سياسة > ما الذي يريده الاحتلال الإسرائيلي من توسيع انتشاره في الجنوب السوري؟
2026-10-21
تكثفت التحركات العسكرية للاحتلال الإسرائيلي في القنيطرة ودرعا وريف دمشق، بين توغلات وعمليات تفتيش واختطاف وتجريف للأراضي وإقامة حواجز وبوابات عزل بين القرى، وصولاً إلى تحليق الطائرات المسيرة، ويأتي ذلك مع حديث عن احتمال إنشاء قاعدة عسكرية جديدة في الجنوب، ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، في حين دعا المبعوث الأميركي توم براك إلى وقف العمليات داخل الأراضي السورية، مشيراً إلى استعداد الرئيس أحمد الشرع للتوصل إلى تفاهم مع إسرائيل.
وفي حلقة من برنامج "سوريا اليوم" على سوريا اكسبو، ناقش ضيوف البرنامج التصعيد الإسرائيلي المتواصل في الجنوب السوري، من القنيطرة ودرعا إلى ريف دمشق، في ظل حديث عن توغلات وعمليات تفتيش واختطاف وتجريف للأراضي وإقامة حواجز وبوابات عزل بين القرى، إلى جانب تحليق الطائرات المسيّرة.
وبحسب ما عرضه البرنامج، تجاوزت الانتهاكات الإسرائيلية منذ مطلع العام الحالي ألفي انتهاك، تصدرتها القنيطرة ودرعا ثم ريف دمشق؛ وفي حين تُقدم التحركات الإسرائيلية بوصفها مرتبطة بالهواجس الأمنية وحماية الدروز، رأى الضيوف أن المشهد يتجاوز الظرف الانتخابي، ويعكس محاولة لتثبيت واقع أمني وسياسي جديد داخل الأراضي السورية، يصعب التراجع عنه لاحقاً.
وقال الباحث في المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة، سمير العبد الله، لـ سوريا اكسبو إن السياسة الإسرائيلية تقوم على فرض أمر واقع، من خلال التهرب من توقيع اتفاق مع سوريا، وكسب الوقت في المفاوضات، وتكرار الانتهاكات والتوغلات في مناطق محددة. وأضاف أن إقامة الحواجز والحديث عن قواعد عسكرية محتملة يهدفان إلى جعل الوجود الإسرائيلي أمراً معتاداً بالنسبة إلى سكان تلك المناطق.
ورأى العبد الله أن الانتخابات الإسرائيلية تؤثر في التصعيد، إلا أن الأمر يرتبط، في رأيه، باستراتيجية أمنية تغيرت بعد حرب تشرين الأول 2023، إذ باتت إسرائيل تنطلق من فكرة أن أمنها يبدأ داخل الأراضي السورية لا من حدودها؛ واعتبر أن هذا التصور يفسر استمرار التوغلات، والتمسك بمنطقة أمنية تمتد من جبل الشيخ إلى حوض اليرموك، والسعي إلى فرض ترتيبات جديدة في الجنوب.
من جهته، قال الباحث في الشأن الإسرائيلي إيهاب جبارين لـ سوريا اكسبو إن التطور الأهم ليس عدد التوغلات، بل "فجاجة" الانتقال من إقامة حزام عسكري على الحدود إلى بناء منظومة نفوذ داخل الجنوب السوري، وأوضح أن هذه المنظومة تجمع بين وجود عسكري مباشر وقوى محلية حليفة، وتتيح للحكومة الإسرائيلية الحالية وضع قواعد عمل تلزم أي حكومة تأتي بعدها، سواء كانت من الائتلاف الحالي أو من المعارضة.
وأضاف جبارين أن كلفة التخلي عن الوقائع التي تُفرض الآن ستكون، في تقديره، أعلى من كلفة الاستمرار بها، ما يدفع أي حكومة مقبلة إلى الحفاظ عليها، وربط ذلك بالتركيز السياسي والإعلامي الإسرائيلي على السويداء، وبالذريعة المرتبطة بحماية الدروز، التي روج لها رئيس وزراء الإحتلال بنيامين نتنياهو، متعهداً بالعمل لحمايتهم وإعادة النازحين إلى منازلهم.
أما مدير برنامج الشرق الأوسط في المجلس الوطني للعلاقات العربية الأميركية، فادي حيلاني، فقال لـ سوريا اكسبو إن ما يجري لا يرتبط حصراً بالانتخابات، لأن المقاربة الإسرائيلية تجاه الجنوب قد لا تتغير كثيراً حتى في حال تغير رئيس الحكومة. واعتبر أن إسرائيل تريد إبقاء الدولة السورية ضعيفة، والنيل من مصداقية السلطة في دمشق عبر إظهار عجزها عن بسط سيطرتها على كامل الجغرافيا السورية، ولا سيما الجنوب.
وفي ما يتعلق بالسويداء، قال حيلاني لـ سوريا اكسبو إن التقارير تتحدث عن بناء قدرات عسكرية ودعم لفصائل مسلحة فيها، مع استعدادات لتحركات قد تستهدف قرى تقول تلك الفصائل إنها احتُلت العام الماضي من الجيش السوري؛ ولفت إلى أن إسرائيل قد تستخدم توغلاتها لتقديم دعم لوجستي، أو لتوسيع انتشارها في درعا إذا تصاعدت التطورات في السويداء، بما يفتح خطاً يصل بين مناطق الجنوب.
في المقابل، استبعد العبد الله لـ سوريا اكسبو وقوع مواجهة عسكرية شاملة في المدى القريب، مشيراً إلى رغبة سورية وأردنية وأميركية في حل سياسي؛ لكنه رأى أن مشكلة السويداء من أكبر التحديات أمام الإدارة السورية في علاقتها مع إسرائيل، وأن ضعف القوات الأمنية والعسكرية السورية، وغياب الضغط الأميركي الفعلي، يمنحان إسرائيل فرصة للاستمرار في سياسة القضم التدريجي وفرض الوقائع.
وعن المسارات المحتملة، قال جبارين إن الحديث يدور حول تزويد تشكيلات "الحرس الوطني" بالسلاح والتدريب، وتوسيع نفوذ تشكيلات مرتبطة بالهجري شمال السويداء، وبحث إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية في مناطق نفوذ تلك التشكيلات.
وبحسب تقديره، قد تؤدي القاعدة، إن أُنشئت، أربع وظائف: تعزيز الإنذار المبكر، وإسناد جماعات محلية حليفة، والضغط على دمشق في المفاوضات، ونقل أدوات السيطرة من خط الجولان وجبل الشيخ إلى عمق الأراضي السورية.
وحذر حيلاني من التعويل على موقف أميركي مانع، قائلاً؛ إن الخط الأميركي الأحمر، وفق قراءته، يقتصر على عدم اقتحام دمشق وإسقاط السلطة السورية، فيما تبقى الجغرافيا السورية عرضة للتحركات الإسرائيلية، واستشهد بضرب مطار أبو الظهور بإدلب، ليثبت أن الانتهاكات، بحسب رأيه، لا تقتصر على الجنوب.
وفي شأن القاعدة التي يُتحدث عن إقامتها، قال العبد الله إن التسريبات قد تكون وسيلة لاختبار ردود فعل سوريا والأردن والولايات المتحدة قبل الانتقال إلى التنفيذ، وأضاف أن الخطوة تبدو مبكرة، وقد تحتاج إلى موافقة أميركية، كما قد تثير موقفاً أردنياً مختلفاً بسبب اقترابها من العمق السوري واحتمال تأثيرها في شمالي الأردن.
ودعا الضيوف إلى تحشيد شعبي وسياسي أوسع، وتدويل ملف الجنوب، وتفعيل أدوات الضغط عبر تركيا والدول العربية والجامعة العربية والسعودية، بدل الاكتفاء بالمواقف الرسمية والتفاوض من دون أوراق قوة.