سياسة > الشرع في الأمم المتحدة: الجولان أرض سورية ونطالب بانسحاب الاحتلال
2026-09-23
أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن الجولان سيبقى أرضاً سورية وأن إجراءات ضمه باطلة، مجدداً التزام دمشق باتفاق عام 1974 ومطالبتها بانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى خطوط الثامن من كانون الأول 2024، في حين كشف أن إسرائيل نفذت نحو 500 غارة جوية ومدفعية وأكثر من 1200 توغل، إلى جانب نحو 300 حالة اعتقال واحتجاز لسوريين.
جاء ذلك في كلمة ألقاها الشرع أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، تناول خلالها الاعتداءات الإسرائيلية والجولان، ورفع العقوبات والعلاقات الدولية، إلى جانب ملفات عودة اللاجئين والنازحين والأسلحة الكيميائية ومكافحة المخدرات والجريمة العابرة للحدود، ومسار التعافي في سوريا.
وأكد الشرع تمسك سوريا بسيادتها على الجولان، مشيراً إلى قرار مجلس الأمن رقم 497 المتعلق بالإجراءات الإسرائيلية في الجولان.
وقال: "تزداد اليوم ثوابتنا الوطنية رسوخاً بقوة القانون وإرادة الشعب، فلا يمكن لأي محاولات فرض واقع أن تمس شرعية دولتنا وسيادة قانوننا ونفاذ القانون الدولي".
وأضاف: "الجولان سيبقى أرضاً سورية، وجميع إجراءات الضم باطلة وملغاة بقوة قرار مجلس الأمن 497".
وفي حديثه عن الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، قال الشرع إن إسرائيل نفذت ما يقارب 500 غارة جوية ومدفعية وأكثر من 1200 توغل، إلى جانب نحو 300 حالة اعتقال واحتجاز لسوريين.
وقال: "اليوم تظهر لنا إسرائيل بشذوذها لتتعدى على سوريا بما يقارب الـ500 غارة جوية ومدفعية، وأكثر من 1200 توغل، وما يقارب 300 اعتقال واحتجاز للسوريين"مشيراً إلى أن هذه الاعتداءات "تهدد استقرار سوريا وتخالف توجه العالم بأسره".
وجدد في هذا السياق موقف سوريا المعلن بشأن اتفاق فصل القوات لعام 1974، قائلاً: "موقفنا المعلن لا يزال قائماً بالالتزام باتفاق عام 1974، والدعوة لانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى خطوط الثامن من كانون الأول 2024".
وتناول الشرع ملف العقوبات والعلاقات الدولية، معتبراً أن ترسيخ الأمن والاستقرار أسهم في إنهاء جانب من العزلة التي عانت منها سوريا خلال العقود الماضية. وقال: "لقد أثمر رسوخ الأمن والاستقرار واقعاً تتهاوى فيه جدران العزلة".
وأشار إلى إلغاء قانون قيصر، إلى جانب رفع أوروبي وبريطاني متدرج للعقوبات، قال إنه تُوج باستعادة اتفاق التعاون مع الاتحاد الأوروبي.
كما قال الشرع إن "صفحة الدولة الراعية للإرهاب" طُويت، معتبراً أن هذه التطورات أنهت 47 عاماً من العزلة.
وأضاف: "فقد انقشعت غيوم العقوبات بإلغاء قانون قيصر، وبرفع أوروبي وبريطاني متدرج توج باستعادة اتفاق التعاون مع الاتحاد الأوروبي، وطُويت صفحة الدولة الراعية للإرهاب، إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة".
وفي حديثه عن التحركات الدبلوماسية السورية، قال الشرع إن ما وصفها بـ"الرؤية الوطنية السورية" أثمرت حصيلة من الاتصالات واللقاءات مع دول مختلفة منذ التحرير.
وأوضح أن نحو 100 دولة فتحت مسارات للتواصل مع سوريا خلال هذه الفترة، من خلال ما يقارب أربعة آلاف تفاعل ولقاء واتصال.
وقال: "لقد أثمرت الرؤية الوطنية السورية حصيلة دبلوماسية تنطق بالأرقام، فمنذ التحرير فتحت نحو 100 دولة مسارات التواصل معنا عبر ما يقارب 4000 تفاعل ولقاء واتصال".
وأضاف أن دمشق أصبحت مقراً لنحو 60 بعثة دبلوماسية، بالتزامن مع توافد الوفود الأجنبية إلى سوريا، معتبراً أن ذلك يأتي في إطار استعادة البلاد مكانتها بين الأمم والدول.
وتحدث الشرع عن عودة السوريين، مشيراً إلى عودة أكثر من ثلاثة ملايين ونصف المليون من النازحين واللاجئين.
وقال: "عاد التعافي إلى هذا البلد الجريح، ليعود معه أكثر من ثلاثة ملايين ونصف نازح ولاجئ عودة طوعية كريمة".
واعتبر أن التطورات التي شهدتها البلاد نقلت سوريا من كونها أزمة تتعامل معها الدول إلى ما وصفه بفرصة يمكن للمجتمع الدولي الالتقاء حولها، قائلاً إن الهدف هو أن "تتحول سوريا من أزمة تتقاذفها الدول إلى فرصة خير يجتمع عليها العالم".
وتطرق الشرع إلى ملف الأسلحة الكيميائية، الذي قال إنه أثقل اسم سوريا طوال عقد كامل، مشيراً إلى إطلاق فريق يحمل اسم "أنفاس الحرية" بالتعاون مع سبع دول بهدف طي هذا الملف.
وقال: "في الملف الذي أثقل اسم سوريا عقداً كاملاً، أطلقنا مع سبع دول فريق أنفاس الحرية لطي الإرث الكيميائي، ودُمّرت اثنتان وأربعون قنبلة كيميائية".
وأضاف أن سوريا استعادت كامل حقوقها في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، كما تحدث عن التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأكد الشرع أن بلاده تعمل مع الوكالة "بأقصى درجات الشفافية"، مضيفاً أن ذلك يأتي انطلاقاً من الإيمان بأن "العمل الجماعي أمانة".
وفي الملف الأمني، تحدث الرئيس السوري عن مواجهة شبكات الجريمة العابرة للحدود، ولا سيما تجارة المخدرات والاتجار بالبشر.
وقال إن السلطات السورية ضبطت نحو 700 مليون حبة كبتاغون خلال أكثر من 1500 عملية، إلى جانب تفكيك 90 شبكة دولية.
وأضاف: "على صعيد حربنا المفتوحة ضد شبكات الجريمة العابرة للحدود، وقفت ثغورنا درعاً صلباً، فضبطنا نحو 700 مليون حبة كبتاغون في أكثر من 1500 عملية، وفككنا 90 شبكة دولية، وكافحنا التجارة بالبشر والجريمة".
وفي حديثه عن الوضع الداخلي، قال الشرع إن سوريا دخلت مرحلة جديدة بعد سنوات من الحرب، مؤكداً توقف نزيف الدم والهدم والدمار وبدء ما وصفه برحلة التعافي والنهوض.
وقال: "في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها، وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض".
وأشار إلى أن السلطات عملت على ترجمة هذا المسار إلى خطوات عملية من خلال توسيع الشراكات الخارجية، مع التمسك بالسيادة واستقلال القرار السوري.
وأضاف: "لقد ترجمنا نهوضنا هذا إلى واقع ملموس حين انطلقنا في مد جسور الشراكة من أرضية سيادية صلبة، ووضعنا نصب أعيننا رفاه شعبنا ومستقبله وبناء بلادنا الخارجة من أتون الحرب، مستندين إلى إرادته وسيادته واستقلال قراره".
واستعاد الشرع في كلمته مشاركته الأولى في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، قائلاً: "في مثل هذا اليوم قبل عام تماماً، وقفت على هذا المنبر ممثلاً لشعبي وبلدي للمرة الأولى منذ ما يقارب 60 عاماً، واستذكرت انتصار شعبنا، وأكدت أنه نصر للعالم أجمع"، وأضاف أن سوريا "الآن تنهض وتم توحيدها".
واستهل الشرع كلمته بالتأكيد على مكانة الإنسان، قائلاً: "لطالما كان الإنسان الهدف والمبتغى، وما بين الخير والشر ما زال الصراع قائماً".