2026-10-10
أخفق فريق حمص الفداء في تحقيق بداية إيجابية في النسخة الثامنة والثلاثين من بطولة الأندية العربية لكرة السلة، المقامة في العاصمة اللبنانية بيروت، بعدما خسر أمام فريق بيروت اللبناني في مستهل مشواره بفارق 19 نقطة، وبنتيجة 70-89، في مباراة كشفت عن تفاوت واضح في مستوى الفريقين، ولا سيما مع تقدم دقائق اللقاء، حين تراجع أداء ممثل السلة السورية، وترك منافسه يفرض إيقاعه ويوسّع الفارق.

لم تكن البداية توحي بأن المباراة ستنتهي على الصورة التي آلت إليها، إذ دخل حمص الفداء المواجهة بروح معنوية جيدة، وأظهر لاعبوه رغبة واضحة في مجاراة أصحاب الأرض، فبادلوهم التقدم والتسجيل، وشهدت الدقائق الأولى تقارباً في المستوى والنتيجة، مع تبادل الفريقين الأفضلية أكثر من مرة.

ونجح ممثل السلة السورية في تقديم صورة مشجعة خلال الربع الأول، مستفيداً من حماسه ومحاولاته الهجومية، لينهي الفترة الأولى متقدماً بفارق نقطة واحدة، وبنتيجة 21-20، في مؤشر إلى قدرته على مقارعة منافسه ومجاراة نسق المباراة.

وفي الربع الثاني، واصل حمص الفداء محاولاته للحفاظ على أفضليته، معتمداً على التحركات الفردية لمحترفه هاردي، الذي حاول إيجاد الحلول الهجومية اللازمة، غير أن فريق بيروت سرعان ما استعاد توازنه، وبدأ يفرض شخصيته على أرض الملعب، مستفيداً من فاعلية تبديلاته وقدرته على تنويع أساليبه الهجومية والدفاعية.

ومع مرور الوقت، أخذ الفريق اللبناني يكتشف الثغرات في دفاع حمص الفداء ويستثمرها بصورة أفضل، في حين بدا واضحاً أن الفريق السوري يعاني في إيجاد الحلول المناسبة للحد من اندفاع منافسه.

ونجح بيروت في حسم الربع الثاني لمصلحته بنتيجة 21-14، ليقلب مسار المباراة وينهي الشوط الأول متقدماً بفارق ست نقاط، وبنتيجة 41-35، بعدما ظهر بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية في الدقائق الأخيرة من النصف الأول.

اتجهت الأنظار إلى الربع الثالث على أمل أن يستعيد حمص الفداء توازنه ويعود إلى أجواء اللقاء، لكن الرياح جرت بما لا تشتهي سفن الفريق السوري، إذ ظهر بصورة مغايرة تماماً لبدايته الجيدة، وغابت عنه الفاعلية الهجومية، وتراجعت صلابته الدفاعية، ما منح لاعبي بيروت مساحة واسعة للتحرك والاختراق والتسجيل من مختلف المسافات والزوايا.

في المقابل، عانى لاعبو حمص الفداء من التسرع في إنهاء الهجمات، وأهدروا العديد من الفرص والسلات السهلة، وسط حالة من التشتت وغياب التركيز، وهي أخطاء لا ترحمها المباريات العربية التي تتطلب درجات عالية من الانضباط والتركيز، خصوصاً عندما يكون المنافس قادراً على استثمار كل هفوة وتحويلها إلى نقاط متتالية.

وحاول المدرب التونسي صفوان الفرجاني التدخل بإجراء تبديل، بحثاً عن تشكيلة تعيد التوازن إلى الفريق وتحد من اندفاع أصحاب الأرض، إلا أن محاولاته لم تنجح في وقف التفوق اللبناني، إذ واصل بيروت ضغطه ووسّع الفارق بصورة واضحة.

وانتهى الربع الثالث بتفوق بيروت بنتيجة 28-12، في الفترة الأكثر قسوة على حمص الفداء، بعدما ابتعد الفريق اللبناني بالنتيجة وفرض سيطرته على مجريات اللعب.

ومع دخول الربع الأخير، كان المطلوب من حمص الفداء استعادة شيء من صورته الأولى، ومحاولة تقليص الفارق والخروج بأداء أفضل يعيد الثقة إلى لاعبيه قبل المواجهة الثانية، لكن المهمة بدت صعبة في ظل الفارق الكبير الذي فرضه بيروت، واستمرار معاناة الفريق السوري في الجانبين الدفاعي والهجومي.

وأجرى الفرجاني تبديلات جديدة على أمل تغيير مسار المباراة، غير أن الفريق لم يتمكن من استعادة توازنه أو الحد من خطورة منافسه، الذي واصل استغلال تفوق محترفيه وسرعة انتقاله من الدفاع إلى الهجوم، ليحافظ على أفضليته حتى النهاية، مستفيداً من تفوقه في الانسجام والفاعلية، ومن الأخطاء التي وقع فيها لاعبو حمص الفداء.

وبذلك، جاءت البداية العربية لممثل السلة السورية مخيبة للآمال، ليس بسبب الخسارة وحدها، بل أيضاً نتيجة التراجع الكبير في أداء الفريق بعد انطلاقة جيدة كانت توحي بإمكانية تقديم مباراة أكثر تنافسية.

ومع ذلك، فإن خسارة المباراة الأولى لا تعني نهاية المشوار، بقدر ما تشكل جرس إنذار مبكراً يدعو إلى مراجعة الأخطاء، ومعالجة الثغرات الدفاعية، والبحث عن حلول هجومية أكثر تنوعاً، بعيداً عن التسرع والاعتماد المفرط على المحاولات الفردية.

فالبطولات العربية لا تمنح الفرق الكثير من الوقت للتعويض، وكل مباراة فيها تحتاج إلى جاهزية ذهنية وفنية عالية، وقدرة على المحافظة على التركيز طوال الفترات الأربع، لأن البداية الجيدة وحدها لا تكفي إذا لم تُترجم إلى أداء ثابت حتى صافرة النهاية.

وتتجه الأنظار إلى المواجهة الثانية لحمص الفداء، عندما يلتقي فريق العربي القطري غداً عند الساعة الرابعة عصراً بتوقيت دمشق، في مباراة تكتسب أهمية كبيرة بالنسبة إلى ممثل السلة السورية، الذي بات مطالباً بتجاوز آثار الخسارة الأولى والظهور بصورة أكثر تماسكاً، إذا أراد الحفاظ على حظوظه في المنافسة وتقديم ما يليق بكرة السلة السورية.

من جهته، يستعد فريق أهلي حلب لافتتاح مشاركته في البطولة، عندما يواجه فريق السيب العماني غداً السبت عند الساعة الواحدة والنصف ظهراً، في أول ظهور له ضمن منافسات النسخة الثامنة والثلاثين من البطولة العربية للأندية.

وتتطلع الجماهير السورية إلى أن تكون مشاركة أهلي حلب أكثر نجاحاً، وأن يتمكن الفريق من تقديم مستوى يعكس تحضيراته وطموحاته، ليكون إلى جانب حمص الفداء حاضراً بصورة مشرفة في هذا الاستحقاق العربي.

وبين رغبة حمص الفداء في التعويض وطموح أهلي حلب في تسجيل بداية قوية، تبقى الآمال معلقة على ممثلي السلة السورية لتقديم مباريات تليق باسم الأندية السورية.

عدد المشاهدات: 29614
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة