2026-10-01
قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن سقوط نظام بشار الأسد المخلوع لا ينهي مسؤولية روسيا عن الانتهاكات والأفعال غير المشروعة دولياً المنسوبة إلى قواتها خلال تدخلها العسكري في سوريا، مؤكدة على حق الضحايا في جبر الضرر.

وجاء ذلك في تقرير أصدرته الشبكة، اليوم الثلاثاء، بمناسبة الذكرى الحادية عشرة لبدء التدخل العسكري الروسي في سوريا في 30 أيلول/سبتمبر 2015، وهي الذكرى الثانية منذ سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024.

وأكدت الشبكة أن آثار التدخل الروسي ما تزال حاضرة لدى آلاف العائلات التي فقدت أفراداً منها، وفي المناطق التي تضررت فيها المنازل والمرافق وسبل كسب العيش.

وثقت الشبكة مقتل ما لا يقل عن 6993 مدنياً على يد القوات الروسية بين 30 أيلول/سبتمبر 2015 و8 كانون الأول/ديسمبر 2024، بينهم 2061 طفلاً و984 امرأة.

وشملت حصيلة الضحايا 70 من الكوادر الطبية، بينهم 12 امرأة، و24 من العاملين في المجال الإعلامي، إضافة إلى توثيق ما لا يقل عن 363 مجزرة نسبت إلى القوات الروسية.

كما وثقت الشبكة 1262 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنية، بينها 224 اعتداء على مدارس، و217 على منشآت طبية، و61 على أسواق. وقالت إن توثيقها استند إلى منهجية تميز بين هجمات الطيران الروسي وهجمات طيران النظام المخلوع.

وأشار التقرير إلى أن لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا خلصت في تقرير صدر عام 2020 إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بمشاركة طائرات روسية في هجومين بمحافظة إدلب عام 2019، أحدهما استهدف سوقاً في معرة النعمان في 22 تموز/يوليو، والثاني تجمعاً للنازحين قرب بلدة حاس في 16 آب/أغسطس.

ووجدت اللجنة أن سلاح الجو الروسي لم يوجه الهجومين إلى هدف عسكري محدد، واعتبرت أنهما يرقيان إلى جريمة الحرب المتمثلة في شن هجمات عشوائية في مناطق مدنية.

وبحسب الشبكة، فإن تكرار الهجمات على المنشآت الطبية والتعليمية والأسواق، إلى جانب استخدام ذخائر عنقودية في مناطق مأهولة، يشير إلى نمط من الهجمات يثير مسائل تتعلق باحترام قواعد التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات في أثناء الهجوم.

وقال المدير التنفيذي للشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني إن سقوط النظام المخلوع الذي تدخلت روسيا لحمايته "لا ينهي مسؤوليتها عن الهجمات التي نفذتها قواتها".

وشدد على أن آلاف العائلات السورية ما تزال تنتظر الاعتراف بما لحق بها وجبر الضرر، وأن العلاقات المستقبلية بين سوريا وروسيا يجب ألا تقوم على تجاوز حقوق الضحايا.

وأكد التقرير أن قواعد مسؤولية الدول تُلزم الدولة بجبر الضرر الناجم عن أفعالها غير المشروعة دولياً، بما في ذلك الأفعال المنسوبة إلى قواتها المسلحة، وأن هذا الالتزام لا ينتهي بانتهاء العمليات العسكرية أو بتغيير السلطة في سوريا.

وبحسب الشبكة، يشمل جبر الضرر رد الحقوق والتعويض وإعادة التأهيل والترضية وضمانات عدم التكرار. كما رأت أن أي مسار مستقبلي للعلاقات السورية الروسية أو أي مشاركة روسية في جهود التعافي وإعادة الإعمار ينبغي أن يرتبط باعتراف روسيا بمسؤوليتها، وتعاونها مع آليات المساءلة، ومساهمتها في جبر الضرر.

وتناول التقرير أيضاً الالتزامات المترتبة على روسيا بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب، معتبراً أن وجود أشخاص على أراضيها ممن تُثار بحقهم ادعاءات بارتكاب أفعال تعذيب يفرض عليها التزامات تتعلق بإقرار ولايتها القضائية، وإجراء تحقيق أولي، وإحالة القضية إلى السلطات المختصة للملاحقة في حال عدم تسليم الشخص المعني.

وفي هذا السياق، قالت الشبكة إن هناك معلومات موثقة وادعاءات علنية تتعلق بأفعال تعذيب منسوبة إلى بشار الأسد، إلى جانب ما وثقته الشبكة ولجنة التحقيق الدولية من تعذيب واسع النطاق داخل مراكز احتجاز النظام المخلوع، معتبرة أن وجود الأسد على الأراضي الروسية يثير مسألة امتثال موسكو لالتزاماتها بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب.

وأضافت أنها لم تجد، وفق ما تمكنت من التحقق منه من المصادر العلنية، إعلاناً روسياً عن إجراء تحقيق أولي في هذه الوقائع أو إحالة قضية الأسد إلى السلطات المختصة للملاحقة.

وأشارت إلى أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قال في مقابلة نشرتها الخارجية الروسية في 29 كانون الثاني/يناير 2026 إن موسكو أتاحت للأسد اللجوء "لأسباب إنسانية بحتة".

وخلصت الشبكة إلى أن أنماط الهجمات الموثقة والمنسوبة إلى القوات الروسية تشير إلى انتهاكات للقانون الدولي الإنساني، وأن بعض الوقائع قد ترقى، بحسب ظروف كل حادثة، إلى جرائم حرب، مؤكدة أن تغيير الظروف السياسية لا يؤثر في حقوق الضحايا أو إمكانية مساءلة الأشخاص الذين تثبت مسؤوليتهم الجنائية الفردية.

وطالبت الشبكة الحكومة الروسية بالاعتراف بالمسؤولية عن الأفعال غير المشروعة المنسوبة إلى قواتها، وحفظ سجلات الطلعات الجوية والاستهداف وإتاحتها للآليات القضائية والتحقيقية، وإنشاء آليات لجبر الأضرار، والمساهمة في إعادة تأهيل المرافق والخدمات المتضررة، إلى جانب تطبيق التزاماتها بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب والإفصاح عن أي إجراءات تحقيق أو إحالة اتخذتها في هذا السياق.

كما دعت الحكومة السورية إلى ضمان عدم انتقاص أي تسوية مع روسيا من حقوق الضحايا، وتوسيع ولاية الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية لتشمل الانتهاكات المنسوبة إلى القوات الأجنبية التي دعمت النظام السابق، ومطالبة موسكو رسميًا بالوفاء بالتزاماتها تجاه الضحايا السوريين.

وطالبت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بمواصلة جمع وحفظ الأدلة المتعلقة بالجرائم المنسوبة إلى جميع الأطراف، بما فيها القوات الروسية، ودعم برامج جبر الضرر التي تضع حقوق الضحايا وكشف الحقيقة وضمانات عدم التكرار في صدارة مسار العدالة الانتقالية.

عدد المشاهدات: 90001
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة