رياضة > خاص| وزير الرياضة يفتح "تركة الماضي": لجان لمراجعة العقود واسترداد المال العام
2026-04-02
في زمن تتقاطع فيه تطلعات الشباب مع تحديات الواقع، يبرز الحوار مع صنّاع القرار بوصفه مساحة لإعادة صياغة الأسئلة الكبرى حول الرياضة ودورها في بناء الإنسان والمجتمع.
ومن هذا المنطلق، يأتي هذا اللقاء مع محمد سامح الحامض، وزير الرياضة والشباب السوري، ليفتح نافذة على الرؤية التي تقود المرحلة، ويكشف ملامح الطريق نحو مستقبل رياضي أكثر توازناً وفاعلية.
ليس الحديث هنا مجرد استعراض للخطط والبرامج، بل محاولةٌ للغوص في فلسفة العمل الرياضي، حيث تتحول الرياضة من نشاط تنافسي إلى مشروع وطني يعكس هوية المجتمع ويعزز طاقات شبابه.
في هذا اللقاء، تتقاطع التجربة مع الطموح، وتطرح الأسئلة التي تلامس الواقع، بحثاً عن إجابات تصنع الفارق بين ما هو قائم وما يجب أن يكون.
هذا الحوار مع وزير الرياضة يأتي من هذه النقطة تحديداً، من لحظة ليست مكتملة بعد، لكنها واضحة بما يكفي لتقرأ.
لحظة يعاد فيها ترتيب الأولويات، ومراجعة ما كان، وبناء ما يمكن أن يكون، هنا، لا يطرح الكلام كإعلان، بل كمحاولة للفهم؛ ماذا تحقق فعلاً، كيف تدار الإمكانات، إلى أين تتجه الخطط، وما الذي يمكن أن يمنح الرياضة معنى أكثر ثباتاً في المرحلة القادمة.
كثير من الأسئلة طرحها موقع سوريا اكسبو على السيد الوزير محمد الحامض عبر الحوار الآتي:
تم التركيز منذ البداية على تثبيت الأسس المؤسسية للإصلاح، باعتباره مرحلة تأسيسية ضرورية قبل الانتقال إلى إطلاق المشاريع التطويرية الكبرى، حيث جرى استكمال التحول المؤسسي من منظمة إلى وزارة، مع وضع الأطر القانونية والتنظيمية والإدارية التي تنظم عمل القطاع الرياضي.
كما تم إطلاق عملية تقييم شاملة للاتحادات الرياضية، بالتوازي مع دراسة واقع المنشآت الرياضية في مختلف المحافظات لتحديد الأولويات بدقة.
وشهدت المرحلة أيضاً إعادة تفعيل عدد من المنتخبات الوطنية التي كانت متوقفة أو تعمل بقدرات محدودة، إلى جانب البدء ببرامج إعادة تأهيل المنشآت الأساسية بالتعاون مع الجهات المحلية والشركاء، بما يضمن عودة النشاط في بيئة مناسبة وآمنة.
كذلك تم تنظيم واستئناف عدد من البطولات المحلية، ما ساهم في إعادة الحراك الرياضي إلى وتيرته الطبيعية، إضافة إلى فتح قنوات تعاون خارجي مع عدد من الدول والجهات الرياضية.
وينظر إلى هذه المرحلة بوصفها مرحلة تأسيسية لإعادة بناء منظومة رياضية مستقرة ومستدامة تمهيداً لمرحلة التطوير النوعي.
إن إعادة تأهيل صالة الفيحاء لم تكن حدثاً عابراً، بل محطة أساسية ضمن رؤية متكاملة لإعادة بناء وتطوير المنشآت الرياضية في مختلف المحافظات، بما يتوافق مع المعايير الدولية ويهيئ لاستضافة البطولات والفعاليات الكبرى.
فالمشروع في جوهره لا يقتصر على إعادة تأهيل بنية تحتية، بل يتجاوز ذلك ليكون استثماراً في الإنسان وفي ذاكرته الرياضية وفي طموحه للمستقبل.
ونأمل في أن تكون صالة الحمدانية في قمة بهائها خلال الفترة القادمة، وقد بدأنا بداية في إزالة الأنقاض وعمليات الإصلاح بدأت والأمور تدعو للتفاؤل برؤية صالة الحمدانية بمواصفات عالمية تليق بمدينة حلب وجمهورها العاشق لكرة السلة.
طبعاً خطة الوزارة لا تقف عند هذه الحدود نحن نسعى لبناء صالة جيدة تليق بأندية حمص في الفترة المقبلة، وهدفنا ترميم وإعادة بناء جميع منشآتنا الرياضية في جميع المحافظات.
بصراحة ما تزال الموارد المالية المتاحة محدودة مقارنة بحجم الاحتياجات بعد مرحلة طويلة من الفساد في عهد النظام البائد، إلا أن التحول إلى وزارة أسهم في تحسين آليات إدارة الإنفاق وتحديد الأولويات بشكل أكثر دقة.
وباتت الموارد توجّه وفق خطط واضحة تركز على دعم المنتخبات الوطنية، وإعادة تأهيل المنشآت الحيوية، وضمان استمرارية النشاط الرياضي.
ويعتمد التمويل حالياً على ابتداء من الموازنة الحكومية والاستثمار في المنشآت والمرافق الرياضية، إضافة إلى الرعايات والشراكات مع القطاع الخاص وهذا من شأنه أن يسهم في خلق أرضية استثمارية جيدة وموارد مالية مريحة نتمكن خلالها من تكوير مفاصل الرياضة السورية، وتعمل الوزارة على تنويع مصادر التمويل وبناء بيئة استثمارية جاذبة لتحقيق نموذج مالي أكثر استدامة.
تم التعامل مع ملف الاستثمارات السابقة كأولوية إصلاحية من خلال تشكيل لجان قانونية وفنية لمراجعة العقود القائمة وتقييمها وفق الأصول القانونية والمالية.
وقد جرى تثبيت العقود السليمة والمتوازنة، وإعادة التفاوض على العقود التي تحتاج إلى تعديل، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق العقود المخالفة أو غير المجدية، والهدف من وراء هذه الإجراءات لم يكن إلغاء الاستثمار بل تنظيمه وتصحيحه وبناء بيئة شفافة وعادلة تحمي المال العام وتعزز ثقة المستثمرين.
الشراكة الرياضية مع الدول التي سبقتنا مطلب حيوي، فما الخطوات التي اتخذتها الوزارة؟
شهدت الفترة الماضية تحركاً نشطاً لتعزيز التعاون الإقليمي والدولي من خلال تبادل الوفود والاطلاع على التجارب الناجحة، وتنظيم معسكرات خارجية للمنتخبات الوطنية، وبحث فرص تطوير وتأهيل المنشآت، إلى جانب تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر.
ويجري العمل حالياً على تحويل هذا التعاون إلى شراكات مؤسسية طويلة الأمد تدعم التطوير المستدام.
تمت إعادة تفعيل المشروع وفق رؤية واقعية تركز على جودة الإعداد وتحديد الألعاب التي تمتلك فرصاً تنافسية حقيقية، مع اعتماد برامج طويلة الأمد، وتنظيم معسكرات تدريب نوعية، وتقديم دعم مباشر للرياضيين النخبة، والاستفادة من الخبرات التدريبية المتخصصة بهدف تحقيق نتائج ملموسة على المستوى الدولي.
يتم العمل على هذا الملف بالتنسيق مع الاتحاد السوري لكرة القدم عبر استكمال الإجراءات القانونية والإدارية المطلوبة وفق لوائح الفيفا، ومعالجة الملاحظات المرتبطة بالفترات السابقة لضمان استعادة هذه المخصصات والاستفادة منها.
تسعى الوزارة للاستفادة من الكفاءات السورية في الخارج ضمن معايير واضحة تقوم على الالتزام والحضور الفعلي والقدرة على الإضافة، حيث يبقى معيار النجاح مرتبطاً بما يقدمه الفرد من أثر حقيقي على أرض الواقع.
تشمل خطط الوزارة جميع الألعاب مع اعتماد مبدأ الأولويات الذي يوازن بين شمولية الدعم وفعالية الأداء، مع تركيز خاص على الألعاب القادرة على تحقيق إنجازات دولية، إضافة إلى دعم الرياضات الفردية لما تتميز به من كلفة أقل وعائد أعلى، ونحن نقف على مسافة واحدة بين جميع الألعاب من دون أي استثناء.
ما الإجراءات المتخذة لتحسين أوضاع الرياضيين؟
تم العمل على تحسين أوضاع الرياضيين من خلال زيادة الدعم المالي، وتأمين فرص عمل أو تفريغ، وتحسين المكافآت، ودعم المشاركات والمعسكرات الخارجية، إضافة إلى الاهتمام بالتأمين الصحي بما يضمن بيئة أكثر استقراراً للرياضيين.
ما نظرتكم للإعلام الرياضي؟ وكيف تتعاملون مع الانتقادات؟
ينظر إلى الإعلام الرياضي كشريك أساسي في تطوير الرياضة السورية، حيث يلعب دوراً مهماً في نقل الإنجازات ورصد التحديات، كما يتم التعامل مع النقد الموضوعي بوصفه أداة للتصحيح والتطوير في إطار من الشفافية وبناء الثقة مع الجمهور.