حوادث > الشبكة السورية لحقوق الإنسان تدعو لفتح تحقيق جنائي في تفجير جرمانا
2026-08-10
طالبت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، الاثنين، الحكومة السورية بفتح تحقيق جنائي عاجل ومستقل ونزيه وفعّال في تفجير عبوة ناسفة داخل حافلة صغيرة لنقل الركاب عند مفرق الروضة في مدينة جرمانا بريف دمشق، مساء الخميس 6 آب الجاري.
وأسفر التفجير، وفق أحدث حصيلة رسمية، عن وفاة سيدة متأثرة بجراحها وإصابة 13 مدنياً آخرين، بينهم نساء، في حين صُنفت ثلاث من الإصابات بأنها بالغة الخطورة.
وشددت الشبكة على ضرورة تأمين موقع الانفجار وحفظ الأدلة المادية والرقمية، وحماية الشهود، وتحديد المسؤوليات الفردية استناداً إلى أدلة قابلة للمراجعة القضائية.
وقالت الشبكة إن معلوماتها الأولية، التي تحققت منها عبر مصادر متعددة شملت بيانات رسمية ومواد متاحة من مصادر مفتوحة، أظهرت أن العبوة انفجرت داخل حافلة صغيرة لنقل الركاب في منطقة سكنية مأهولة وخاضعة لسيطرة الحكومة السورية.
وأوضحت أن الحصيلة الرسمية الأولية سجلت إصابة 14 مدنياً من ركاب الحافلة والمارة القريبين منها، قبل أن تتوفى إحدى المصابات بعد ساعات متأثرة بجراحها.
وأشارت الشبكة إلى أن مجموعة تطلق على نفسها اسم "منبر أنصار الرسول" أعلنت تبنّي التفجير في بيان متداول عبر الإنترنت، مؤكدةً أنها لم تتمكن من التحقق من صحة هذا الادعاء.
وأضافت أن إعلان التبنّي لا يكفي لإثبات المسؤولية، ولا يغني عن تحديد المسؤوليات الفردية من خلال تحقيق مستقل يستند إلى أدلة قابلة للمراجعة أمام القضاء.
وأكدت أن ملابسات الحادثة وهوية منفذيها ودوافعهم ما تزال قيد التحقيق، محذرةً من الاستنتاجات المسبقة أو تحميل أي جهة المسؤولية قبل استكمال التحقيق وتوافر أدلة موثقة.
واعتبرت الشبكة أن التفجير يمس بصورة جسيمة حقوق المدنيين في الحياة والسلامة الجسدية والأمن الشخصي، وأن استخدام عبوة ناسفة داخل وسيلة نقل مدنية في منطقة مأهولة يشكل خطراً جسيماً على السكان، بصرف النظر عن هوية الفاعل أو دوافعه.
وقالت إن الحكومة السورية، بصفتها السلطة القائمة بواجبات الحماية في المنطقة، مطالبة باتخاذ تدابير معقولة لحماية السكان، وإجراء تحقيق جنائي سريع وفعّال ومستقل، وتحديد المسؤوليات الفردية.
وأشارت إلى أن هذه الالتزامات تندرج ضمن أحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا سيما ما يتعلق بالحق في الحياة والحق في الانتصاف الفعّال.
وأكدت الشبكة أنها لا تستبق أي تكييفات قانونية إضافية للحادثة، ولا تنسب المسؤولية إلى أي جهة ما دامت هوية المنفذين ودوافعهم والظروف الكاملة المحيطة بالتفجير غير محسومة.
ودعت الشبكة الحكومة السورية إلى إجراء تحليل فني لمخلفات العبوة الناسفة، لتحديد مكوناتها وآلية تفجيرها ومصادر أجزائها، وجمع إفادات المصابين والشهود ضمن إجراءات تضمن حمايتهم، ومراجعة التسجيلات والبيانات الرقمية المتاحة في الأطر القانونية.
وطالبت بتحديد الأفراد والجهات المتورطة في التخطيط للهجوم أو تنفيذه أو المساعدة على ارتكابه، وإحالة من تثبت مسؤوليته إلى قضاء مستقل، ضمن محاكمات تستوفي المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.
كما دعت إلى توفير الرعاية الطبية والدعم النفسي والاجتماعي للمصابين، والنظر في سبل دعمهم وتعويضهم وفقاً للقانون.
وطالبت الشبكة بالكشف عن أي ثغرات أمنية أو مؤسسية أسهمت في وقوع الحادثة، واتخاذ تدابير مشروعة لحماية وسائل النقل العامة والأماكن المدنية المكتظة، من دون فرض إجراءات جماعية أو تمييزية، وبما يراعي مبادئ الضرورة والتناسب والرقابة القضائية.
وشددت على ضرورة إطلاع الرأي العام دورياً على النتائج الأساسية للتحقيق، مع تحقيق التوازن بين متطلبات الشفافية وحماية سلامة الإجراءات القضائية والشهود.
ودعت الشبكة الدول والجهات الداعمة إلى تقديم الدعم الفني للجهات القضائية والأمنية السورية في التحقيقات المتخصصة بالعبوات الناسفة المرتجلة والأدلة الرقمية، ضمن أطر تلتزم بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
كما طالبت بدعم برامج تأهيل الضحايا والرعاية النفسية والاجتماعية، ومساندة المؤسسات الطبية التي تستجيب للحوادث الأمنية.
وأكدت الشبكة تضامنها مع المصابين وعائلاتهم، مشددةً على أن الاعتداء على المدنيين داخل وسائل النقل أو الأماكن العامة لا يمكن تبريره، أياً كانت الجهة المنفذة أو دوافعها.
وأضافت أن فاعلية التحقيق تقاس بقدرته على كشف ملابسات الحادثة كاملة، وتحديد المسؤوليات الفردية بدقة، وضمان محاكمات عادلة.
ودعت كل من يمتلك معلومات أو شهادات أو مواد توثيقية متصلة بالتفجير إلى التواصل معها عبر قنواتها الرسمية والآمنة، مؤكدةً التزامها بحماية هوية المصادر، والحصول على الموافقة المستنيرة، واتباع نهج مراعٍ للصدمة عند التعامل مع الضحايا والشهود، وإصدار بيان محدّث عند ظهور معطيات جديدة.
وكان مدير صحة ريف دمشق توفيق حسابا قد أكد لسوريا اكسبو، الجمعة، وفاة امرأة متأثرة بجراحها، موضحاً أن الحصيلة الرسمية أصبحت وفاة سيدة وإصابة 13 شخصاً آخرين.
وأعلنت وزارة الداخلية السورية استمرار التحقيقات لكشف ملابسات التفجير، مشيرةً إلى أن الوحدات المختصة طوقت الموقع وجمعت الأدلة، وتواصل تعقب المتورطين تمهيداً لتقديمهم إلى العدالة.