرحت خلال الجلسة، إذ سُئل عما إذا كان يعتزم الترشح للانتخابات الرئاسية عندما يحين موعدها.

وقال الشرع إنه لم يفكر سابقاً في هذا السؤال، مشيراً إلى أنه ما تزال أمامه ثلاث سنوات، وإن تركيزه الحالي ينصب على خدمة السوريين وإدارة المرحلة الانتقالية.

وأضاف: "أعتقد أننا نذرنا أنفسنا لخدمة الناس خلال 20 سنة الماضية، وما كان في عيننا منصب الرئاسة بقدر ما في عيننا خدمة الناس وتنميتهم ورفع الظلم عنهم والتنمية الاقتصادية".

ولم يستبعد الشرع خوض الانتخابات، وقال: "إن كانت هذه المهمة تتحقق في استمرارنا، فلن أكون كثير الزاهد في هذا الأمر. نعم، سأكون ضمن الناس التي ستترشح للرئاسة".

وأوضح أنه لا يريد التعامل مع السؤال من منطلق إظهار الزهد بالمنصب، مضيفاً: "لن أذكر حالة من التواضع: لا، لن أترشح، وهذا سيكون آخر يوم في حياتي وما إلى ذلك"، معتبراً أن "الهروب من المسؤولية لا يزيل الواجب عن الإنسان".

وأشار إلى أن الإنسان قد يكون مضطراً في بعض الأحيان إلى تحمل المسؤولية، ولا سيما في ظل الظروف المعقدة التي مرت بها سوريا قبل سقوط النظام السابق وبعده.

وقال إن العامين الماضيين شهدا "عملاً تراكمياً هائلاً وكبيراً جداً ومعقداً"، مضيفاً أنه إذا أصبحت سوريا "على بر الأمان"، فإن الأنسب له على المستوى الشخصي هو الانسحاب والانتقال إلى حياة أخرى.

وأضاف: "أنا أيضاً تعبت من هذا الطريق الطويل"، قبل أن يؤكد: "أما إذا كان يستوجب الاستمرار، سأستمر".

وتناول الشرع المسار السياسي للمرحلة الانتقالية، موضحاً أن السلطات تعاملت معه عبر مراحل متتالية، بدأت بالعمل على تثبيت الوضع الأمني قبل الانتقال إلى إعادة بناء المؤسسات السياسية والدستورية.

وقال إن المرحلة الأولى كانت التأكد من استقرار الوضع الأمني، ثم عقد مؤتمر وطني "شامل وجامع" ضم مكونات سورية مختلفة، وأدى إلى إصدار الإعلان الدستوري.

وأشار إلى تشكيل حكومة بعد ذلك، قبل الانتقال إلى انتخابات مجلس الشعب، التي قال إنها "لم تكن مثالية"، لكنها كانت مناسبة للغاية للمرحلة.

وأضاف أن مجلس الشعب بدأ عقد جلساته، بما في ذلك جلسات استماع للوزراء ومناقشة عدد من الملفات المتعلقة بعمل الحكومة.

وبحسب الشرع، سيشكل المجلس لجنة تتولى مراجعة القوانين والتشريعات المختلفة في سوريا، إلى جانب لجنة أخرى تبدأ بصياغة الدستور الجديد.

وقال إنه يتوقع إنجاز هذه العملية قبل انتهاء المرحلة الانتقالية المحددة بخمس سنوات.

وربط الشرع حديثه عن تشكيل مؤسسات المرحلة الانتقالية برفض اعتماد نظام المحاصصة في توزيع السلطة.

وقال إن السلطات لم ترغب في استخدام نظام "الكوتا" أو المحاصصة، معتبراً أن توزيع السلطة على أساس عرقي أو جغرافي أو ديني قد يؤدي إلى تقسيم البلاد، مستشهداً بما حدث في العراق.

وفرق بين المشاركة في السلطة وبين تقاسم المناصب وفق حصص محددة مسبقاً على أساس العرق أو الدين أو المنطقة.

وأشار إلى أن الحكومة سعت إلى تمثيل مكونات سوريا المختلفة من دون تحويل هذا التمثيل إلى نظام محاصصة دائم داخل مؤسسات الدولة.

وطرح إبراهيم الأصيل، من مبادرة الشرق الأوسط في كلية كينيدي بجامعة هارفارد، سؤالاً على الشرع بشأن الصلاحيات التي تتركز عادة في الرئاسة خلال المراحل الانتقالية، وعما إذا كانت هناك سلطات يمارسها الشرع حالياً لكنه يعتقد أنه لا ينبغي أن يمتلكها أي رئيس سوري مستقبلاً بعد انتهاء المرحلة الانتقالية.

وقال الشرع إن "المرحلة الانتقالية لا يقاس عليها استمرارية الدولة السورية"، مشدداً على أن طبيعة السلطة خلال المرحلة الحالية لا ينبغي أن تتحول إلى نموذج دائم للحكم.

وأوضح أن الهدف هو تكريس احترام القانون خلال السنوات الانتقالية، بحيث تصبح السلطة مؤسسة للحكم وليست مرتبطة بفرد أو شخص.

وأضاف أن مؤسسات الدولة يجب أن تأخذ دورها وفق القانون والدستور، وأن يتحول منصب الرئيس إلى منفذ للقوانين التي تقرها المؤسسات التشريعية.

وأثار ماكغورك خلال الحوار مسألة مركزية السلطة والعلاقة بين دمشق والمحافظات الأربع عشرة، مشيراً إلى أن الإعلان الدستوري لا يتوسع كثيراً في موضوع المحافظات، وأن التعيينات ما تزال إلى حد كبير بيد السلطة المركزية، وسأل الشرع عن مستقبل توزيع السلطة بين الحكومة المركزية والمحافظات.

ورد الشرع بأنه التقى كثيراً من السوريين ولم يطرحوا عليه هذا السؤال، قبل أن يشير إلى أن السلطات الجديدة لم تلغِ القوانين التي كانت نافذة عندما وصلت إلى دمشق.

وتحدث بصورة خاصة عن قانون الإدارة المحلية رقم "107"، موضحاً أنه يمنح المحافظات صلاحيات ضمن حدود معينة، وأنه صدر بمرسوم رئاسي وصادق عليه مجلس الشعب وكان نافذاً في سوريا.

وقال إنه ليس في موقع تقييم القانون حالياً وتحديد ما إذا كان جيداً أم لا، مؤكداً أن السلطات تطبق القوانين الموجودة إلى حين مراجعتها وتطويرها عبر مجلس الشعب.

وأشار إلى وجود صلاحيات للمحافظات والمجالس المحلية، في حين يتم تعيين المحافظين من قبل الرئيس وفق القانون. وأضاف أن من مهام مجلس الشعب الحالي مراجعة كثير من القوانين النافذة وتحديثها بما يتناسب مع المرحلة الحالية.

وشغل الملف الأمني مساحة واسعة من الحوار، إذ انطلق سؤال ماكغورك من التحديات المرتبطة بإعادة بناء المؤسسات العسكرية والأمنية بعد سقوط النظام.

واستحضر المسؤول الأميركي السابق حادثة مقتل جنديين أميركيين ومترجم قبل عام على يد عنصر من قوات الأمن الداخلي.

وقال الشرع إن المنطقة التي كانت توجد فيها القوات الأميركية عند وقوع الحادثة كانت سابقاً تحت سيطرة تنظيم الدولة قبل تطهيرها منه، واصفاً ما حدث بأنه "حادث أمني"، ومشيراً إلى أن حوادث من هذا النوع تقع في مناطق مختلفة من العالم.

وأوضح أن بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية في سوريا مر بعدة مستويات، كان أولها تفكيك الفصائل المسلحة وتوحيد السلاح تحت مظلة الدولة، بحيث يصبح هناك جيش واحد وسلاح خاضع للدولة.

