2026-08-27
كشف تحقيق استقصائي نشرته صحيفة "الموقف الرياضي" عن مخالفات فنية وإدارية وقانونية قال إن شركة "ستوديو فيجن" ارتكبتها خلال توليها حقوق إنتاج ونقل مباريات الدوري السوري الممتاز وكأس الجمهورية، متحدثاً عن تراجع جودة البث وعدم الالتزام بعدد من المواصفات المنصوص عليها في العقد.

وبحسب التحقيق، شملت المخالفات عدم استخدام العدد المتفق عليه من الكاميرات داخل الملاعب، إلى جانب مشكلات تقنية في النقل التلفزيوني، وتراجع جودة الصورة وتقطّعها في عدد من المباريات، فضلاً عن اعتماد الشركة على الإنترنت الفضائي في عمليات النقل بدلاً من عربات النقل التلفزيوني المخصصة لهذا الغرض.

وقال معد التحقيق، الصحفي الاستقصائي باسل الحمد، إن فريق التحقيق اعتمد على العقود والوثائق والمراسلات، إضافة إلى التوثيق والمشاهدة الميدانية والمصادر المفتوحة، مشيراً إلى وجود فروقات بين المواصفات الفنية الواردة في العقد والتجهيزات المستخدمة فعلياً خلال المباريات.

وأوضح الحمد أن العقد نص على عدد محدد من الكاميرات، في حين جرى استخدام عدد أقل خلال عمليات النقل، معتبراً أن ذلك يمثل مخالفة مباشرة للمواصفات المتفق عليها.

وأشار التحقيق كذلك إلى أن الاعتماد على الإنترنت في نقل المباريات بدلاً من عربات النقل التلفزيوني الفضائي أدى إلى انخفاض جودة البث، لكنه في المقابل خفّض تكاليف الإنتاج والنقل بالنسبة إلى الجهة المنفذة.

وتحدث التحقيق عن مخالفات مالية كان من المفترض أن تترتب عليها غرامات وفق بنود العقد، مقدّراً قيمة الغرامات والمبالغ التي كان يمكن المطالبة بها بأكثر من 100 ألف دولار خلال فترة امتدت لنحو أربعة أشهر، بحسب ما خلص إليه معدوه.

كما أثيرت تساؤلات عن الدفعات المالية الخاصة بحقوق النقل، إذ قال الصحفي الرياضي أنس عمو إن اتحاد كرة القدم تلقى، وفق المعلومات التي حصل عليها، دفعة واحدة من الشركة، قبل أن يدفع نحو 160 ألف دولار للأندية المشاركة في الدوري، من أصل مبالغ قال إنها تتراوح بين 700 و800 ألف دولار عن الموسم الأول.

ولم يتضح من التحقيق ما إذا كانت بقية المستحقات قد سُددت للاتحاد أو وُزعت على الأندية.

وأثار التحقيق تساؤلات أيضاً عن الطريقة التي حصلت فيها شركة "ستوديو فيجن" على حقوق النقل التلفزيوني.

وأوضح عمو أن حقوق الدوري طرحت في مرحلة سابقة عبر مزاد علني رست نتائجه على شركة أخرى، قبل أن يفسخ الاتحاد العقد معها بسبب عدم تسديد المستحقات، ثم أُعيد طرح حقوق النقل بطريقة مختلفة عبر فض عروض ضمن ظروف مختومة، قبل أن تفوز «ستوديو فيجن» بالحقوق.

وبحسب حديث عمو، كان الفارق بين العرض الفائز والسعر السري المحدد للمزاد نحو 10 آلاف دولار، وهو ما اعتبره من بين المعطيات التي تستدعي تقديم توضيحات بشأن آلية تحديد السعر وآلية المنافسة.

وأشار إلى أن أربعة حقوق استثمارية أخرى ما تزال، وفق ما ذكره، من دون تسويق، معتبراً أن الملف يعكس ضعفاً في الجانب التسويقي داخل اتحاد كرة القدم.

وتطرق التحقيق إلى الوضع القانوني لـ"ستوديو فيجن"، قائلاً إن الشركة قدمت نفسها في العقد على أنها شركة مسجلة أصولاً في سوريا، إلا أن معدي التحقيق قالوا إنهم لم يجدوا اسمها ضمن سجلات الشركات المسجلة في المنطقة الحرة بدمشق وقت إعداد التحقيق.

كما قال التحقيق إنه لم يعثر على ما يثبت حصول الشركة على ترخيص من وزارة الإعلام لممارسة النشاط الإعلامي في سوريا.

وبحسب التحقيق، ينص العقد على ضرورة توفر سجل تجاري سوري وترخيص قانوني للشركة، الأمر الذي دفع معديه إلى طرح تساؤلات عن كيفية دخولها في عملية التعاقد وإتمام المراسلات الرسمية معها في حال عدم وجود مقر مثبت لها وفق ما توصلوا إليه.

وتناول التحقيق أيضاً ما وصفه بـ«شبهات تضارب مصالح»، متحدثاً عن صلات بين الشركة وأشخاص سبق أن شغلوا مواقع مرتبطة بشركات اتصالات وإعلام، إضافة إلى شخصيات مرتبطة بالنظام السوري السابق.

وقال الحمد إن التحقيق توصل إلى أن إدارة عمليات القناة والتعاقدات فيها كانت مرتبطة بأشخاص يشغلون في الوقت نفسه مواقع استشارية في وزارة الشباب والرياضة، معتبراً أن هذا الأمر يثير تساؤلات عن الجهة التي تتولى الإشراف والمحاسبة على تنفيذ العقد.

وشدد معدّ التحقيق على أن ما ورد في هذا الجانب يمثل شبهات وتساؤلات تستوجب التحقيق والتدقيق الرسمي، وليس حكماً نهائياً بوجود فساد أو تضارب مصالح.

ولم تقتصر الملاحظات التي أثيرت على الجانب الإداري والقانوني، إذ تحدث الصحفي الرياضي أنس عمو عن مشكلات تقنية ظهرت منذ المباريات الأولى من الموسم، بينها تقطّع الصورة وتأخر البث وعدم ملاءمة بعض الكاميرات المستخدمة.

وأضاف أن المشكلات لم تقتصر على مباريات كرة القدم، بل ظهرت أيضاً في كرة السلة، مشيراً إلى تأخر إحدى مباريات نهائي كأس الجمهورية نحو ساعة بسبب عدم جاهزية الجهة الناقلة للبث.

كما انتقد عمو آلية اختيار المباريات التي جرى نقلها تلفزيونياً، مشيراً إلى أن بعض المراحل شهدت نقل مباراتين أو ثلاث فقط من أصل سبع مباريات، رغم وجود مباريات أكثر أهمية من الناحية الجماهيرية أو التنافسية، ولا سيما المباريات المرتبطة بصراع الصدارة والهبوط.

واعتبر أن عدم وجود سياسة واضحة لتسويق الدوري وحقوق النقل أدى إلى خسارة فرص لرفع القيمة التجارية للمسابقة، داعياً إلى وجود مختصين في التسويق وإدارة الحقوق الرياضية داخل اتحاد كرة القدم.

من جانبه، قال الحكم السابق في كرة القدم أنس حسين إن وزارة الشباب والرياضة والهيئة العامة للرقابة والتفتيش والجهات القانونية المختصة تملك صلاحية فتح تحقيق في الشبهات التي أثارها التحقيق الصحفي، والتأكد من مدى وجود مخالفات أو فساد من عدمه.

وأكد أن الرقابة المالية والتفتيش على العقود لا تتعارض، وفق تقديره، مع استقلالية الاتحادات الرياضية أو الأنظمة المعمول بها في الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، ما دام الأمر يتعلق بالتدقيق المالي والقانوني.

وكان معدو التحقيق قد قالوا إنهم تواصلوا مع وزارة الرياضة والشباب للحصول على رد رسمي حول ما ورد في التحقيق، لكنهم لم يتلقوا استجابة قبل إعداد المادة، كما أشاروا إلى توجيه أسئلة إلى اتحاد كرة القدم على مدى نحو شهرين من دون الحصول على رد.

وتفتح المعطيات التي أوردها التحقيق الباب أمام تساؤلات عن إدارة حقوق البث الرياضي في سوريا، وآليات التعاقد والمنافسة، ومدى الالتزام بالمواصفات الفنية والمالية، إضافة إلى دور الجهات الرقابية في متابعة تنفيذ العقود وحماية حقوق الأندية والاتحادات الرياضية.

عدد المشاهدات: 43109
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة