سياسة > الأمم المتحدة تقلّص مساعدات غزة وتحرم نصف مليون فلسطيني من الدعم الغذائي
2026-10-20
أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة تقليص مساعداته الغذائية في قطاع غزة، ما يحرم نحو نصف مليون فلسطيني من الدعم الشهري، وسط أزمة تمويل حادة تهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في القطاع، حيث يعاني نحو ثلثي السكان من مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي.
ونقلت وكالة "رويترز" عن مدير برنامج الأغذية العالمي في فلسطين، شون هيوز، قوله إن البرنامج بدأ، اعتباراً من تشرين الأول الجاري، استبعاد نحو 500 ألف شخص من قوائم المستفيدين، ليتراجع عدد متلقي المساعدات الغذائية الشهرية من 1.6 مليون إلى 1.1 مليون شخص.
ولا تقتصر التخفيضات على أعداد المستفيدين، إذ شملت أيضاً تقليص الحصص الغذائية إلى النصف، بحيث تحصل الأسر التي كانت تتلقى طردين غذائيين شهرياً على طرد واحد، إلى جانب تقليل كميات الطحين الموزعة.
كذلك، خفّض البرنامج عدد المستفيدين من أكياس الطحين والطرود الغذائية الشهرية من نحو 1.1 مليون إلى 600 ألف شخص، في خطوة تعكس اتساع تأثير أزمة التمويل على عمليات الإغاثة.
وامتدت التخفيضات إلى المطابخ المجتمعية، حيث تراجع عدد الوجبات الساخنة المقدمة يومياً من 250 ألفاً إلى 150 ألف وجبة، في حين باتت بعض الأسر المقيمة في المناطق التي يصعب الوصول إليها تتلقى وجبات كل يومين بدلاً من توزيعها يومياً.
وشملت الإجراءات أيضاً خفض قيمة المساعدات النقدية بنسبة 40 في المئة لنحو 75 ألف أسرة فلسطينية تعتمد على هذا الدعم لتأمين احتياجاتها الأساسية.
وأكد القائم بأعمال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، كارل سكاو، أن تقليص المساعدات يأتي نتيجة النقص الحاد في التمويل، وليس بسبب تراجع الاحتياجات الإنسانية في القطاع، محذراً من انعكاسات هذه الإجراءات على السكان مع اقتراب فصل الشتاء.
وأوضح سكاو أن الظروف المعيشية في غزة ما تزال بالغة الصعوبة، في ظل نقص المأوى والخدمات الأساسية واستمرار اعتماد أعداد كبيرة من السكان على المساعدات الإنسانية لتأمين الغذاء.
وأشار البرنامج إلى أنه يحتاج بصورة عاجلة إلى نحو 450 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة، للحفاظ على عملياته الإنسانية الأساسية في قطاع غزة والضفة الغربية.
تأتي هذه الأزمة في ظل تراجع مساهمات المانحين، بالتزامن مع تزايد الاحتياجات الإنسانية في مناطق أخرى من العالم، ما يضع برامج الإغاثة أمام تحديات متنامية للاستمرار في تقديم المساعدات.
وتأتي هذه التخفيضات في وقت تشير فيه تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو 1.4 مليون فلسطيني، أي ما يعادل ثلثي سكان قطاع غزة، يواجهون مستويات من انعدام الأمن الغذائي الحاد تصنف ضمن مرحلة "الأزمة أو أسوأ"، بينهم نحو 200 ألف شخص يعيشون ظروفاً غذائية طارئة.
ورغم التحسن النسبي الذي شهدته مستويات الأمن الغذائي خلال الأشهر الماضية، يحذّر برنامج الأغذية العالمي من أن هذا التقدم ما يزال هشاً، وقد يتلاشى في حال استمرار تقليص المساعدات الإنسانية.
ويواصل البرنامج، رغم أزمة التمويل، دعم المخابز التي توفر نحو ثلث احتياجات القطاع من الخبز، إلى جانب تقديم مساعدات غذائية لنحو 300 ألف امرأة وطفل، وتوزيع وجبات خفيفة مغذية على نحو 200 ألف طفل.
ولم تقتصر تداعيات نقص التمويل على قطاع غزة، إذ اضطر البرنامج في أيلول الماضي إلى خفض عدد المستفيدين من مساعداته في الضفة الغربية إلى النصف، من 400 ألف إلى 200 ألف شخص، رغم تزايد الاحتياجات الغذائية هناك مقارنة بعام 2023.
ويحذّر برنامج الأغذية العالمي من أن استمرار تراجع التمويل قد يقوّض التحسن المحدود في الأمن الغذائي، في وقت تزداد فيه احتياجات الفلسطينيين إلى المساعدات مع اقتراب فصل الشتاء واستمرار تدهور الظروف المعيشية.