الصحة > الصحة السورية تطلق مشروعاً وطنياً شاملاً لمراقبة مصادر المياه بالمحافظات
2026-05-07
أطلقت وزارة الصحة، بالتعاون مع وزارتي الطاقة والإدارة المحلية وبالشراكة مع منظمة الصحة العالمية، مشروعاً وطنياً استراتيجياً يهدف إلى تعزيز الرقابة على جودة مياه الشرب وشبكات الصرف الصحي في مختلف المحافظات، بهدف الحدّ من المخاطر المرتبطة بالمياه.
وبينت الوزار ة في منشور على " فيس بوك" أن المشروع يرتكز على فرق ميدانية مشتركة تنفّذ جولات دورية لأخذ عينات من مصادر المياه، ولا سيما غير الخاضعة للرقابة، وتحليلها مخبرياً وفق المعايير الصحية، بهدف الكشف المبكر عن أي تلوث واتخاذ الإجراءات اللازمة.
وأشارت إلى أن عمليات الرصد أسفرت عن تحديد عدة مصادر مياه ملوثة، جرى التعامل معها فوراً ضمن نهج "الصحة الواحدة" الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، بما يضمن استجابة أكثر شمولاً واستدامة.
ولفتت الوزارة إلى أن المشروع يعكس تحولاً من التعامل مع الأمراض بعد وقوعها إلى نهج وقائي قائم على الرصد المبكر وإدارة المخاطر، للحدّ من انتشار الأمراض المرتبطة بالمياه وحماية الصحة العامة.
وتأتي هذه المبادرة ضمن جهود الوزارة المستمرة لتعزيز سلامة المواطنين، وتوسيع التعاون مع الشركاء المحليين والدوليين لتحقيق بيئة صحية آمنة، وفق ماذكرته الوزارة.
سبق أن أعلنت وزارة الصحة السورية استجابة عاجلة لاحتواء تفشي التهاب الكبد الوبائي (A) في بلدة محجة بريف درعا، وذلك عقب رصد ارتفاع في عدد الإصابات منذ 14 من نيسان الماضي، وبلوغها الذروة بين 19 و20 من الشهر ذاته.
وقالت الوزارة، في بيان نشرته على معرفاتها الرسمية، إنها باشرت تنفيذ إجراءات ميدانية عاجلة، عقب زيارة تقصٍ أُجريت في 21 من نيسان، أظهرت تسجيل 58 حالة اشتباه، مع تركز الإصابات في أحياء محددة وارتفاعها بين الأطفال، إلى جانب تسجيل حالات انتقال داخل الأسر.
وأوضحت أن التحاليل البيئية كشفت عن تلوث جرثومي في بعض مصادر المياه، إضافة إلى وجود عوامل خطورة، من بينها قرب التجمعات السكانية والمواشي من الآبار، وضعف عمليات الكلورة، وتسربات المياه، فضلاً عن استخدام مياه الصرف الصحي في الري.
وأكدت النتائج المخبرية أن الإصابات ناجمة عن فيروس التهاب الكبد الوبائي (A)، مشيرة إلى أنها بدأت بتعزيز نظام الترصد الوبائي، وتعقيم مصادر المياه، وتنفيذ تدخلات بيئية، إلى جانب تكثيف حملات التوعية المجتمعية.
في آواخر شهر نيسان الفائت، عقدت اللجنة الوطنية العليا لـ"الصحة الواحدة"، اجتماعها الأول في دمشق، لبحث آليات التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز العمل المشترك لمواجهة الأمراض التي تنتقل بين الإنسان والحيوان والبيئة.
وناقش الاجتماع الذي رأسه وزير الصحة السوري مصعب العلي، إطلاق إطار عمل مؤسسي يضم لجنة توجيهية عليا وعدداً من اللجان الفنية المتخصصة، بهدف إعداد برامج تنفيذية للوقاية من الأمراض الحيوانية المنشأ، وتحسين سلامة الغذاء والمياه، إضافة إلى التصدي لتحديات مقاومة المضادات الحيوية والتغيرات البيئية. وفق ما نقلته وكالة "سانا".
ويُعرف مفهوم "الصحة الواحدة" بأنه نهج متكامل يربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة، ويشمل أمراضاً مثل كوفيد-19 والإيبولا وإنفلونزا الطيور، إلى جانب الأمراض المنقولة عبر النواقل أو الغذاء.
وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 60% من الأمراض المعدية الناشئة عالمياً مصدرها الحيوانات، ما يعزز أهمية تبني هذا النهج التكاملي في التعامل مع المخاطر الصحية.