رياضة > منتخب سوريا لـ تحت 18يخطف بطاقة آسيا لكرة السلة.. أبو قعود: التأهل جهد جماعي
2026-07-20
لاتقاس كل الانتصارات بعدد النقاط، ولا تعني كل الهزائم السقوط، ففي الرياضة، كما في الحياة، هناك فرق تنتصر قبل أن تدخل أرض الملعب، لأنها استطاعت أن تهزم الظروف التي حاولت أن تحاصر أحلامها، وهذا تماماً ما فعله منتخب سوريا الوطني للشباب تحت 18 عاماً لكرة السلة، الذي كتب واحدة من أجمل حكايات بطولة غرب آسيا، وخطف بطاقة التأهل إلى نهائيات كأس آسيا المقررة في الهند أواخر شهر آب المقبل، بعدما تجاوز كل التوقعات التي لم تضعه ضمن دائرة المنافسة.
دخل منتخب سوريا البطولة وهو يحمل على كتفيه أكثر من عبء. تحضيراته لم تكن مثالية، بل كانت أقرب إلى سباق مع الزمن. امتحانات الشهادات الدراسية حرمت الجهاز الفني من اكتمال صفوفه، فالعديد من اللاعبين لم يلتحقوا بالمعسكر إلا قبل أربعة أيام فقط من انطلاق البطولة، بينما اقتصرت فترة الإعداد على تدريبات محلية ومباريات ودية في صالة الفيحاء بدمشق، في ظل غياب أي معسكر خارجي يمنح اللاعبين الاحتكاك والخبرة المطلوبة.
لكن المنتخبات الكبيرة لا تصنعها الإمكانات وحدها، بل تصنعها الروح. ومنذ المباراة الافتتاحية أمام المنتخب الأردني، صاحب الأرض والجمهور، أعلن المنتخب السوري أن الحسابات الورقية لا مكان لها داخل الملعب. أداء منظم، وثقة عالية، وروح قتالية صنعت فوزاً مستحقاً، في مباراة أكد فيها لاعبونا أنهم جاؤوا للمنافسة لا للمشاركة.
واصل المنتخب تألقه في اللقاء الثاني أمام فلسطين، التي ضمت بين صفوفها مجموعة مميزة من اللاعبين. إلا أن حسن قراءة الجهاز الفني لمجريات المباراة، والانضباط التكتيكي للاعبين، منحا منتخبنا أفضلية واضحة انتهت بانتصار جديد، عزز الثقة ورفع سقف الطموحات قبل مواجهة إيران.
أمام المنتخب الإيراني، أحد أقوى منتخبات القارة وأكثرها خبرة، لم يكن أحد ينتظر معجزة، لكن المنتخب قدّم مباراة كبيرة بكل المقاييس. ورغم الفارق البدني والخبرة، نجح لاعبونا في تقليص النتيجة إلى خمس نقاط خلال الربع الثالث، قبل أن تحسم خبرة الإيرانيين المواجهة في دقائقها الأخيرة، كانت خسارة في النتيجة، لكنها كانت انتصاراً في الشخصية والأداء، ورسالة واضحة بأن هذا المنتخب يملك مستقبلاً واعداً.
وفي مواجهة بطل غرب آسيا، المنتخب اللبناني، كرر المنتخب السوري المشهد ذاته، بداية صعبة سمحت للبنان بفرض سيطرته، لكن التبديلات الذكية للجهاز الفني أعادت التوازن سريعاً، وعاد المنتخب السوري ليكون نداً حقيقياً ويقلص الفارق ويهدد المنافس حتى اللحظات الأخيرة، قبل أن تحسم الخبرة اللبنانية تفاصيل اللقاء.
أما المباراة الأخيرة أمام العراق، فقد جسدت الفارق الفني الذي وصل إليه الفريق السوري خلال البطولة، لعبوا بثقة كبيرة، وقدموا واحدة من أفضل مبارياتهم، وسيطروا على مجريات اللقاء منذ بدايته وحتى نهايته، محققين فوزاً عريضاً أكد أحقيتهم بالمركز الثالث وخطف بطاقة التأهل إلى نهائيات آسيا.
هذا الإنجاز لا يختصره مركز في جدول الترتيب، ولا تعبر عنه نتائج المباريات فقط، بل يكمن في الرسالة التي حملها هذا الجيل، رسالة تقول إن الإرادة تستطيع أن تعوض نقص الإمكانات، وإن الانتماء للقميص الوطني قد يصنع ما تعجز عنه الظروف.
إنها ليست مجرد بطاقة تأهل، إنها شهادة ميلاد لجيل يستحق أن يحظى بكل الدعم والرعاية، لأن ما قدمه في غرب آسيا يؤكد أن مستقبل كرة السلة السورية ما زال قادراً على صناعة الأمل، كلما وجد من يؤمن به ويمنحه الفرصة.
أكد مدرب المنتخب السوري، محمد أبو قعود في معرض حديثه لموقع سوريا اكسبو، أن التأهل المستحق جاء ثمرة عمل جماعي متكامل، كان عنوانه التعاون والالتزام بين اللاعبين والجهازين الفني والإداري، إلى جانب الدعم الكبير الذي قدمه اتحاد كرة السلة، والذي وفر جميع متطلبات النجاح ولم يدخر جهداً في تهيئة الظروف المناسبة للمنتخب.
وأوضح أبو قعود أن هذا الإنجاز يمثل خطوة مهمة للسلة السورية، ولا سيما أن البطولة شهدت مشاركة منتخبات قوية تمتلك مستويات فنية عالية واستعدادات مميزة، الأمر الذي يمنح هذا التأهل قيمة أكبر ويعكس التطور الذي يعيشه المنتخب.
وفيما يتعلق بالمرحلة المقبلة، أشار إلى أن الجهاز الفني سيعقد اجتماعاً مع اتحاد كرة السلة خلال الأيام القادمة لوضع رؤية متكاملة للتحضير لبطولة آسيا، تتضمن برنامج إعداد احترافياً يرتكز على إقامة معسكرات تدريبية وخوض مباريات ودية قوية مع منتخبات ذات مستويات متقدمة، بهدف رفع الجاهزية الفنية والبدنية والوصول إلى أفضل حالة ممكنة قبل الاستحقاق القاري.
واختتم أبو قعود حديثه بنبرة من التفاؤل والثقة، مؤكداً أن المنتخب يضم جيلاً واعداً من اللاعبين الذين يمتلكون الموهبة والطموح، معتبراً أن هذه المجموعة تشكل حجر الأساس لمنتخب المستقبل، وأنها قادرة على تحقيق المزيد من النجاحات وكتابة صفحة جديدة ومشرقة في تاريخ كرة السلة السورية خلال السنوات المقبلة.
فاز منتخبنا على الأردن 80-62، وعلى فلسطين 99-68، وخسر أمام إيران 61-82، وأمام لبنان 71-79، وفاز على العراق 91-57.
وحل بالمركز الثالث برصيد ثمان نقاط.
يذكر أن منتخب سوريا للناشئين كان قد شارك في ست بطولات بنهائيات آسيا كان أفضلها عام 1999 حين حل بالمركز الثاني بعد خسارته المباراة النهائية أمام اليابان بواقع 6-82.