وبعد ذلك، بدأت السلطات، بحسب الشرع، عمليات التثبت من خلفيات العناصر ووضع معايير لقبول الجنود الجدد في وزارة الدفاع والجيش السوري، إلى جانب إخضاعهم لمعسكرات تدريب للتأكد من استيفائهم الشروط المطلوبة.

لكنه أشار إلى أن الدولة كانت تواجه في الوقت نفسه مسؤولية منع انهيار مؤسسات البلاد بعد سقوط النظام، الأمر الذي فرض عليها التعامل مع تحديين بصورة متزامنة.

وأوضح أن السلطات استقطبت بسرعة أعداداً كبيرة من الراغبين في الالتحاق بالمؤسسات العسكرية والأمنية، من دون أن تكون المعايير المرتفعة التي تسعى إليها قد اكتملت، وذلك لمنع حدوث فراغ أمني.

وقال إن العمل كان يجري في مسارين متوازيين: ملء الفراغ من جهة، وبناء معسكرات التدريب ورفع مستوى القوات من جهة أخرى.

وأكد الشرع على أن المرحلة الأولى شهدت أخطاء وحوادث أمنية، وقال إن حادثة مقتل الجنديين الأميركيين والمترجم لم تكن الحادثة الوحيدة.

وأوضح أن حوادث أخرى وقعت في مناطق مختلفة وحتى داخل قوات الأمن والجيش السوري، لكنها لم تكن مرتبطة بجنود أميركيين. وقال إن مثل هذه الحوادث يمكن أن تقع خلال المراحل الانتقالية، لكنه اعتبر أن سوريا تجاوزت ذلك المستوى بعد نحو عام ونصف.

وأضاف أن القوات الأمنية والقوات المسلحة وصلت حالياً إلى مستوى أعلى من المهنية والاحترافية، مشيراً إلى وجود دول تساعد سوريا في تدريب عناصرها الأمنية وتحسين قدراتها.

وأكد الشرع أن الأكراد جزء من المجتمع السوري، وأن الاعتراف بحقوقهم الثقافية واللغوية "واجب" على الدولة وحق لهم. وأشار إلى أن إصدار المرسوم رقم "13" سبق عملية الاندماج مع قوات سوريا الديمقراطية.

وأوضح أن الفرق الفنية في وزارة التربية والتعليم تعمل على التفاصيل المتعلقة بكيفية تطبيق المرسوم. وقال إن الاتفاق يتضمن التعلم باللغة الكردية في المناطق ذات الوجود الكردي.

وأضاف أن المرسوم لقي ترحيباً، معتبراً أنه أدى إلى الاعتراف بحقوق الأكراد بعد نحو 100 عام، وأنهم سيبقون جزءاً من المجتمع السوري ويعيشون مع بقية السوريين.

وسأل ماكغورك الشرع مباشرة عما إذا كان المرسوم رقم "13" سيُدرج في الدستور السوري الجديد. وأجاب الشرع: "بالتأكيد"، مؤكداً أن المرسوم سيكون جزءاً من الدستور، وأنه نافذ بالفعل والعمل جارٍ على أساسه.

وشدد الشرع على ضرورة الفصل بين الأكراد بوصفهم مكوناً من المجتمع السوري وبين قوات سوريا الديمقراطية. وقال إن عملية الاندماج تتعلق بفصيل أو مجموعة مسلحة محددة، وليس بالمكون الكردي بحد ذاته.

وعاد الشرع إلى الملف خلال حديثه عن انسحاب القوات الأميركية من سوريا، وقال إن قوات سوريا الديمقراطية في شمال شرقي البلاد تم دمجها في الدولة.

وأضاف أن "قسد" حُلّت وأصبحت تعمل تحت مظلة الدولة، وأن المناطق التي كانت توجد فيها قواعد أجنبية أصبحت تحت سيطرة القوات السورية.

وربط ذلك بمساعي دمشق إلى استعادة السيادة على كامل الأراضي السورية ومنع ظهور فراغ أمني بعد الانسحاب الأميركي.

ووصف الشرع خروج القوات الأميركية من سوريا بأنه "أنجح خروج" للقوات الأميركية من بلد كانت موجودة فيه، معتبراً أنه جرى بصورة آمنة وفي ظل تفاهمات واضحة ومن دون حرب.

وأشار إلى تجربة الانسحاب الأميركي السابقة من العراق، قائلاً إن أميركيين كانوا منزعجين من ذلك القرار بسبب المخاوف من النتائج التي يمكن أن تترتب عليه.

لكنه قال إن الوضع في سوريا سار بصورة مختلفة، وإن الانسحاب جرى بسلاسة وأمان ولم يؤد إلى المشكلات التي كان يخشى البعض حدوثها نتيجة الفراغ. وأضاف أن الدولة السورية وقواتها استطاعت السيطرة على المناطق بعد الانسحاب.

وفي الوقت نفسه، أكد أن دمشق تتعامل مع دول مختلفة لتقوية قدراتها، بما في ذلك التدريب والاستفادة من خبرات وتجارب الدول الأخرى.

واستحوذ ملف الاحتلال الإسرائيلي على جزء واسع من الجلسة، إذ تحدث ماكغورك عن المفاوضات التي جرت برعاية الولايات المتحدة، وإمكانية العودة إلى اتفاق فصل القوات لعام 1974 أو التوصل إلى ترتيب أمني آخر يكون مدخلاً إلى مسار سياسي أوسع.

وقال الشرع إن إسرائيل واصلت منذ سقوط النظام اعتداءاتها على سوريا، كما سيطرت على أراض جديدة بعد 8 كانون الأول 2024. وأشار إلى استمرار التوغلات والاعتقالات والقصف الإسرائيلي لمواقع مختلفة داخل الأراضي السورية.

وأوضح أن دمشق اختارت التعامل مع هذه التطورات عبر الدبلوماسية والمفاوضات، وطلبت مساعدة دول صديقة لسوريا وإسرائيل، وفي مقدمتها الولايات المتحدة.

وكشف عن عقد عدة جولات تفاوضية، قائلاً إن الطرفين كانا يصلان في بعض الأحيان إلى نحو "90 في المئة من الاتفاق"، قبل أن تنسحب إسرائيل منه لأسباب مختلفة.

وأكد أن دمشق ما تزال منخرطة في هذا المسار، لكنه شدد على أنه لا يمكن الحديث عن سلام في ظل انتهاك حقوق السوريين. وقال إن الولايات المتحدة منخرطة مع دمشق في الحوار والمفاوضات، معتبراً أن المسار "ليس سهلاً".

وأوضح الشرع أن المحادثات المباشرة مع إسرائيل بدأت قبل نحو عام، وأن دمشق تتعامل معها عبر مرحلتين، وتتعلق المرحلة الأولى بالأراضي التي سيطرت عليها إسرائيل بعد 8 كانون الأول 2024.

وقال إن دمشق تطالب أولاً بانسحاب إسرائيل إلى المواقع التي كانت تحتلها وفق الوضع المرتبط باتفاق عام 1974، ثم الانتقال إلى مناقشة الترتيبات الأمنية.

وأضاف أنه إذا نجحت هذه الترتيبات، يمكن بعد ذلك الدخول في مناقشات تتعلق بـ"سلام دائم"، وشدد على أنه لا يمكن الوصول إلى سلام حقيقي إذا بقيت حقوق السوريين منتهكة.

وأكد الشرع أن الجولان أرض سورية وفق قرارات الأمم المتحدة، مشيراً إلى تصويت أكثر من 137 دولة على ذلك، وقال إنه لا يوجد، من وجهة نظر دمشق، نقاش بشأن تبعية الجولان أو هوية الأرض.

