2026-08-02
يشهد القطاع الرياضي في سوريا طرح عدد من المبادرات والمشاريع المتعلقة بإعادة تنظيم إدارته وتمويله، من بينها مشروع تحويل الأندية الرياضية إلى شركات مساهمة عامة.

ويأتي ذلك بالتزامن مع إجراءات تعلن عنها وزارة الرياضة والشباب في سوريا تشمل تأهيل المنشآت الرياضية، وإعداد رؤية استراتيجية للقطاع، وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص والجهات الدولية، في إطار توجهات الحكومة الجديدة الهادفة إلى تطوير البنية الإدارية والاستثمارية للرياضة السورية.

وفي هذا السياق، طرح الاتحاد العربي السوري لكرة القدم، خلال الساعات الماضية، الحقوق الاستثمارية للدوري السوري لأندية الدرجة الممتازة لفئة الرجال وكأس الجمهورية، ابتداءً من دور الـ16، ضمن مزايدة علنية لثلاثة مواسم تبدأ من موسم 2026/2027.

وشملت الحقوق المطروحة تسمية مسابقة الدوري واستثمار الإعلانات التجارية في محيط الملاعب، إضافة إلى حقوق النقل والبث الإذاعي والرقمي الإلكتروني، بقيمة مبدئية إجمالية للاستثمارات الأربعة تبلغ 3.51 ملايين دولار.

وأثار طرح هذه الحقوق تساؤلات حول آليات تطبيق هذا النموذج، ومدى جاهزية البيئة الرياضية والاقتصادية لاستيعابه، وانعكاساته على إدارة الأندية، إلى جانب خطط تأهيل الملاعب والصالات ورؤية وزارة الرياضة والشباب لإعادة تموضع الرياضة السورية إقليمياً ودولياً.

بدوره، قال مستشار وزير الرياضة والشباب، مجد الحاج أحمد، إن الوزارة توجهت منذ فترة إلى إعداد مشروع لإدخال الأندية ضمن إطار الخصخصة أو تحويلها إلى شركات مساهمة، وذلك في ظل المعاناة المالية التي تواجهها الأندية وعدم قدرتها على تحمّل المتطلبات وتوفير الإمكانات اللازمة لعملها.

وأكد لموقع سوريا اكسبو، أن المشروع يُعد خطوة إنقاذية، لكنه يتطلب تنسيقاً وتعاوناً مع عدد من الجهات، من بينها وزارة المالية والأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، مشيراً إلى أن الملف لا يزال قيد الدراسة.

وأضاف أن هذا الموضوع دقيق للغاية، إذ نجحت تجارب الخصخصة في بعض الدول وأخفقت في أخرى، في حين تمتلك سوريا سياقها الخاص الذي ينبغي أخذه في الحسبان عند مناقشة المبادرة وصياغة المشروع بما يتناسب مع الواقع المحلي.

وأشار إلى أن الفكرة تمثل ضرورة مهمة لأنها ستخفف الأعباء المالية عن الأندية، وتسرّع عمليات التطوير الإداري والفني، كما أن دخول القطاع الخاص سيساهم في اختيار الكوادر البشرية المناسبة وتأمين الموارد والخدمات المالية.

وتابع أن القطاع الخاص يسعى بطبيعته إلى تحقيق الربح، في حين تعمل الوزارة على تحقيق توازن يحافظ على البعد الرياضي والتنافسي إلى جانب الجدوى الاقتصادية، لافتاً إلى أن العمل جارٍ على إعداد المشروع بالتنسيق مع جهات دولية، لضمان أن يكون متكاملاً في جميع جوانبه.

قال الحاج أحمد إن وزارة الرياضة وقعت منذ تحرير البلاد العديد من مذكرات التفاهم، وجميعها ركزت على ملفات الاستثمار وتأهيل المنشآت الرياضية، بما يشمل الملاعب والصالات إلى جانب استثمار عدد من المشاريع، سواء على مستوى وزارة الرياضة والشباب أو على مستوى الأندية.

وأوضح أن الوزارة لديها حالياً خطة متوسطة الأجل تمتد لثلاث سنوات لإعادة تأهيل المنشآت الرياضية، وتسعى إلى أن تكون جميع الملاعب والصالات الرياضية جاهزة، كحد أدنى، لاستضافة مختلف الأنشطة الرياضية.

وتتضمن الخطة توفير ملعب وصالة رياضية في كل مدينة، إلا أن تنفيذها يحتاج إلى إمكانات مادية كبيرة. وأشار إلى أنه منذ بداية العام الحالي 2026 حققت الوزارة إيرادات أسهمت في تنفيذ أعمال تأهيل، نُفذ بعضها وفق معايير دولية.

وأضاف أن الوزارة ستعمل خلال الفترة المقبلة على استكمال تأهيل ملعب وصالة مدينة حمص، إلى جانب تنفيذ مشروع في مدينة حماة، مؤكداً أن إعادة تأهيل جميع المنشآت الرياضية لا يمكن إنجازها خلال فترة زمنية قصيرة، نظراً لضخامة الأعمال المطلوبة.

وأوضح أن هذه الجهود تأتي ضمن خطة متوسطة الأجل تمتد لثلاث سنوات، تستهدف إعادة تأهيل وتفعيل المنشآت الرياضية بما يضمن جاهزيتها لاستضافة مختلف الألعاب والأنشطة الرياضية.

قال الحاج أحمد إن الوزارة لا بد أن تمتلك رؤية استراتيجية واضحة بشأن مستقبل الرياضة في سوريا، محددة بإطار زمني، وهذا يتطلب تنسيقاً وتكاملاً في العمل مع الاتحادات الرياضية، باعتبارها الجهة المسؤولة أولاً عن إعداد الخطط الفنية الخاصة برياضاتها.

وأشار إلى أن الرؤية يجب أن تقوم على أهداف قصيرة المدى وأخرى بعيدة المدى، مع مراحل تنفيذية واضحة تستند إلى الإمكانات والأدوات المتاحة، بما يضمن تحقيق أهداف متتالية وفق خطة مدروسة.

وشدد على أن الوزارة بدأت التنسيق مع جميع الاتحادات الرياضية بعد الانتهاء من انتخابات اللجنة الأولمبية، بهدف إعداد رؤية واضحة لعمل وزارة الرياضة والشباب، تتضمن أهدافاً قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، بما يتيح للجمهور متابعة مسار العمل والنتائج المرجوة.

وأضاف أن الرياضة لم تعد مجرد نشاط تقليدي أو وسيلة للترفيه، بل أصبحت أحد أهم روافد التنمية وأداة تسهم في تعزيز مكانة الدول، ولها دور في الجوانب السياسية والاقتصادية، كما تمثل إحدى أدوات القوة الناعمة التي تعكس وعي المجتمع وتطوره.

وأكد في ختام حديثه حرص الوزارة على الارتقاء بالرياضة بجميع أنشطتها من خلال تنفيذ رؤية تستند إلى أهداف وخطط زمنية محددة.

وفي السياق، قال عضو اتحاد الرياضيين السوريين الصحفي أنور باكير، إن مشروع تحويل الأندية الرياضية إلى شركات مساهمة يُعد فكرة جذابة، نظراً إلى أنه نموذج مطبق وناجح في معظم دول العالم، وأسهم في تحقيق تطور واضح في مختلف الألعاب الرياضية.

وأضاف لموقع سوريا اكسبو، أن السؤال الأهم يتمثل في مدى إمكانية تطبيق هذه التجربة على الأندية في سوريا، موضحاً أنه يرى إمكانية تطبيقها على عدد محدود جداً من الأندية، وتحديداً تلك التي تمتلك مطارح استثمارية قائمة أو مساحات أرض يمكن استثمارها لإقامة مشاريع تحقق عوائد مالية.

وأشار إلى أن سوريا تضم نحو 500 نادٍ رياضي، كثير منها لا يمتلك حتى مقراً إدارياً، متسائلاً: "كيف يمكن الحديث عن تحويل مثل هذه الأندية إلى شركات مساهمة؟".

وأضاف أن هناك أندية كبيرة وعريقة، مثل تشرين وحطين، لا تمتلك أي مطارح استثمارية، وإنما تقتصر على مقرات إدارية، في حين تعتمد فرقها في تدريباتها على الملاعب والصالات التابعة لمديريات الرياضة ووزارة الرياضة.

وأوضح باكير أن الأندية في كثير من دول العالم أُسست منذ البداية على أساس شركات مساهمة أو ضمن القطاع الخاص، في حين أُنشئت الأندية في سوريا على أساس الاعتماد على الدعم المركزي، بوصفها أندية هاوية تُدار من قبل إدارات تعمل بصورة تطوعية.

وأكد أن نجاح المشروع يتطلب التمييز بين الأندية التي تمتلك المقومات اللازمة للتحول إلى شركات مساهمة وتلك التي لا يتناسب واقعها الحالي مع هذا التوجه، حتى تكون عملية التطبيق واقعية وقابلة للنجاح.

وفي السياق، قال مدرب نادي الأهلي بريف حلب الغربي الكابتن أحمد عبيان، إن ارتفاع قيمة عقود اللاعبين خلال السنوات الأخيرة أصبح من أبرز التحديات التي تواجه الأندية، موضحاً أن بعض العقود باتت تفوق المستوى الفني الحقيقي للاعبين وإمكانات المنافسة في الدوري، في وقت تعاني فيه الأندية من ضعف الموارد ونقص التجهيزات والبنية التحتية اللازمة لبناء منظومة رياضية احترافية.

وأوضح لموقع سوريا اكسبو، أن الاحتراف الحقيقي لا يُقاس بحجم الإنفاق على التعاقدات، بل بوجود منظومة رياضية متكاملة تبدأ من تطوير الملاعب والمنشآت، وتمر ببرامج الإعداد البدني والفني والتأهيل الطبي، وصولاً إلى الاستثمار في الفئات العمرية والأكاديميات.

وأضاف أن توجيه جزء أكبر من الموارد نحو هذه الجوانب سيحقق نتائج أكثر استدامة، داعياً إلى وضع معايير واضحة للعقود وربط قيمتها بالمردود الفني للاعب، بما يضمن عدالة الإنفاق ويحافظ على الاستقرار المالي للأندية ويرفع مستوى المنافسة في الدوري.

وكان وزير المالية محمد يسر برنية قد أكد، عقب حضوره مباراة نادي الوحدة ونادي حمص الفداء في صالة "الفيحاء"، ضمن الجولة الخامسة من ذهاب مرحلة "الفاينال 6" من الدوري السوري لكرة السلة للرجال، وذلك في نهاية شهر نيسان الماضي، أن الحضور الجماهيري الكبير والمستوى الفني للمباراة يعكسان مؤشرات تعافي الحياة الرياضية في سوريا، مشدداً على ضرورة استثمار هذه الإمكانات في تطوير القطاع الرياضي، من خلال فتح الباب أمام الاستثمارات والشراكات بين الدولة والجماهير والمستثمرين.

عدد المشاهدات: 62757
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة