رياضة > من تسليم الكأس إلى "دبلوماسية كرة القدم".. ترمب في نهائي مونديال 2026
2026-07-20
يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ليكون في دائرة الضوء خلال نهائي كأس العالم 2026 لكرة القدم، المقرر إقامته الأحد، بعدما تسبب بالفعل في واحدة من أكثر لحظات البطولة إثارة للجدل.
ومن المتوقع أن يسلّم ترمب كأس البطولة إلى الفائز في المباراة النهائية بين إسبانيا والأرجنتين، إلى جانب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" وصديقه المقرّب جاني إنفانتينو، بحسب ما نقلته وكالة "فرانس برس".
وسيكون النهائي، الذي يُقام في ولاية نيوجيرسي، أول مباراة في كأس العالم يحضرها ترمب، في خطوة غير معتادة للرئيس البالغ من العمر 80 عاماً، والمعروف بحرصه على الوجود في دائرة الضوء.
لكنها ليست المرة الأولى التي يتدخل فيها الرئيس الأميركي في مجريات البطولة.
فقبل أقل من أسبوعين، أجرى ترمب اتصالاً هاتفياً أثار جدلاً واسعاً مع إنفانتينو، طالبه فيه بأن يلغي "فيفا" بطاقة حمراء أُشهرت في وجه المهاجم الأميركي فولارين بالوغون، ليتمكن من المشاركة في مباراة دور الـ16 أمام بلجيكا.
ورغم الجدل الذي أثاره الاتصال بشأن العدالة والنفوذ السياسي في الرياضة، أشاد ترمب بنسخة عام 2026 من كأس العالم، واصفاً إياها بأنها الأفضل على الإطلاق.
وقال ترمب، خلال حفل استقبال أقامه "فيفا" بحضور إنفانتينو في برج ترامب بمدينة نيويورك، الجمعة: "لقد كان هذا الحدث الرياضي الأكثر نجاحاً، وربما في تاريخ العالم. كان أمراً مذهلاً".
وأضاف أن البطولة أسهمت أيضاً في تعزيز شعبية كرة القدم في الولايات المتحدة، حيث لا تزال كرة القدم الأميركية والبيسبول وكرة السلة تتصدر المشهد الرياضي.
وقال: "اتضح أننا بلد يحب كرة القدم، وأعتقد أن الأمر سيستمر على هذا النحو"، مضيفاً أن ابنه بارون، البالغ من العمر 20 عاماً، من عشاق اللعبة.
ومن المنتظر أن تحضر السيدة الأولى ميلانيا ترمب، والدة بارون، المباراة النهائية إلى جانب والدها فيكتور كنافس والرئيس الأميركي.
قد يشكل نهائي كأس العالم أيضاً فرصة لممارسة قدر من الدبلوماسية التي تشتد الحاجة إليها، في ظل التوترات التي تخيم على علاقات واشنطن بعدد من الدول المشاركة في البطولة.
ومن المقرر أن يحضر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيس وأفراد من العائلة المالكة الإسبانية، رغم أن ترمب هاجم مدريد مؤخراً بسبب ما اعتبره تقاعساً عن المساهمة في الحرب على إيران وعدم وفائها بأهداف الإنفاق داخل حلف شمال الأطلسي "الناتو".
كما سيحضر زعيما الدولتين الشريكتين للولايات المتحدة في استضافة البطولة، الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، وسط توترات مستمرة في علاقاتهما مع الرئيس الأميركي، المعروف بتقلب مواقفه.
وكان ترمب قد هدد كندا، الجمعة، بفرض رسوم جمركية عليها، بعدما وصل دخان حرائق الغابات الكندية إلى شمال شرقي الولايات المتحدة، ما أثار مخاوف بشأن جودة الهواء قبل نهائي كأس العالم.
أما العلاقات بين المكسيك وواشنطن، فلا تزال متوترة بسبب حملة ترمب الواسعة ضد الهجرة، إلى جانب تهديداته بالتحرك عسكرياً ضد مهربي المخدرات.
وكان آخر لقاء جمع قادة الولايات المتحدة وكندا والمكسيك خلال قرعة كأس العالم، التي أُقيمت في واشنطن في كانون الأول/ديسمبر الماضي.
ومن المقرر فرض إجراءات أمنية مشددة بالتزامن مع حضور ترمب، تشمل حظراً جوياً فوق محيط الملعب خلال انتقاله من نادي الغولف الذي يملكه في ولاية نيوجيرسي.
ورغم أن التركيز سيكون منصباً على كرة القدم، فمن المتوقع أن يسعى ترمب أيضاً إلى تصدّر المشهد خلال المباراة النهائية.
فقد ربط الرئيس الأميركي صورته السياسية بكأس العالم منذ عودته إلى المكتب البيضاوي في كانون الثاني/يناير 2025، واستقبل إنفانتينو في مناسبات عدة.
وتباهى ترمب مراراً بأنه كان وراء فوز الولايات المتحدة بحق استضافة كأس العالم ودورة الألعاب الأولمبية المقررة في لوس أنجليس عام 2028، خلال ولايته الأولى، قبل أن يخسر انتخابات عام 2020 أمام جو بايدن، في نتيجة لا يزال يرفض الاعتراف بها.
وقال ترمب، الجمعة: "لم يكن من المفترض أن أكون هنا الآن، بل كان من المفترض أن أكون رئيساً لمدة ثمانية أعوام... لقد زوّروا الانتخابات، وعلى ماذا حصلت أنا؟ حصلت على كأس العالم والأولمبياد".
كما تحدث ترمب مازحاً، الجمعة، عن رغبته في أن تستضيف الولايات المتحدة نسخة مستقبلية من كأس العالم بالاشتراك مع الصين، وذلك بعد يوم واحد فقط من اتهامه بكين بالتدخل في انتخابات عام 2020، وقال: "هذه المرة سنستبعد المكسيك وكندا".
وذهب ترمب، الذي مارس كرة القدم في شبابه، إلى حد انتقاد أسلوب لعب منتخب إنكلترا في مباراة نصف النهائي التي خسرها أمام الأرجنتين، إضافة إلى انتقاده قرار المدرب الألماني توماس توخل اعتماد نهج دفاعي بعد التقدم في النتيجة.
وستتجه الأنظار أيضاً إلى ما سيفعله ترمب على أرض الملعب خلال مراسم تسليم الكأس.
ففي نهائي كأس العالم للأندية، الذي أُقيم على الملعب نفسه في نيوجيرزي العام الماضي، بدا لاعبو تشلسي الإنكليزي الفائزون "مرتبكين بعض الشيء"، بعدما بقي ترمب على المنصة خلال احتفالهم ورقصهم عقب تسلّمهم الكأس.
وزعم ترمب لاحقاً أنه سُمح له بالاحتفاظ بالكأس نفسها في المكتب البيضاوي، إلا أن "فيفا" أوضح أن الكأس المعروضة هناك لم تكن سوى نسخة مقلدة.