وفي المقابل، أشار إلى وجود مخاوف أمنية إسرائيلية، وقال إن دمشق تناقش هذه المخاوف، لكنه شدد على أن ما تقوم به إسرائيل لا يمكن تبريره كله بهذه الهواجس.

واقترح الشرع إمكانية تشكيل لجنة دولية تتولى مناقشة المخاوف التي تطرحها إسرائيل، والتحقق مما هو حقيقي منها وما يدخل ضمن التصورات.

وقال إن الهدف هو عدم إبقاء المنطقة في دائرة الصراعات والحروب تحت عنوان مخاوف وهواجس لا تكون طبيعتها واضحة دائماً. واعتبر أن ما يمكن إنجازه في المرحلة الحالية يشكل "لحظة تاريخية" يمكن أن تكون مفيدة لمختلف الأطراف.

وقال الشرع إن سياسة الدولة التي تسعى إلى إثارة النزاعات في محيطها بهدف ضمان أمنها جُربت سابقاً، وإنها أدت إلى مخاطر على الدولة نفسها.

ورأى أن المسار الأفضل يقوم على استقرار الدول ونجاح اقتصاداتها وتحسن دخول السكان، إلى جانب إقامة علاقات تقوم على القوانين والأعراف الدولية.

وأضاف أن السياسات الإسرائيلية الحالية، وفق رؤيته، لا تحقق الأمن للمواطن الإسرائيلي، لأنها تثير النزاعات والحروب وتبقي المجتمع الإسرائيلي في دائرة الخطر.

وتساءل الشرع عن أثر استمرار الهجمات الإسرائيلية على أمن الإسرائيليين، قائلاً إن سوريا تتعرض للقصف بصورة متكررة، إلى جانب التوغلات والاعتقالات.

وأشار إلى تعرض القصر الجمهوري للقصف مرتين من قبل الجيش الإسرائيلي، إضافة إلى استهداف مطارات ومواقع عسكرية ومدنية، وتساءل: "هل هذا يحقق أماناً للمواطن الإسرائيلي؟".

وعاد ملف الجولان خلال سؤال من أحد الحضور عن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل في ظل حكومة بنيامين نتنياهو، وعن اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال ولايته الأولى بسيادة إسرائيل على الجولان.

وقال الشرع إن ترمب "وقف مع سوريا ودعم سوريا"، وأصدر قراراً وصفه بـ"التاريخي" لرفع العقوبات عنها، مشيراً إلى أن علاقته بالرئيس الأميركي "خاصة جداً".

وكشف عن حديث دار بينهما بشأن الجولان خلال زيارته للبيت الأبيض.

وقال إنه مازح ترمب قائلاً: "لماذا لا تعطيهم نيوجيرسي؟ لماذا تعطيهم الجولان؟ فأنت لا تملك الجولان حتى تعطيها لإسرائيل".

وأضاف مازحاً أن نيوجيرسي تضم كثيراً من الديمقراطيين الذين لا يصوتون لترمب، ولذلك سيكون من الأفضل أن يعطيها للإسرائيليين، "فعلى أقل تقدير يملكها".

وأكد الشرع على أن الجولان لأهله، وأنه لا يحق لرئيس سوري أو أميركي أو لأي شخص آخر التنازل عنه للآخرين.

وفي ملف الوجود العسكري الأجنبي، أكد الشرع أن توجه الدولة يقوم على ألا تكون هناك قواعد عسكرية أجنبية في سوريا، وأن تستعيد الدولة سيادتها الكاملة على أراضيها. وتناول في هذا السياق بصورة منفصلة الوجودين الروسي والتركي.

وقال الشرع إن السلطات الجديدة ورثت الوجود الروسي عندما وصلت إلى دمشق، واختارت الدخول في حوار مع موسكو بشأن مستقبله.

وأوضح أن روسيا كانت تمتلك انتشاراً عسكرياً واسعاً وصل إلى نحو 170 موقعاً، قبل أن يتقلص إلى قاعدتين فقط.

