2026-10-06
أعلن الصحفي والكاتب وسام كنعان استقالته من منصبه مستشاراً إعلامياً لنقابة الفنانين السوريين، مقدّماً اعتذاره للشعب السوري عن أي خطأ صدرَ منه خلال عهد النظام المخلوع.

جاء ذلك عبر تسجيل مصور نشره كنعان على حسابه في "فيس بوك"، قبل أن يحذفه لاحقاً ويغلق صفحته الشخصية على المنصة.

وقال كنعان إن "قرار استقالته جاء لدرء الفتنة على منصات التواصل الاجتماعي، إثر حملة هجوم وتزوير ونسب تهم إليه بسبب تكليفه بهذا المنصب"، لافتاً إلى أن "دفاع نقيب الفنانين عنه جاء بطريقة أثارت الغضب بدلاً من إطفائه، وهو لا يقبل الوجود في مكان يغضب الناس، ويترك المهمة لمن يستحقها طالما غاب الإجماع عليه".

ووجه اعتذاراً إلى جميع أفراد الشعب السوري، عن أي خطأ أو خطيئة وقع بها من دون قصد أو بشكل مجبر في فترة وجوده داخل سوريا خلال عهد النظام المخلوع، ولكل من تسبب له بجرح من خلال جملة أو مفردة أو إساءة في التعبير ، مشيراً إلى أن الجميع يعرف بأنهم كانوا يقايضون على أمان حياة عائلاتهم مقابل إنجاز ما يراد منهم في سياقات معينة.

واستعرض كنعان في كلامه الأثمان التي دفعها خلال الثورة السورية، مبيناً أنه "طرد من وظيفته في مؤسسة كهرباء ريف دمشق بسبب مقال كتبه عن الحقوقي هيثم المالح والمعارض فايز سارة، تلا ذلك تعرضه لاستدعاءات متكررة، ثم اعتقاله في 3 أيار 2012 على الحدود السورية اللبنانية مصادفة مع اليوم العالمي لحرية الصحافة، في أثناء توجهه للمشاركة في برنامج "نورت" مع الإعلامية وفاء كيلاني، وذلك على خلفية مشاركته في المظاهرات منذ مطلع الثورة، ومنها "مظاهرة المثقفين السوريين" التي شارك فيها مع أصدقائه، ومن بينهم المعارض فايز سارة والكاتب عثمان جحا، حيث كتبوا آنذاك عن تفريق المظاهرة وما تعرض له المثقفون من ضرب واعتقال".

وأضاف كنعان أنه "انتقل لاحقاً إلى لبنان، منتهجاً على مدار 4 إلى 5 سنوات خط الدفاع عن الفنانين والمثقفين السوريين المعتقلين، بمن فيهم فنيون غير معروفين مثل ميلاد شهاب، وأسامة رضوان"، مشيراً إلى أنه "جرى كتابة أسماء المعتقلين الفنانين والمثقفين السوريين للدفاع عنهم".

وتابع أنه "تم استدراجه بعد ذلك إلى سوريا واختطافه في 21 كانون الأول 2016، حيث احتجز لمدة 28 يوما في مدينة سلحب (المجاورة لمصياف)، ودفع أهله فدية مالية بلغت 30 ألف دولار لإنقاذه، تكفل شقيقه هاني المقيم في الإمارات بالقسم الأكبر منها (نحو 25 ألف دولار)، وساهم أصدقاؤه بمبالغ بسيطة تم ردّها إليهم بالكامل لاحقاً".

وأشار كنعان إلى أنه "عقب ذلك عجز عن مغادرة البلاد وتم استدعاؤه لعدة فروع أمنية من بينها "فرع فلسطين" بسبب علاقاته مع كتاب معروفين مثل سامر رضوان وغيره، حيث خضع للتحقيق وأُجبر على كتابة أشياء خارجة عن قناعاته".

واختتم كلامه بأن "مسيرته المهنية انحصرت في الصحافة الفنية البحتة والدراما والنقد، وعمل خلالها مع منصات معروفة مثل "الجزيرة نت"، وموقع "وين وين"، ومجلة "الصدى"، وصحيفة "الأخبار" اللبنانية"، واعداً بوضع سلسلة مقالات كاملة أمام الجميع لدعم وجهة نظره، متمنياً أن تكون سوريا دائماً متاحة لأبنائها ليمارسوا دورهم كما يجب.

كان أعلن نقيب الفنانين السوريين مازن الناطور، أمس الأحد، فتح تحقيق بشأن تعيين كنعان في النقابة، بعد موجة من الانتقادات والاعتراضات التي أعقبت الإعلان عن القرار، مؤكداً أن استمراره في المهمة سيتوقف على نتائج التحقق من المعلومات والمواقف السابقة التي أثيرت حوله.

وقال الناطور، في مقطع مصور نشره عبر " فيس بوك "، إنه سيتراجع عن قرار التعيين ويقدم اعتذاراً في حال أثبت التحقيق وجود معلومات جوهرية لم تكن معروفة لديه عند اتخاذ القرار، وتتعارض مع المعايير التي استند إليها في منح كنعان فرصة العمل داخل النقابة.

وأوضح أن الحاجة إلى التعيين جاءت بعد وجود شاغر يتطلب وجود صحفي فني يتولى متابعة وتغطية فعاليات النقابة، لافتاً إلى أن اسم كنعان طرح من قبل شخص وصفه بأنه من "الثقات"، قبل إجراء مقابلة معه والاستماع إلى روايته حول ظروف عمله السابقة وما قال إنه تعرض له من ضغوط واضطهاد.

وأشار إلى أن كنعان عُيّن ضمن فترة تجربة مدتها ثلاثة أشهر وبراتب وصفه بالزهيد، قبل أن يؤدي نشر القرار عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى موجة واسعة من ردود الفعل والانتقادات، قال الناطور إنها فاجأته بحجمها.

وأكد الناطور أنه لا يريد إصدار حكم على كنعان استناداً إلى التعليقات المتداولة من دون التحقق منها، وفي الوقت نفسه لا يريد تجاهل معلومات قد تؤثر في تقييم قرار تعيينه، الأمر الذي دفعه إلى فتح تحقيق والبحث في ما أثير حول مسيرته ومواقفه السابقة.

وشدد على عدم وجود علاقة شخصية أو مصلحة تربطه بكنعان، مؤكداً أن القرار بشأن استمراره في المهمة سيُتخذ بعد انتهاء عملية التحقق.

وسبق أن، أثار القرار موجة من الجدل والانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، على خلفية المسار المهني والإعلامي لكنعان وعمله لسنوات في صحيفة "الأخبار" اللبنانية.

وتداول ناشطون منشورات تنتقد القرار، معتبرين أن تعيين كنعان يثير تساؤلات عن معايير اختيار المستشار الإعلامي للنقابة، ولا سيما في ظل ارتباط اسمه بالعمل في صحيفة "الأخبار"، المعروفة بمواقفها السياسية المؤيدة لـ"حزب الله" اللبناني.

في المقابل، دافع عدد من الفنانين والكتاب عن كنعان، رافضين اختزال مسيرته المهنية في عمله بصحيفة "الأخبار". ومن بين المدافعين عنه الفنان سامر كحلاوي، الذي قال إن كنعان تعرض للاعتقال والملاحقة من قبل النظام السوري المخلوع، وإن منزله في بيروت كان مقصداً لعدد من المعارضين السوريين.

عدد المشاهدات: 63993
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة