2026-10-15
أكد نائب وزير الخارجية الروسي، غيورغي بوريسينكو، أن قرار موسكو منح رئيس النظام المخلوع بشار الأسد اللجوء السياسي نهائي، وأن بلاده لا تعتزم إعادة النظر فيه، كاشفاً عن استمرار إعداد اتفاقيات حكومية مع دمشق لتحديد الوضع المستقبلي للمنشآت العسكرية الروسية في سوريا، ومعرباً عن أمله في توقيعها قبل نهاية العام الجاري.

وقال بوريسينكو، في مقابلة مع قناة "RTVI" الروسية ، الأربعاء، إن العلاقات بين موسكو ودمشق إيجابية، وإن الحوار السياسي بين البلدين يتطور بنشاط، في حين لا يزال التعاون الاقتصادي متأخراً نسبياً، مشيداً بجهود الحكومة السورية برئاسة أحمد الشرع لتحقيق الاستقرار وتعزيز مؤسسات الدولة.

وتناول المسؤول الروسي خلال المقابلة مستقبل قاعدتي حميميم وطرطوس، وإعادة تنظيم الوجود العسكري الروسي، وإمكانية استئناف دوريات الشرطة العسكرية الروسية في جنوبي سوريا، إلى جانب تقييم موسكو لأداء الحكومة السورية وأوضاع الأقليات بعد سقوط النظام المخلوع.

ورداً على سؤل بشأن ما إذا كانت الحكومة السورية لا تزال تطالب روسيا بتسليم بشار الأسد، تجنّب بوريساينكو الإجابة المباشرة عن استمرار هذه المطالبات، مكتفياً بالتأكيد على ثبات الموقف الروسي من استضافته.

وقال إن الحكومة السورية تدرك أن روسيا منحت بشار الأسد اللجوء السياسي لأسباب إنسانية، وإن قرار موسكو بهذا الشأن نهائي ولا تعتزم التراجع عنه.

ويأتي هذا الموقف بعد نحو عامين من فرار بشار الأسد إلى موسكو، بالتزامن مع سقوط نظامه في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، عقب الهجوم الذي شنّته فصائل المعارضة السورية وانتهى بسيطرتها على دمشق.

وكانت الحكومة السورية قد طالبت روسيا في مناسبات سابقة بتسليم بشار الأسد، في إطار مساعيها لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات المرتكبة خلال سنوات حكم النظام المخلوع.

في المقابل، سبق أن أكد مسؤولون روس أن الأسد مُنح حق اللجوء في موسكو، وأن تسليمه إلى السلطات السورية غير مطروح.

وفي ما يتعلق بمستقبل القواعد العسكرية الروسية في سوريا، كشف بوريسينكو أن عملية إعادة تنظيم وضع المنشآت الروسية تجري حالياً، استناداً إلى مذكرة تفاهم مؤقتة وقّعها الجانبان في آب الماضي.

وأوضح أن المذكرة تنص على تحويل المنشآت العسكرية الروسية إلى مراكز سورية روسية مشتركة للتدريب والدعم اللوجستي، بدلاً من استمرارها وفق الصيغة السابقة للقواعد العسكرية المستقلة.

وأشار إلى أن موسكو ودمشق تعملان على إعداد اتفاقيات حكومية تفصيلية تحدد الوضع النهائي لهذه المنشآت، وتنظم طبيعة استخدامها خلال المرحلة المقبلة.

وعن الموعد المتوقع لتوقيع الاتفاقيات، أعرب بوريسينكو عن أمله في إنجازها قبل نهاية عام 2026.

وأوضح أن المنشآت العسكرية الروسية ستتحول إلى مراكز للتدريب والدعم اللوجستي، يُستخدم جزء منها بصورة مشتركة بين القوات السورية والروسية، بما يشمل تدريب عناصر من القوات المسلحة السورية.

وتشمل الترتيبات قاعدة حميميم الجوية في ريف اللاذقية، والمنشأة البحرية الروسية في طرطوس، اللتين شكّلتا خلال السنوات الماضية مركزَي الوجود العسكري الروسي في سوريا.

ولم يقدم بوريسينكو تفاصيل بشأن حجم القوات الروسية التي ستبقى في البلاد بعد تطبيق الاتفاقيات الجديدة، أو مدة الوجود الروسي المرتقب، أو آليات إدارة المنشآت المشتركة، مكتفياً بالتأكيد على أن عملية إعادة تنظيمها لا تزال جارية.

وفي ملف آخر يتعلق بالوجود العسكري الروسي، أكد بوريسينكو أن مقترح استئناف دوريات الشرطة العسكرية الروسية في المحافظات الجنوبية لم يدخل حيّز التنفيذ حتى الآن.

وأوضح أن الفكرة التي جرى تداولها سابقاً ليست مطروحة حالياً على جدول الأعمال، من دون تقديم تفاصيل بشأن أسباب تجميدها أو إمكانية إعادة بحثها مستقبلاً.

وكانت فكرة عودة الشرطة العسكرية الروسية إلى جنوبي سوريا قد طُرحت خلال الأشهر الماضية، في ظل استمرار التوغلات والانتهاكات الإسرائيلية في محافظات القنيطرة ودرعا وريف دمشق.

وسبق أن أدت القوات الروسية أدواراً عسكرية وأمنية في الجنوب السوري خلال سنوات حكم النظام المخلوع، ولا سيما بعد اتفاقات عام 2018 التي أدت إلى استعادة قوات النظام السيطرة على أجزاء واسعة من محافظة درعا.

وفي تقييمه لأداء الحكومة السورية، قال بوريسينكو إن السلطات الحالية تبذل جهوداً لتحقيق الاستقرار في البلاد، وقد نجحت في ذلك إلى حد كبير، رغم استمرار العديد من المشكلات والتحديات.

وأضاف أن الحكومة السورية برئاسة أحمد الشرع تعمل على تعزيز الدولة الوطنية ومؤسساتها، وتحسين الظروف المعيشية للسكان، إلى جانب المساعدة في عودة اللاجئين السوريين من الخارج.

واعتبر أن التطورات الجارية في سوريا تسير بصورة إيجابية عموماً، وفق تقييم موسكو، لكنه أشار إلى أن السلطات لا تزال تواجه تحديات معقدة في إدارة المرحلة الانتقالية.

وشدد على ضرورة مراعاة التنوع القومي والطائفي والسياسي في سوريا، وأخذ مصالح مختلف مكونات المجتمع في الحسبان، ولا سيما الأقليات العرقية والدينية.

وقال إن تحقيق التوازن بين هذه المكونات يمثل مهمة صعبة أمام الحكومة السورية، معرباً عن أمل روسيا في نجاحها في التعامل مع هذه التحديات.

وفي معرض حديثه عن أوضاع الأقليات، أقرّ بوريسينكو بوقوع بعض التجاوزات والحوادث، لكنه رأى أن السلطات السورية تتبع، بصورة عامة، نهجاً متوازناً في التعامل مع مختلف فئات المجتمع.

وأشار إلى أن بعض القوى التي دخلت دمشق في كانون الأول/ديسمبر 2024 كانت تتبنى أفكاراً متطرفة، إلا أن هذه الأفكار، بحسب تقييمه، لا تهيمن حالياً على الحياة السياسية في سوريا.

واعتبر ذلك مؤشراً إيجابياً، موضحاً أن موسكو تنظر بإيجابية إلى توجه القيادة السورية الحالية نحو تعزيز الدولة الوطنية، بدلاً من تبني الأفكار التي كانت تطرحها بعض الفصائل التي قاتلت قوات النظام المخلوع خلال السنوات الماضية.

ولفت إلى أن بعض هذه الأفكار تعود إلى مراحل سابقة، قبل خمسة أو عشرة أو حتى خمسة عشر عاماً، معتبراً أن النهج الحالي للسلطات السورية يختلف عنها.

وعن طبيعة العلاقات بين موسكو ودمشق، أكد بوريسينكو أنها إيجابية، مشيراً إلى أن التواصل السياسي بين البلدين يشهد تطوراً ملحوظاً منذ سقوط النظام المخلوع.

واستشهد بالزيارات الرسمية المتبادلة، لافتاً إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع زار موسكو مرتين، الأولى في تشرين الأول/أكتوبر 2025، والثانية في كانون الثاني/يناير 2026.

وأضاف أن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني زار العاصمة الروسية أيضاً، وعقد لقاءات عدة مع نظيره الروسي سيرغي لافروف على هامش فعاليات دولية، كان أحدثها خلال أسبوع الاجتماعات رفيعة المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وأكد أن هذه اللقاءات تعكس استمرار الحوار السياسي وتطوره، رغم التحولات الكبيرة التي شهدتها العلاقات الثنائية عقب سقوط نظام بشار الأسد.

وفي ما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية، أقرّ بوريسينكو بأن مستوى التعاون الاقتصادي بين روسيا وسوريا لا يزال متأخراً مقارنة بالتقدم الذي شهدته العلاقات السياسية.

وأوضح أن القيادة السورية الجديدة انشغلت خلال الفترة الماضية بمراجعة الأوضاع الاقتصادية ومختلف جوانب الحياة في البلاد، معرباً عن اعتقاده بأن هذه المرحلة تقترب من نهايتها.

وأبدى أمله في أن يسمح ذلك بانتقال العلاقات الاقتصادية إلى مرحلة أكثر نشاطاً خلال الفترة المقبلة.

وأشار إلى وجود لجنة حكومية روسية سورية مشتركة للتعاون التجاري والاقتصادي، مؤكداً استعدادها للعمل بصورة نشطة وكاملة، بما يسهم في دفع العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

ولم يعلن المسؤول الروسي خلال المقابلة عن توقيع اتفاقيات اقتصادية جديدة، أو عن مشاريع محددة اتفق الجانبان على تنفيذها.

عدد المشاهدات: 88237
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة