رياضة > فوز مستحق على الطيبخات الكويتي يعيد الأمل إلى السلة الحمصية
2026-10-13
استعاد حمص الفداء السوري شيئاً من توازنه، وأعاد الأمل إلى جماهيره في بطولة الأندية العربية لكرة السلة بنسختها الثامنة والثلاثين، المقامة حالياً في العاصمة اللبنانية بيروت، بعدما حقق فوزاً مهماً وغالياً على الطيبخات الكويتي بفارق ست نقاط، وبواقع 74-68، في ثالث مبارياته بالبطولة، ليضع حداً لسلسلة نتائجه السلبية، ويؤكد أن خسارتين متتاليتين لا تعنيان بالضرورة نهاية الطريق، ما دام الإصرار حاضراً والقدرة على تصحيح المسار قائمة.
وجاء الانتصار الحمصي بعد مواجهة قوية ومتقاربة في فتراتها، احتاج فيها الفريق إلى الكثير من التركيز والانضباط والصبر، في ظل رغبة مشتركة لدى الطرفين في حصد الفوز وتعزيز حظوظهما في المنافسة. ونجح حمص الفداء في التعامل مع مجريات اللقاء بصورة أفضل، وخصوصاً في الربع الثالث، الذي شكل نقطة التحول الأساسية في المباراة، بعدما أحسن مدربه التونسي الفرجاني قراءة التفاصيل الفنية، وأجرى تبديلات مؤثرة ساعدت الفريق على فرض إيقاعه وتوسيع الفارق.
دخل حمص الفداء المباراة مدركاً أن لا مجال لمزيد من التفريط بالنقاط، فظهر بصورة جيدة منذ البداية، معتمداً على التنظيم الدفاعي والتحرك الجماعي، ومحاولة الوصول إلى السلة بأفضل الطرق الممكنة. ولم يكن الأداء مثالياً في جميع التفاصيل، لكنه اتسم بالانضباط والجدية، وهو ما ساعد الفريق على مجاراة منافسه والخروج من الربع الأول متقدماً بنتيجة 21-20.
وفي الربع الثاني، تحسن أداء الفريق الكويتي، ونجح في تقديم مستوى أكثر فاعلية، مستفيداً من محاولاته للعودة إلى أجواء المباراة. ومع ذلك، لم يفقد حمص الفداء توازنه، بل حاول الحفاظ على حضوره الدفاعي والهجومي، فيما لجأ الفرجاني إلى بعض التعديلات التي ساهمت في إبقاء فريقه ضمن دائرة المنافسة.
وانتهى الربع الثاني لمصلحة الطيبخات بنتيجة 17-16، ليذهب الفريقان إلى الاستراحة والشباك متعادلة بنتيجة 37-37، في مؤشر واضح على تقارب المستوى، وعلى أن المواجهة تحتاج إلى تفاصيل صغيرة كي تميل كفتها إلى أحد الطرفين.
إذا كان الشوط الأول قد اتسم بالتكافؤ وتبادل الأفضلية، فإن الربع الثالث حمل ملامح مختلفة، بعدما نجح حمص الفداء في فرض شخصيته على أرض الملعب، مستفيداً من حسن إدارة مدربه للمباراة، ومن التبديلات التي جاءت في توقيت مناسب، وأعادت الحيوية إلى أداء الفريق.
وتمكن الفرجاني من تخفيف الضغط عن لاعبيه، وتنظيم تحركاتهم بصورة أفضل، مع تعزيز الفاعلية الهجومية والحد من خطورة المنافس. وفي المقابل، بدأ الفريق الكويتي يعاني في مجاراة النسق الذي فرضه حمص الفداء، فتراجع مردوده، ووجد صعوبة في التعامل مع التحول الواضح في أداء منافسه.
وكانت نتيجة الربع الثالث، التي انتهت لمصلحة الفريق السوري 25-19، انعكاساً مباشراً لهذا التفوق، إذ نجح حمص الفداء في بناء أفضلية مهمة، منحت لاعبيه الثقة اللازمة للدخول إلى الربع الأخير، وهم أكثر قدرة على التحكم بمجريات اللقاء.
وفي الربع الأخير، اشتدت المنافسة، وارتفعت وتيرة المباراة، بعدما حاول الطيبخات الكويتي العودة وتقليص الفارق، متمسكاً بفرصته حتى الثواني الأخيرة. لكن حمص الفداء عرف كيف يتعامل مع الضغط، وحافظ على قدر من الهدوء والتركيز، وواصل التسجيل في اللحظات المهمة، ليتمكن من توسيع الفارق إلى ثماني نقاط خلال مجريات الربع.
ورغم المحاولات الكويتية المتكررة للعودة، فإن الدفاع السوري وقف حائلاً أمام عدد من الهجمات، ونجح لاعبوه في إفساد محاولات المنافس وتقليص خطورته، حتى انتهت المباراة بفوز حمص الفداء بنتيجة 74-68، وهو انتصار تتجاوز قيمته حدود النتيجة الرقمية، لأنه أعاد للفريق شيئاً من الثقة التي اهتزت عقب خسارتيه السابقتين.
وكان حمص الفداء قد استهل مشواره في البطولة بالخسارة أمام بيروت اللبناني بنتيجة 74-80، قبل أن يتلقى خسارته الثانية أمام العربي القطري بنتيجة 86-118، ليجد نفسه أمام ضرورة التعويض في مباراته الثالثة، وهو ما نجح في تحقيقه أمام الطيبخات الكويتي.
وبهذا الفوز، استعاد الفريق السوري زمام المبادرة في سباق المنافسة، وأبقى آماله قائمة في بلوغ الدور ربع النهائي، بانتظار ما ستسفر عنه بقية نتائج المجموعة، وما سيقدمه في مباراته المقبلة التي تكتسب أهمية مضاعفة.
وتتجه أنظار حمص الفداء غداً إلى مواجهة هوبس اللبناني، في مباراة قوية ومفصلية، يسعى من خلالها الفريق إلى البناء على انتصاره الأخير وتعزيز فرصه في التأهل إلى الدور ربع النهائي.
ويدرك الجهاز الفني واللاعبون أن الفوز على الطيبخات يجب أن يكون نقطة انطلاق، لا محطة للاكتفاء بما تحقق، فالمنافسة في البطولات العربية لا تمنح الكثير من الوقت لالتقاط الأنفاس، وأي تراجع في التركيز قد يعيد الحسابات إلى نقطة البداية.
وسيكون المطلوب من حمص الفداء الحفاظ على الانضباط الذي ظهر به في الربع الثالث، وتجنب الأخطاء التي كلفته خسارتيه السابقتين، مع الاستمرار في اللعب الجماعي واستثمار الفرص الهجومية. فالفوز على هوبس لن يكون مجرد إضافة إلى سجل النتائج، بل خطوة قد تحدد إلى حد بعيد شكل نهاية مشواره في الدور الأول.
وفي إطار البطولة ذاتها، يخوض أهلي حلب السوري غداً الثلاثاء مواجهة مهمة أمام المنامة البحريني، عند الساعة الثانية ظهراً بتوقيت دمشق، في محاولة لتحقيق فوزه الثاني وتعزيز موقعه في المنافسة.
وكان الفريق الحلبي قد بدأ مشواره بصورة جيدة، بعدما حقق الفوز على السيب العماني بنتيجة 89-74، قبل أن يتعرض للخسارة أمام الحكمة اللبناني بنتيجة 71-88، ليصبح لقاء المنامة محطة مهمة لاستعادة التوازن ومواصلة السعي نحو التأهل.
وتبدو المواجهة بحاجة إلى حضور فني وذهني متكامل من لاعبي الأهلي، ولا سيما بعد الدرس الذي حملته الخسارة أمام الحكمة، إذ إن القدرة على التعامل مع ضغط المنافس، والمحافظة على التركيز طوال دقائق المباراة، ستكونان من أبرز مفاتيح تحقيق النتيجة المطلوبة.