سياسة > الشيباني: قرارات ضم الجولان حبر على ورق ولا بد من العودة إلى اتفاق فض الاشتباك
2026-10-18
دعا وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي إلى تكثيف الضغط الدولي لإنهاء اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي على سوريا، مطالباً بانسحاب قوات الاحتلال إلى خطوط ما قبل الثامن من كانون الأول 2024، والعودة الفورية إلى اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
وشدد الشيباني في كلمة سوريا أمام الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، المنعقدة في العاصمة العراقية بغداد، على ضرورة تمكين قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك "الأندوف" من أداء مهامها كاملة، بما يسهم في ضمان الالتزام بالاتفاقية وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأكد الشيباني على أن اعتداءات الاحتلال المتواصلة منذ الثامن من كانون الأول 2024 تسببت بأضرار في البنية التحتية، وتوغلات في جنوب سوريا، واعتقالات ما يزال مصير العشرات من المعتقلين خلالها مجهولاً.
وبشأن الجولان السوري المحتل، أكد الشيباني أنه "جزء غالٍ من أرض سوريا، وأن أي قرار بضمّه حبر على ورق" استناداً إلى قرار مجلس الأمن رقم 497.
وأضاف أن الاحتلال الإسرائيلي يدعم مجموعات خارجة عن القانون في محافظة السويداء بالمال والسلاح، الأمر الذي يسهم في تأجيج الفوضى وتهديد الاستقرار، مجدداً الدعوة إلى تحرك دولي فاعل لوضع حد لهذه الاعتداءات والانتهاكات.
وشدد على ضرورة تضمين "إعلان بغداد" موقفاً واضحاً يدين توغلات الاحتلال في الأراضي السورية ويؤكد الالتزام باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، معرباً عن ثقته بحكمة الرئاسة العراقية في صياغة هذا الموقف.
أشار الشيباني إلى أن سوريا استعادت موقعها الطبيعي في منظمة التعاون الإسلامي في السابع من آذار 2025، وتتطلع إلى ممارسة عضويتها بصورة كاملة وتعزيز التعاون مع الدول الأعضاء، مؤكداً التزامها بصون سيادتها ووحدة أراضيها وترسيخ مؤسساتها من خلال الحوار الوطني والإعلان الدستوري وانتخابات مجلس الشعب، إلى جانب مشاركتها الفاعلة في التحالف الدولي ضد "تنظيم الدولة" (داعش).
وأعرب عن شكره للدول الأعضاء على دعم مشاريع القرارات المتعلقة بسوريا والوضع الإنساني والجولان السوري المحتل، كما رحب بإقرار إعفاء سوريا من مساهماتها المتراكمة خلال سنوات التجميد، معرباً عن تطلعه إلى اعتماد القرار نهائياً، ومؤكداً العمل على جدولة المساهمة السورية لعام 2025 بما يضمن استعادة سوريا حقوقها الكاملة في المنظمة.
لفت الشيباني إلى توقيع سوريا على مجموعة من معاهدات منظمة التعاون الإسلامي وأنظمتها الأساسية، وفي مقدمتها معاهدة مكافحة الإرهاب الدولي، واتفاقية مكة لمكافحة الفساد، التي بادرت بها السعودية، والنظام الأساسي للتعاون الشرطي.
وأكد أهمية هذه الاتفاقيات في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء لمكافحة الإرهاب، وتعقب الأموال المنهوبة واسترداد أصول رموز النظام البائد، مشيراً إلى أهمية توسيع دور أجهزة المنظمة والبنك الإسلامي للتنمية في دعم مشاريع التعافي المبكر وإعادة الإعمار في سوريا، بالتنسيق مع الحكومة السورية.
أوضح الشيباني أن المشروع الإنساني وثّق عودة نحو 3.8 ملايين سوري إلى مناطقهم منذ الثامن من كانون الأول 2024، بينهم أكثر من 1.8 مليون لاجئ عادوا من الخارج، وأكثر من مليوني نازح عادوا إلى مناطقهم داخل البلاد.
ووجّه الشكر إلى الأردن والسعودية وتركيا ولبنان والعراق ومصر على دعمها السوريين خلال سنوات الأزمة، مشيراً إلى أن مبادرة "سوريا بلا مخيمات" أسهمت في إغلاق أكثر من 200 مخيم حتى الآن.
وأضاف أن المرسوم رقم 59 لعام 2026 قضى بتأسيس لجنة الإشراف المختصة على المبادرة، بهدف إنهاء معاناة نحو 141 ألف أسرة ما تزال تقيم في المخيمات، وصولاً إلى إنهائها نهائياً بحلول أيلول 2027.
جدد الشيباني تأكيد موقف سوريا الداعم للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وحقه في وقف العدوان، ورفض سياسات التهجير، وضمان دخول المساعدات الإنسانية من دون قيود، تمهيداً لبدء إعادة الإعمار.
كما شدد على رفض أي مساس بالمكانة التاريخية والقانونية للقدس، مستنكراً افتتاح كولومبيا سفارتها لدى الاحتلال الإسرائيلي في القدس قبل ثلاثة أيام.
وجدد الشيباني إدانة سوريا للاعتداءات المتكررة على سيادة دول المنطقة، مؤكداً الترابط الوثيق بين الأمن القومي السوري وأمن الخليج العربي.
واستنكر هجمات ميليشيا جماعة "الحوثي" على السعودية، بما فيها استهداف مطاري أبها والملك خالد الدوليين، معتبراً استهداف المنشآت المدنية انتهاكاً للمواثيق الدولية، ومؤكداً وقوف سوريا إلى جانب "الدول الشقيقة" عبر القنوات الدبلوماسية والقانونية.
كما أكد دعم سوريا للحكومة اليمنية الشرعية في جهودها الرامية إلى بسط سيادتها على كامل الأراضي اليمنية.
وفي ختام كلمته، شدد الشيباني على أن عودة سوريا إلى منظمة التعاون الإسلامي تمثل خطوة نحو تعزيز العمل الإسلامي المشترك، مجدداً شكره للعراق، حكومةً وشعباً، على استضافة الدورة الثانية والخمسين للمجلس في بغداد، للمرة الأولى منذ عام 1981.