2026-07-21
أثار مقتل الفتى محمود هشام أبو اللبن، البالغ من العمر 17 عاماً، إثر إصابته برصاصة في مدينة داريا بريف دمشق، حالة واسعة من الحزن والغضب بين الأهالي، ولا سيما أنه كان الابن الوحيد لعائلته وحافظاً لكتاب الله.

وأعادت هذه الحادثة طرح تساؤلات لدى الأهالي بشأن الوضع الأمني في المدينة، وآليات التعامل مع الشكاوى، ومدى فاعلية الإجراءات المتخذة للحد من انتشار السلاح والفوضى.

وفي تصريح خاص لموقع سوريا اكسبو، روى عماد الدين أبو الهوى، أستاذ الفتى في المسجد، تفاصيل الحادثة التي وقعت عند الساعة الواحدة بعد منتصف ليل الأحد بالتوقيت المحلي، بينما كان يستعد للخروج برفقة الفتى في سيارة مركونة قرب منزله وسط داريا، بالقرب من الجامع الكبير.

وقال أبو الهوى إن محمود كان يجلس في مقعد السائق داخل السيارة، بينما كان هو يقف إلى جانبها، قبل أن تمر دراجة نارية في المكان، لتُطلق فجأة رصاصة من شرفة أحد المنازل باتجاه الدراجة، على خلفية انزعاج مطلق النار من صوتها، وفق روايته.

وأضاف: "رأيت محمود يفتح باب السيارة وهو يرتجف، فظننت في البداية أنه خاف من صوت الرصاصة، لكنني حين اقتربت منه وجدت أنها أصابته في عنقه، ثم ارتمى بين يدي".

وأوضح أبو الهوى أنه بدأ بالصراخ طلباً للمساعدة، قبل أن يوجّه مطلق النار سلاحه نحوه ويهدده، ما اضطره إلى الدخول إلى المنزل وإبلاغ والده، ثم عاد إلى الخارج ليجد المسلح يهدده مرة أخرى بالتزام الصمت، قبل أن يدخل الأخير إلى منزله بعد تجمع الأهالي.

وأشار إلى أنه نقل محمود بسيارته إلى أقرب نقطة طبية في داريا، لكنها لم تستقبله بسبب ضعف الإمكانيات، قبل أن يتوجه به لاحقاً إلى مشفى المجتهد في دمشق، حيث فارق الحياة متأثراً بإصابته، موضحاً أن الرصاصة دخلت من العنق وخرجت من أسفل الإبط.

وبحسب رواية عماد الدين أبو الهوى، فإن المتهم بإطلاق النار يُدعى ماجد الجزر، ويبلغ من العمر نحو 65 عاماً، مشيراً إلى أنه معروف في المنطقة بتعاطي المخدرات والاتجار بها، وفق قوله.

وأكد أبو الهوى أن الجهات المختصة حضرت إلى الموقع بعد الحادثة وفرضت طوقاً أمنياً في المكان، إلا أن المتهم كان قد فرّ قبل وصولها، مضيفاً أنه نظّم ضبطاً بشأن الحادثة، لكنه لم يتلقَّ حتى الآن أي تواصل مباشر بشأن تطورات القضية.

وشدد الشاهد على أن عائلة الضحية والمقربين منه يطالبون بمحاسبة المسؤول عن مقتل الفتى وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث.

وقال: "نحن لا نريد إلا حق الشاب، بأي طريقة كانت"، لافتاً إلى أنه وضع العميد أسامة عاتكة، قائد الأمن الداخلي في دمشق، في صورة التفاصيل، وأن الأخير يتابع الموضوع بصورة شخصية.

من جانبه، قال الصحفي تمام أبو الخير، وهو من أبناء مدينة داريا، في تعليق لموقع سوريا اكسبو، إن الأهالي كانوا يتحدثون بكثرة خلال الفترة الماضية عن تردي الواقع الخدمي وسوء الخدمات في المدينة، إلا أن توالي جرائم القتل جعل الحديث اليوم ينصبّ على أولوية الأمن وحفظ الاستقرار، حتى لو تطلب الأمر الصبر على معالجة الملفات الخدمية.

وأضاف أبو الخير أن كثيراً من فلول النظام المخلوع والمنتسبين السابقين إلى الفرقة الرابعة، ممن كانوا يحملون السلاح أو يتعاطون المخدرات والحشيش، ما زالوا يتجولون في المدينة من دون رادع، وفق قوله.
وأشار إلى حديث الأهالي عن ضعف فاعلية المخفر، وغياب الوضوح في التصريحات الأمنية المتعلقة بأوضاع المدينة، فضلاً عن وجود غموض في التعامل مع بعض الحالات، مع تفهمه للإجراءات الأمنية المرتبطة بمتابعة القضايا والحالات الجنائية.

وتابع أنه كان يتوقع، بعد جريمة مقتل ثلاث نساء في المدينة، أن يُعقد اجتماع على مستوى مختلف الفعاليات لبحث الأمر من جوانبه المجتمعية والأمنية والمدنية كافة. واعتبر أن التعاطي مع هذه القضايا لا يزال ساكناً، ولا يثير ضجيجاً كافياً حول الجريمة، مضيفاً: "لولا وجود وسائل التواصل الاجتماعي، لا أظن أن شيئاً كان سيظهر".

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، طالب أهالي داريا بتحرك حقيقي على الأرض، يبدأ بتكثيف الدوريات الأمنية وضبط السلاح وإنهاء ظاهرة إطلاق النار في المناسبات، إضافة إلى وضع حد لقيادة الدراجات النارية بطريقة متهورة تهدد سلامة المارة وتزعج سكان الأحياء.

كما دعوا إلى التعامل بجدية أكبر مع شكاوى المواطنين، بما يعيد الثقة بالقانون ويُشعر السكان بأن حقوقهم مصانة، مؤكدين أن الثقة لا تُبنى بالتصريحات فقط، بل بالنتائج الملموسة ومحاسبة المتورطين في الجرائم.

وتطرح حادثة مقتل محمود أبو اللبن، بما تحمله من ألم إنساني لعائلة فقدت ابنها الوحيد، تحدياً جديداً أمام الجهات المعنية في داريا وريف دمشق، ليس فقط في ملاحقة المتهم ومحاسبته، بل أيضاً في طمأنة الأهالي إلى أن السلاح المنفلت والجريمة الفردية لن يصبحا واقعاً اعتيادياً في مدينة تحاول استعادة حياتها وأمانها.

عدد المشاهدات: 79885
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة