شكاوي القراء > احتجاجات وإضراب محال في حماة.. "تجار الفروغ" يعترضون على رفع التخمين العقاري
2026-04-26
شهدت مدينة حماة، اليوم الأحد، وقفة احتجاجية نفذها "مالكو الفروغ"، ترافقت مع إغلاق عدد كبير من المحال التجارية في عدة أحياء، رفضاً لارتفاع قيم التخمين العقاري التي وصفوها بأنها "مرهقة وغير واقعية".
أفاد مراسل "سوريا اكسبو" بأن الاحتجاجات تركزت في محيط جامع السلطان، حيث تجمع عدد كبير من المحتجين، وأقدم بعضهم على قطع الطريق الرئيسي في شارعي الدباغة وأبي الفداء لمدة تقارب الساعة قبل إعادة فتحه، في حين بقيت العديد من المحال مغلقة جزئياً.
وتعد هذه الوقفة الثالثة من نوعها، إلا أنها شهدت تصعيداً ملحوظاً مقارنة بسابقاتها، إذ أقدم أصحاب المحال على إغلاق متاجرهم، لا سيما في الشوارع الرئيسية مثل شارع الدباغة وابن رشد والسوق الطويل، مع تمركز أكبر للحراك في شارعي ابن رشد والدباغة.
وقال عدد من المحتجين لموقع "سوريا اكسبو" إن تحركاتهم ستستمر حتى إعادة النظر في جداول التخمين الجديدة، التي يرون أنها لا تعكس الواقع الاقتصادي. ورأوا أن "نظام الفروغ" يعمل على دفع المستثمرين نسبة كبيرة من قيمة العقار منذ عقود، إضافة إلى بدل إيجار سنوي، ما يمنحهم حق الانتفاع طويل الأمد.
وأشاروا إلى أن القيمة المعتمدة سابقاً كانت بحدود 0.7 في المئة من القيمة الرائجة للعقار، إلا أن التخمينات الجديدة التي تُجرى كل ثلاث سنوات جاءت مرتفعة بشكل كبير.
في هذا السياق، انتقد التاجر أحمد محمد دوش ما وصفه بـ"عشوائية القرارات المتعلقة بالفروغ"، معتبراً أنها صدرت من دون دراسة واقعية للمساحات أو الأرباح، مشيراً إلى قفزات كبيرة في قيم الإيجارات، حيث ارتفع إيجار بعض المحال من 250 ألف ليرة إلى ما بين 30 و40 مليون ليرة، حتى للمحال الصغيرة جداً.
من جانبه، أوضح التاجر أحمد شربعي أن حماة تطبق القوانين النافذة على مستوى سوريا، إلا أن وضعها الخاص يتطلب معالجة مختلفة. في حين دعا التاجر شريف حلبية الجهات المعنية إلى التدخل لاحتواء التوتر بين المالكين والمستأجرين، محمّلاً لجنة التقدير التابعة لنقابة المهندسين جزءاً من مسؤولية الأزمة، ومطالباً بالعودة إلى القوانين السابقة مؤقتاً إلى حين صدور تشريعات جديدة تنصف الطرفين.
بدوره، عرض عبد الرحمن غنام حالته، موضحاً أنه اشترى محلًا بعقد "بيع مأجور" لمدة 99 عاماً منذ عام 1987 وأن العقد موجود، إلا أنه فوجئ بفرض إيجار سنوي يبلغ 140 مليون ليرة، رغم أن أرباحه لا تتجاوز 5 ملايين ليرة سنوياً حسب قوله، مؤكداً أنه عرض شراء حصص الورثة أو تسليم المحل مقابل تسوية مالية، إلا أن عرضه قوبل بالرفض.
من جهته، قال عضو لجنة شارع ابن رشد ولجنة الفروغ في حماة ماهر الكردي، إن الوقفة جاءت بعد عدم تحقيق نتائج من الاحتجاجات السابقة، رغم الوعود التي قُدمت من الجهات القضائية ونقابة المهندسين. وأضاف أن جداول التخمين الجديدة جاءت مخالفة لما اتفق عليه، واصفاً الأرقام بأنها "خيالية جداً"، مستشهداً بحالات ارتفعت فيها القيم من مئات آلاف الليرات إلى عشرات أو مئات الملايين.
وأوضح الكردي أن المحتجين يطالبون بالعودة إلى التخمينات السابقة المعتمدة على القيمة الرائجة وفق القوانين النافذة، أسوة بما هو مطبق في محافظات أخرى، مؤكداً أن تحركهم لا يستهدف أي جهة حكومية، بل يهدف إلى الدفاع عن حقوقهم القانونية.
في السياق ذاته، أشار أحد أصحاب محال الفروغ محمود حاتم، إلى أن الاعتراضات مستمرة منذ أكثر من خمسة أشهر، مؤكداً أن القانون رقم 20 لعام 2015 يحدد قيمة التخمين بنسبة 7 بالألف من القيمة الرائجة، إلا أن هذا المعيار بحسب قوله لا يُطبق بشكل صحيح. كما انتقد اقتصار عمليات التقييم على عدد محدود من الخبراء، مطالباً بتوسيع دائرة المخمنين لضمان العدالة.
وأضاف أنه كان يسدد بدل إيجار قدره 200 ألف ليرة لمحله، متسائلاً عن مدى معقولية رفعه إلى 90 مليون ليرة، مشيراً إلى أن المحل يؤمّن مصدر رزق لصاحبِه وعددٍ من العمال الذين يعملون فيه.
أما مصطفى عبدي، فدعا إلى وقف العمل بالقرارات الحالية مؤقتاً وإعادة دراستها، مشيراً إلى وجود كتب رسمية متبادلة بين نقابة المهندسين والجهات القضائية، ومطالباً بعدم تعميم القرارات الحالية قبل تعديلها.
ويأمل المحتجون أن تسهم تحركاتهم في دفع الجهات المعنية إلى إعادة النظر في آلية التخمين العقاري، بما يحقق توازناً بين حقوق المالكين والمستأجرين، ويحد من التداعيات الاقتصادية التي تهدد استمرار أعمالهم.