وأضاف أن نقاشات طويلة جرت مع الجانب الروسي بشأن مستقبل القاعدتين، وانتهت إلى تصور يقوم على تحويلهما إلى قواعد لتدريب الجيش السوري.

وأوضح أن الهدف هو إنهاء الصفة العملياتية لهما، بحيث لا تكونا قاعدتين تنطلق منهما عمليات عسكرية أو تقدمان خدمات لوجستية لعمليات ضد دول أخرى.

وقال إن النقاشات مع موسكو ما تزال مستمرة، لكن المفاوضات وصلت إلى مرحلتها النهائية ضمن مذكرة تفاهم يجري تنفيذها.

أما بالنسبة إلى القوات التركية، فقال الشرع إنها دخلت سوريا في ظروف مرتبطة بأمن الحدود التركية، وفي مرحلة كانت المنطقة فيها "مشتعلة بالصراعات والحروب".

وأشار إلى أن القواعد والوجود العسكري التركي في شمال غربي سوريا تقلص أيضاً. وكشف عن دخول دمشق وأنقرة في نقاش بشأن "التوصيف القانوني" لهذا الوجود.

وشدد على أن أي وجود أجنبي في سوريا يجب أن يحظى بموافقة مجلس الشعب، وأن يكون ضمن صيغة قانونية تحفظ حقوق الدولة السورية وأن يكون وجوداً تحتاج إليه الدولة.

وقال إن سوريا، في المنظور القريب، لن تكون بحاجة إلى قواعد عسكرية أجنبية، وإن العلاقات مع الدول الصديقة ينبغي أن تقوم على الدبلوماسية والاحترام المتبادل.

وفي الملف اللبناني، أشار ماكغورك إلى وجود نحو مليون لاجئ سوري في لبنان، كما استحضر تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن إمكانية أن تلعب سوريا دوراً في ملف "حزب الله".

وسأل الشرع عن علاقته بالرئيس اللبناني جوزيف عون والدور الذي يمكن أن تلعبه دمشق في مساعدة لبنان على تحقيق الاستقرار وتعزيز سيادته.

وقال الشرع إن الرؤية السورية تقوم على تمكين الحكومة اللبنانية وتعزيز مؤسسات الدولة، وأكد ضرورة أن تتولى الدولة اللبنانية السيطرة على جميع الأسلحة الموجودة على أراضيها، وألا يعمل أي سلاح خارج إطار القانون.

وتحدث الشرع أيضاً عن ضرورة تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية في لبنان، وتجاوز المشكلات التي تسبب بها النظام السوري المخلوع هناك.

وقال إن دمشق منخرطة في البحث عن أفضل الآليات للإصلاح السياسي، بما يسمح بتنفيذ اتفاق الطائف بصورة كاملة، وأكد أن سوريا لديها مشكلاتها وتحدياتها داخل البلاد، لكن أي عدم استقرار في لبنان يؤثر مباشرة فيها بسبب الحدود البرية بين البلدين.

وأوضح أن دمشق تحاول مساعدة الحكومة اللبنانية قدر الإمكان على تمكين مؤسساتها من القيام بمهامها، بدءاً من الملفات الاقتصادية والاجتماعية وصولاً إلى السياسية.

وانتقل الحوار إلى العراق، حيث تحدث ماكغورك عن العلاقات بين البلدين والنفوذ الإيراني والفصائل المدعومة من طهران، إلى جانب مشاريع التعاون الاقتصادي.

وقال الشرع إن العراق ورث "إرثاً ثقيلاً" بسبب الحرب الأميركية، التي أدت إلى زيادة النفوذ الإيراني وسيطرته على بعض المفاصل داخل العراق.

وأضاف أن رئيس الوزراء العراقي الحالي ورث بدوره عبئاً كبيراً، وكشف أنه التقى به في اجتماع ثلاثي بحضور السفير الأميركي توم باراك.

وقال الشرع إن هناك فصائل وميليشيات تعمل خارج إطار القانون وخارج مؤسسات الدولة العراقية، وأضاف أن رئيس الوزراء العراقي يعمل على السيطرة على سلاح هذه المجموعات ووضعه تحت مظلة الدولة.

وأشار إلى الحدود الطويلة بين سوريا والعراق، مؤكداً أن دمشق تسعى إلى بناء روابط اقتصادية أوسع مع بغداد بما يخدم مصالح البلدين.

وكشف الشرع عن العمل على تأمين ممر آمن للمنتجات العراقية عبر الأراضي السورية، وخصوصاً النفط، كما تحدث عن مشروع لربط آبار النفط العراقية بالموانئ البحرية السورية، بما يوفر مساراً بديلاً عن باب المندب وقناة السويس.

وقال إن هذا المسار وخط الأنابيب كانا موجودين منذ خمسينيات القرن الماضي، لكن سوء العلاقات السياسية بين النظامين السوري والعراقي أدى إلى توقف الخط.

وأضاف أن البلدين يحاولان اليوم إصلاح الأخطاء والمشكلات التي حدثت خلال نصف القرن الماضي.

وتناول الشرع أيضاً علاقات دمشق مع إقليم كردستان العراق، واصفاً إياها بأنها "جيدة جداً"،وقال إن هناك مصالح وعلاقات اقتصادية وسياسية وأمنية مشتركة.

وأشار إلى علاقات جيدة مع مسعود بارزاني ونيجيرفان بارزاني ومسرور بارزاني، موضحاً أن هذه العلاقة ما تزال في بدايتها ويمكن البناء عليها خلال المرحلة المقبلة.

وكشف الشرع أن دمشق كانت على تواصل مباشر مع قيادة إقليم كردستان خلال معالجة ملف قوات سوريا الديمقراطية. وقال إن للإقليم مساهمة في مساعدة الوضع السوري على الاستقرار وفي عملية دمج "قسد" في الدولة السورية.

وتناول ماكغورك قضية الصحفي الأميركي أوستن تايس، الذي اختفى في سوريا خلال حكم النظام المخلوع.

وقال المسؤول الأميركي السابق إنه التقى في السابق مسؤولين من النظام وعرض عليهم الأدلة المتعلقة باحتجاز تايس، لكنهم أنكروا ذلك.

وسأل الشرع عن مدى التزام السلطات السورية الجديدة بمواصلة البحث لمعرفة مصيره، وقال الشرع إنه التقى والدة تايس، واصفاً إياها بأنها امرأة "رائعة جداً ومليئة بالعواطف والحنان".

وكشف أنه رتب لقاءً بينها وبين والدته، موضحاً أن والدته فقدت الاتصال به لمدة سبع سنوات وكانت تعتقد أنه قُتل، قبل أن تعلم أنه ما يزال حياً، وقال إنه أراد من خلال هذا اللقاء أن يمنح والدة تايس بعض الأمل، مؤكداً تعاطفه معها.

وأشار الشرع إلى وجود معلومات تتعلق بقضية أوستن تايس لا يستطيع الكشف عنها بالكامل في الوقت الراهن، لأنها مرتبطة بجوانب أمنية واستخبارية، وأكد أن دمشق تزود الجانب الأميركي بالمعلومات التي تصل إليها بشأن القضية.

وربط الشرع قضية تايس بالعدد الكبير من السوريين الذين ما يزال مصيرهم مجهولاً، وتحدث الشرع عن نحو 250 ألف سوري مفقود كانوا معتقلين لدى النظام السابق ولم يُعثر عليهم بعد فتح السجون.

وقال إن السلطات شكلت هيئة وطنية خاصة للبحث عن المفقودين، وأضاف أن دمشق تستعين بخبرات دولية في هذا الملف، بما في ذلك خبرات الطب الشرعي والتحقيقات الجنائية، في محاولة للوصول إلى معلومات عن مصيرهم.

عدد المشاهدات: 74187
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة