2026-05-25
يعيش الوسط الرياضي السوري حالة من الغليان عقب المواجهة المشحونة التي جمعت ناديي الاتحاد أهلي حلب والكرامة ضمن منافسات دوري كرة السلة للرجال.

وتفجّرت الأزمة بشكل متسارع عقب المباراة لتسفر عن قرارات انضباطية صارمة من اتحاد اللعبة اليوم الأحد، قابله رد فعل من إدارة نادي الكرامة التي أعلنت تعليق مشاركة فريقها الأول في بطولة الدوري.

في الجولة الخامسة من مرحلة الـ "فاينل 6"، نجح نادي الاتحاد أهلي حلب في تحقيق الفوز على ضيفه الكرامة بنتيجة (93-84) على أرضية صالة الشهباء في حلب.

إلا أن النتيجة الفنية لم تكن الحدث الأبرز، إذ شهدت المباراة أجواءً مشحونة، أدت في إحدى فتراتها إلى انسحاب مؤقت للاعبي الكرامة احتجاجاً على شتائم وجهت لنجم الفريق "عبد الوهاب الحموي"، قبل أن يعود الفريق لاستئناف اللعب وسط أجواء متوترة.

أصدر مجلس إدارة نادي الكرامة بياناً عبر صفحته الرسمية في "فيس بوك"، عقب القرارات الانضباطية التي أعلنها الاتحاد العربي السوري لكرة السلة على خلفية الأحداث التي شهدتها مباراة الكرامة وأهلي حلب، والتي تضمنت عقوبات بحق الناديين وعدد من اللاعبين وأعضاء الجهازين الفنيين.

وأعلن النادي، في بيانه، تعليق مشاركة الفريق الأول في المباريات المتبقية من مرحلة الـ"فاينل 6"، على أن تقتصر المشاركة على فئتي تحت 18 وتحت 16 عاماً، مؤكداً أن الفريق تعرّض لما وصفه بـ"الظلم"، الذي أخرجه من أجواء اللقاء.

وأوضح مجلس الإدارة أن قراره جاء نتيجة ما اعتبره ظلماً تعرض له الفريق خلال المباراة، مشيراً إلى أن الكرامة كان يسير نحو تحقيق الفوز مع بداية الربع الأخير، قبل أن تتطور الأحداث إثر افتعال مدرب نادي أهلي حلب مشكلات أدت إلى توقف اللقاء لأكثر من عشر دقائق.

وأضاف البيان أن مدرب أهلي حلب لجأ إلى ما وصفه النادي بـ"الأسلوب الرخيص"، الذي قال إنه كان يتبعه في الدوري اللبناني عندما يجد نفسه عاجزاً عن التفوق فنياً، الأمر الذي تسبب، بحسب البيان، في نشر حالة من الخوف والارتباك وانعدام الأمان بين لاعبي الكرامة.

وأشار مجلس إدارة الكرامة إلى أن فترة التوقف ترافقت مع إلقاء بعض الحضور زجاجات المياه باتجاه أرضية الملعب والفريق بشكل متقطع، إلى جانب توجيه شتائم داخل الصالة، من دون اتخاذ الإجراءات اللازمة من قبل طاقم التحكيم والمراقبة، معتبراً أن ما حدث أدى إلى خروج لاعبيه من أجواء اللقاء وفقدانهم التركيز، في ظل ما وصفه بحالة من عدم الأمان داخل الصالة.

وأضاف مجلس إدارة الكرامة، أنّ هذه الظروف أدت إلى حالة من الارتباك والخوف لدى اللاعبين، نتيجة لكثافة المقذوفات التي أُلقيت على أرض الملعب والشتائم الموجهة، ما انعكس سلباً على أداء الفريق وطاقم التحكيم.

وفي سياق متصل، شدّد المجلس على أن طاقم التحكيم كان يفترض به اتخاذ عدة إجراءات قبل استئناف اللقاء، من بينها إخلاء الصالة من الجماهير لضمان سلامة اللاعبين، وتنظيف أرضية الملعب من المياه الناتجة عن رمي الزجاجات، ومنح فريق الكرامة فترة لا تقل عن خمس دقائق لإعادة الإحماء، إضافة إلى اتخاذ إجراءات قانونية بحق مدرب أهلي حلب باعتباره السبب الرئيسي في الأحداث تحت بند سوء السلوك.



كذلك، طالب مجلس إدارة نادي الكرامة اتحاد كرة السلة بتوضيح عدد من النقاط، أبرزها الجهة التي قررت إيقاف اللقاء، وأسباب عدم مراجعة تصرفات مدرب أهلي حلب عبر تقنية الفيديو لاتخاذ الإجراءات المناسبة بحقه، إضافة إلى سبب الاكتفاء بمراجعة بعض الحالات المتعلقة بلاعبي الكرامة من دون غيرها، ما أثار تساؤلات عديدة لدى إدارة النادي.

في المقابل، أصدر نادي الاتحاد أهلي حلب بياناً اعترض فيه على القرارات الانضباطية الصادرة عن الاتحاد العربي السوري لكرة السلة، معتبراً أن العقوبات المفروضة بحق النادي "تفتقر للسند القانوني" وتتجاوز ما تنص عليه اللوائح المعتمدة منذ بداية الموسم.

وأوضح أهلي حلب أن القرار استند إلى رمي بعض الجماهير عبوات المياه داخل أرض الملعب وتوجيه الشتائم خلال المباراة، إلا أن لائحة العقوبات، بحسب البيان، لا تتضمن أي نص يسمح بدمج العقوبات أو مضاعفتها في حال تعدد المخالفات ضمن المباراة الواحدة.

وأضاف النادي أن قرار خوض مباراتين دون جمهور ونقلهما خارج أرضه يُعد "مضاعفة غير مبررة للعقوبة"، مشيراً إلى أن لائحة العقوبات المعتمدة تنص في المخالفة الأولى على خوض مباراة واحدة فقط خارج الأرض وبدون جمهور.

كما انتقد أهلي حلب تصرفات مراقب المباراة عبد الكريم فاخوري، معتبراً أن أسلوبه تجاه المدرب جاد الحاج كان "استفزازياً وغير قانوني"، وأسهم في توتير أجواء الصالة وإثارة الجماهير، بحسب ما جاء في البيان.

ودافع النادي عن مدربه جاد الحاج، مؤكداً أن اعتراضه خلال اللقاء كان "فنياً ومشروعاً" ولم يتضمن أي تحريض أو إساءات تستوجب عقوبة الإيقاف والإنذار النهائي، معتبراً أن تحويل الاعتراض الفني إلى "تحريض جماهيري" لا يستند إلى وقائع واضحة.



كذلك، أشار البيان إلى ما وصفه بـ"تجاهل مخالفات" ارتكبها فريق الكرامة خلال المباراة، من بينها الانسحاب المؤقت من أرض الصالة قبل العودة لاستكمال اللقاء، معتبراً أن ذلك يستوجب عقوبات وفق اللوائح المعتمدة.

وطالب النادي في ختام بيانه بإلغاء العقوبات الصادرة بحق الفريق والمدرب جاد الحاج، وإعادة النظر بقرار نقل المباريات، وخوض مباراة واحدة فقط خارج أرضه وبدون جمهور، على أن تُلعب المباراة الثانية في صالة الشهباء بحضور الجماهير.

أصدر اتحاد كرة السلة في سوريا، الأحد، حزمة من العقوبات الانضباطية بناءً على تقرير لجنة الانضباط ومراجعة شريط المباراة.

ودعا الاتحاد في قراراته جميع الأندية واللاعبين والكوادر الفنية إلى التحلي بالروح الرياضية وضبط النفس، مؤكداً أن ردود الأفعال المبالغ بها من كل الأطراف كانت السبب الرئيسي في تأزم الموقف، ومشدداً على أنه يقف على مسافة واحدة من الجميع ولن يتهاون في تطبيق الأنظمة واللوائح القانونية على أي نادٍ من دون استثناء.

وشملت العقوبات الصادرة عن اتحاد السلة تغريم نادي أهلي حلب بمبلغ عشرين مليون ليرة سورية، مع معاقبته بنقل مباراتين متتاليتين لفئة الرجال خارج محافظة حلب وإقامتهما من دون جمهور، نظراً لقيام مشجعيه بقذف عبوات المياه داخل الملعب.

وقرر الاتحاد إيقاف مدرب أهلي حلب، اللبناني جاد الحاج، لمباراتين وتغريمه عشرة ملايين ليرة وتوجيه إنذار نهائي له بالحرمان حتى نهاية الموسم في حال تكرار المخالفة، وذلك لقيامه بحركات استفزازية وإشارات مسيئة وتحريض الجماهير، معتبراً وجود المدرب في المدرجات خلال فترة عقوبته مخالفة إضافية تقع مسؤوليتها على النادي.



ولم تقتصر العقوبات الإدارية والمالية على الجانب الحلبي، إذ طالت عقوبات الاتحاد كادراً ولاعباً من نادي الكرامة أيضاً؛ حيث تقرر إيقاف مساعد مدرب الكرامة نضال أسود لمباراتين وتغريمه عشرة ملايين ليرة سورية، إلى جانب إيقاف محترف الكرامة مايكل ديكسون لمباراتين وتغريمه عشرة ملايين ليرة سورية أيضاً، وذلك بسبب استخدام الثنائي إشارات مسيئة وحركات استفزازية ومثيرة للاستياء خلال الدقائق المشحونة من اللقاء، وذلك وفقاً لأحكام البند السابع الخاص بالكوادر واللاعبين في اللائحة الانضباطية المعتمدة.

يأتي هذا التوتر في وقت حساس جداً من عمر الدوري السوري لموسم 2025-2026، حيث يتصدر "الوحدة" الترتيب يليه "أهلي حلب" وصيفاً، ثم الفداء، والنواعير، والكرامة خامساً، والشبيبة سادساً.

وفي حال تمسك نادي الكرامة بقرار تعليق مشاركة فريقه الأول، فإن شكل المنافسة على المقاعد الأربعة المؤهلة إلى مرحلة الـ "فاينل فور" (المؤهلة للنهائي) سيتأثر بشكل مباشر، مما يضع مستقبل البطولة الحالية أمام اختبار حقيقي بانتظار ما ستؤول إليه المفاوضات والاتصالات بين النادي الحمصي واتحاد اللعبة.

عدد المشاهدات: 45791
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة