2026-05-26
في الرياضة، لا تكذب الطاولات كثيراً، لكنها أيضاً لا تحكي القصة كاملة.

فالترتيب قد يخبرك بمن انتصر، لكنه لا يشرح كيف ولد الانتصار، ولا كم مرة نجا فريق من السقوط قبل أن يرفع رأسه نحو القمة. وفي دوري تتداخل فيه الفوضى بالشغف، والخبرة بالاندفاع، ظهرت مرحلة الذهاب كمرآة حقيقية لطبائع الأندية السورية؛ بعضها عرف الطريق مبكراً، وبعضها ما يزال يبحث عن نفسه وسط الضجيج.

هناك فرق تلعب لتفوز، وأخرى تلعب كي تثبت أنها ما تزال حيّة، لكن وحده الفريق الكبير هو من يجعل الانتصار يبدو وكأنه عادة يومية لا تحتاج إلى تفسير. وهنا تماماً، بدأ فصل الهيمنة البرتقالية.

لم يكن تصدر الوحدة لجدول الترتيب مجرد تفوق رقمي عابر، بل بدا وكأنه إعلان واضح عن ولادة فريق يعرف تماماً ماذا يريد. خمسة انتصارات متتالية من دون أي هزيمة لم تأتِ من فراغ، بل من منظومة متكاملة تؤمن بأن كرة السلة ليست لعبة ارتجال، وإنما علم قائم على الانضباط والوعي والإيقاع.

لعب الوحدة بثقة من يدرك أن المباريات تُحسم قبل صافرة النهاية بوقت طويل؛ دفاع ضاغط، انتقالات هجومية خاطفة، وهدوء نفسي جعل الفريق يبدو في كثير من اللحظات وكأنه يتحكم بإيقاع البطولة نفسها، لا بإيقاع المباراة فقط.

لكن سرّ الوحدة الحقيقي لم يكن في نجومه وحدهم، بل في عمق دكته. فالفريق الذي يملك القدرة على تدوير لاعبيه من دون أن يخسر هويته، هو فريق بُني ليستمر لا ليلمع مؤقتاً. ومع اقتراب مرحلة الإياب، تبدو دمشق مستعدة لارتداء اللون البرتقالي بالكامل، حيث تتحول الجماهير هناك إلى جزء من المعادلة التكتيكية، لا مجرد متفرجين في المدرجات.

في حلب، لم يكن الطريق مستقيماً أبداً.

الأهلي سار طويلاً فوق أرض مهتزة؛ تغييرات، تعثرات، واختيارات لم تنجح كما كان مأمولاً. بدا الفريق أحياناً كمن يمتلك الأسماء لكنه يفتقد الروح، إلى أن جاء التحول من بوابة المدرب اللبناني جاد الحاج.

بهدوء العارفين، أعاد الرجل ترتيب الفوضى، ومنح الفريق شخصية أكثر اتزاناً وصلابة. فجأة، عاد الأهلي ليتذكر تاريخه، وعادت الجماهير لتؤمن أن الفريق ما يزال قادراً على منافسة الكبار.

انتصاره على الكرامة لم يكن مجرد فوز في مباراة، بل كان انتصاراً نفسياً على مرحلة كاملة من القلق والارتباك. واليوم، يبدو الأهلي وكأنه يقف على أعتاب نسخة جديدة أكثر شراسة، خاصة مع الحديث المتزايد عن تدعيمات قوية قد تغيّر شكل المنافسة في الإياب.

ثمة فرق تجبرك على التصفيق حتى وهي تخسر، والنواعير واحد منها.

فريق سريع، جريء، يهاجم بلا خوف، ويبدأ مبارياته وكأنه عاصفة لا يمكن احتواؤها. لكن المأساة كانت دائماً تبدأ بعد الاستراحة.

في النصف الثاني من اللقاءات، يتراجع الإيقاع، يختفي الزخم، وتبدأ الأخطاء الصغيرة بابتلاع أحلام كبيرة. وكأن الفريق يملك جناحين للطيران، لكنه لم يتعلم بعد كيف يحافظ على توازنه في الهواء.

ورغم ذلك، يبقى النواعير أحد أكثر الفرق إمتاعاً وخطورة، خاصة بوجود عناصر محلية تمتلك شخصية قتالية واضحة، قادرة على إبقاء الفريق داخل دائرة المنافسة مهما تعقدت الظروف.

بعض الفرق لا ينقصها الموهبة، بل الطمأنينة.

وهذا بالضبط ما يعيشه حمص الفداء في هذه المرحلة.

الفريق يملك أسماء قادرة على صناعة الفارق، ويجمع بين الخبرة والحيوية، لكنه ما يزال يدفع ثمن التغييرات الفنية وعدم الاستقرار التكتيكي. إقالة المدرب المصري عصام عبد الحميد والتعاقد مع خالد أبو طوق فتحت الباب أمام مرحلة جديدة، لكنها أيضاً وضعت الفريق أمام اختبار حساس يحتاج إلى الوقت والصبر.

ومع اشتداد المنافسة، يدرك حمص الفداء أن مرحلة الإياب لن تعترف بالنوايا الحسنة، بل بمن يملك القدرة على الثبات تحت الضغط.

أحياناً تكون كرة السلة قاسية إلى حد الظلم.

والكرامة ربما كان أكثر من شعر بذلك هذا الموسم.

الفريق يقدم أداءً مقنعاً وممتعاً تحت قيادة هيثم جميل، لكنه يخسر في التفاصيل الصغيرة؛ رمية ضائعة، خطأ متأخر، أو لحظة تركيز غائبة تكفي لتبديد مجهود أربعين دقيقة كاملة.

ورغم تراجع نتائجه، لا يبدو الكرامة كفريق مستسلم، بل كفريق جريح يعرف أن فرصته الأخيرة بدأت الآن. ولذلك، فإن مواجهته القادمة أمام الوحدة تبدو أشبه بمعركة نجاة أكثر من كونها مباراة عادية.

قد يغادر الشبيبة المنافسة بلا انتصار، لكنه لم يغادر احترام الناس.

فالفريق الذي خسر كثيراً، لعب دائماً بشجاعة من لا يخشى السقوط.

في كل مباراة تقريباً، كان الشبيبة قريباً من مفاجأة ما، لكن قلة الخبرة كانت تسحب الحلم من بين يديه في اللحظات الأخيرة. ومع ذلك، فإن ما يملكه الفريق من مواهب شابة يجعل مستقبله أكثر إشراقاً من حاضره.

وربما تكون المفارقة الجميلة أن الفريق الذي خرج من سباق التأهل، قد يصبح أكثر الفرق تأثيراً في تحديد هوية المتأهلين أنفسهم خلال الإياب.

اشتعلت أجواء المنافسة في الدوري السوري مع إسدال الستار على مرحلة الذهاب، حيث بدأت التصريحات الفنية تأخذ طابع التحدي والطموح قبل انطلاق الإياب المرتقب.

ففي حمص، بدا مدرب نادي الفداء خالد أبو طوق هادئاً وواثقاً رغم تراجع فريقه إلى المركز الرابع، مؤكداً أن ما قدمه الفريق حتى الآن لا يعكس كامل إمكاناته. وأشار أبو طوق إلى أن مرحلة الإياب ستكون مختلفة تماماً، موضحاً أن الجهاز الفني يعمل على معالجة الجانب البدني الذي كان سبباً مباشراً في خسارة فريقه أمام نادي الوحدة، وأضاف أن الفداء سيظهر بصورة أكثر قوة وندية في قادم المواجهات.

وفي حماة، رفع مدرب نادي النواعير عماد شبارة سقف الطموحات، بعدما أكد أن فريقه يتطور تدريجياً من مباراة إلى أخرى، كاشفاً عن تحضيرات الإدارة للتعاقد مع لاعب أجنبي من طراز عالٍ قبل انطلاق المربع الذهبي، معتبراً أن هذه الخطوة ستمنح النواعير قوة إضافية وتجعل الفريق بين أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب.

أما في أروقة نادي الوحدة، فقد جاءت الرسائل أكثر ثقة وحسماً، إذ أكد مساعد المدرب اللبناني مايكل ميكاليان أن تصاعد المستوى الفني للفريق يؤكد أن الوحدة لم يبلغ بعد ذروة عطائه، مشيراً إلى أن إنهاء مرحلة الذهاب في الصدارة ومن دون أي خسارة ليس سوى دليل واضح على أحقية الفريق بصفة المرشح الأقوى للقب. وأضاف أن الفريق وصل إلى مستويات متقدمة بدنياً وتكتيكياً، معوّلاً على جماهير النادي وأفضلية اللعب على أرضه لمواصلة رحلة التألق خلال الإياب.

وبين طموح التعويض، ورغبة التطور، وثقة المتصدر، تبدو مرحلة الإياب مرشحة لمنافسة مشتعلة عنوانها الإثارة حتى اللحظات الأخيرة.

1- الوحدة: 37 نقطة
2- أهلي حلب: 35 نقطة
3- النواعير: 35 نقطة
4- حمص الفداء: 35 نقطة
5- الكرامة: 32 نقطة
6- الشبيبة: 29 نقطة

عدد المشاهدات: 25217
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة